إن من أصعب الأمور التي تواجهنا في عصرنا الحالي هو تربية المراهقات ، فهي وإن كانت من أصعب الأمور في الأزمنة القديمة إلا أنها أصبحت أكثر صعوبة في زمننا هذا ، حيث ترجع الصعوبة في تربية المراهقات إلي التحولات الجسمية والتغيرات النفسية التي تمر بها البنات في مرحلة المراهقة ، إلا أن تلك الصعوبة زادت أكثر في عصرنا

هذا نظراً لدخول التقنيات التكنولوجية والتي جعلت الإنفتاح علي العالم الخارجي من أسهل الطرق بالنسبة للمراهقات ويعد ذلك تحدياً واضحاً لتربية الآباء ، وهنا يجب أن يكون أولياء الأمور علي دراية تامة بما يحتاجونه في هذه الفترة العصيبة التي تمر بهم مع بناتهم ، فتربية مراهقات هذا العصر تحتاج إلي حسن تصرف الآباء وخاصة الأم

وذلك لتسهل عليهم إجتياز هذه المرحلة الإنتقالية بين الطفولة إلي سن النضج دون الوقوع في أخطاء تشكل فجوة بعد ذلك بين الآباء والأبناء وتزيد المور تعقيداً وصعوبة “.

وسنعرض معاً أكثر الأخطاء إنتشاراً في تربية مراهقات هذه العصور، والتي أوضحها المختصون التربوين في Family Orbit site “.

إغلاق باب الحوار والخصام

من أكثر العادات الخاطئة في تربية مراهقات عصورنا هي إغلاق باب الحوار بين الطرفين ، فبعض الآباء عندما تخطأ بناتهن وتمارسن أفعال سلبية يلجأون إلي الزعل والخصام كعملية عقاب تأديبية وهذا خطأ كبير، فلا يجوز السكوت أو تأجيل الحوار في أخطائهن ، كما يجب أن تكون تلك الأخطاء موضوعة علي طاولة الحوار في وقت حدوثها والسير في تحليلها والوصول للحل الأمثل فيها ووضع عقوبات واضحة لمن يخطئ فيها “.

الضغط علي مراهقات بيوتنا بالطموحات العالية

يجب أن تحرص أيها المربي أن تكون طموحاتك لابنتك المراهقة مناسبة لأمكانياتها ومواهبها حتي لا تعجز عن تحقيق تلك الطموحات ، مما يسبب لها ضغط نفسي وإحباط ، فالضغط علي مراهقاتنا بمطالب صعبة (كأفضل النتائج في الدراسة – أو التصرف الدائم بشكل مثالي) يؤدي إلي دخول مراهقات هذا العصر في حالة عدم الإكتراث واللامبالاة والتمرد “.

إحتكار صداقة المراهقات

تلجأ الكثير من الأمهات إلي افتراض أنه لا يجوز للمراهقة أن تكون لها صديقة غير أمها ، إدعاءاً بأن ذلك في مصلحة مراهقات عصرها وأنه الحل الأمثل حتي تصل ببنتها إلي بر الأمان من تلك المرحلة ، إلا أني أختلف معكي كثيراً أيتها الأم فبالرغم من أن صداقتكِ مع ابنتكِ المراهقة أمر أساسي وضروري ويجب أن تكون هذه الصداقة قائمة علي

الصراحة والإحترام وليس الخوف والرهبة ، كما يجب ألا تكون تلك الصداقة متسلطة وألا تخرج عن طبيعة علاقة الصداقة مع التمسك بعلاقة الأمومة ، إلا أن هذا لا يعني أن تضعي إبنتكِ في قالب وأن تحتكري صداقتها لكي فقط ، فإن من حق مراهقات تلك الأيام إقامة صداقات ومن حقها أيضاً أن تعليميها كيفية الإختيار الصحيح ، كما تحتاجين أيتها الأم إلي الصرامة والوقوف علي الرأي الحكيم والعمل علي بناء شخصية ذكية تجيد الإختيار “.

الإهمال والإبتعاد

يجب تجنب إهمال المراهقات بحجة مَيْلَهُن للإختلاط مع أصدقائهن وبناء شخصية مستقلة تُمَيِزْهُن ، ففي تلك المرحلة تميل البنت المراهقة إلي كثرة الإلتقاء بأصدقائها وهذا أمر طبيعي لإحتياجهن لإتخاذ شخصياتهن المستقلة ولكن لا يجب أن يكون ذلك علي حساب علاقتها بالأسرة ، فلا يجوز السماح لها بمقابلة أصدقائها في مواعيد التجمع

العائلي ، كما لا يجوز ترك المجال لهن لتكوين فجوة بينهن وبين عائلاتهن ، وهنا يكون دور الأم مهم جداً في تحبيب المراهقة في التجمع العائلي وإغرائها وحرصها الشديد علي أن تكون أبنتها مشتركة في الأمور الأسرية سواء الترفيهية أو الروتينية ، وذلك بإسناد المهام لها ولكن دون ضغط عليها بكثرة المسؤليات ودون إشعارها بأن تلك المهام أوامر وجب تنفيذها ، فجعلها محبة ومستمتعة بتنفيذ تلك المهام هو مسؤلية الأم والأسرة بأكملها.

الصرامة الزائدة

فهي من أكبر الأخطاء التي تقع فيها المُرَبية ذلك لأن الصرامة والشدة وإحكام القوانين بشكل زائد يجعل مراهقات تلك الأيام تلجأن إلي مخالفة تلك القوانين بدافع التجربة والتمرد ، فالسيطرة علي التصرفات اليومية للمراهقات لا يمثل الحل الوحيد لمشكلة تربية المراهقات ، إنما الحل الأمثل يكمن في تحقيق الموازنة بين الحرص الشديد في

تنفيذ القوانين الموضوعة في الأمور الكبيرة والأساسية وبين السماح بالخطأ والفشل والتعامل مع تلك الأخطاء وإستنتاج الصحيح منها في الأمور البسيطة والمسموح بالخطأ فيها ومعالجته “.

وأخيراً وليس آخراً فبالرغم من أن تريبة مراهقات هذا الزمن من أصعب الأمور إلا أن الإبتعاد عن الأخطاء التي ذكرناها والإلتزام بتحقيق موازنة الحب والإحترام بين أفراد أسرة مراهقات تلك العصور سيساعد في إقامة علاقة سليمة مع البنت حتي النضج .

شاهدي ايضا:

العقول الجائعة أخطر من البطون الفارغة