ذات يوم اصطحب الجد العجوز حفيده في نزهة ليعلمه درسا مفيدا كما تعود حيث يتنزه مع حفيدة كل إجازة يقص عليه قصصا وحكايات جميلة .

في هذا اليوم سأل الجد العجوز حفيدا وقال: هل زرعت الخير من قبل يا بني؟

تلعثم الطفل واحتار ثم قال : وهل الخير يمكن زراعته يا جدي؟

ربت الجد العجوز على كتفي حفيده وقال : نعم ، وسأعلمك كيف تزرعه ، ولكن أجبني على هذا السؤال ما هو الخير يا بنى؟

ارتسمت الحيرة على الحفيد وقال: لقد قال لي المعلم عندما سألته يوما عن الخير فقال لي: هو أن تفعل كل شىء مفيد ينفع الناس والحيوان والطيور هكذا قال لي .

ابتسم الجد ابتسامة واسعة ثم قال : حسنا إن ما قاله المعام عن الخير صحيحا ولكن هل علمك كيف تزرع خيرا ينتفع به كل الناس والحيوان والطير؟

هز الحفيد رأسه نفيا ثم قال: وهل يوجد فعلا خيرا واحدا ينفع الجميع؟

أخذ الجد يد حفيده ثم اتجها إلى أرض خالية وطلب من حفيده أن يحفر حفرا في الأرض الخالية ثم قام بغرس حبوبا مختلفة في كل حفرة حبوب قمح وأخرى برسيم وأخرى شعير ثم غطاها بالتراب وطلب من حفيده أن يرويها بالماء.

في اليوم التالي اصطحب الجد حفيده إلى تلك الأرض التي زرعاها بالأمس ثم طلب منه أن يرويها اليوم .

هكذا ظل الجد العجوز يصطحب حفيده كل يوم إلى الأرض التي زرعاها منذ أيام حتى بدأت البادرات في الظهور ، شعر الحفيد بسعادة بالغة عند رؤية البادرات تتمايل فرحة .

تكررت زيارة الجد وحفيده إلى الأرض كل يوم حتى كبرت البادرات وصارت سنابل الخير .

وفي يوم زار الجد والحفيد الأرض وجدا بعضا من الناس يحصدون القمح ليطحنوه ويصنعوا من خبزا والحيوانات تأكل من البرسيم والطيور تتراقص فوق سنابل الشعير .

ابتسم الحفيد لجده وقال : الآن عرفت كيف أزرع خيرا ينتفع به الجميع .

ابتسم الجد ثم أخرج كيسا به فسيلة نخلة ثم قال واذا أردت أن تزرع خيرا ينتفع به أجيال قادمة فقم بغرس تلك الفسيلة يا بنى.

أخذ الحفيد الفسيلة ثم غرسها بكل حب وسعادة في بقعة خالية من الزرع وغرسها وقام كل يوم بريها مع جده حتى انقضت الأجازة الصيفية و حلول الدراسة .

حزن الحفيد كثيرا لأنه سيترك النخلة ولن يمكنه ريها حتى حلول إجاز العام التالي .

طمأن الجد حفيده وقال : لا تقلق سأصطحب أطفال الحى يساعدوني في زراعة الخير والاهتمام بما زرعناه .

شاهدي ايضا:

قصص أطفال (بينوكيو الطفل الخشبي)

قصص اطفال قبل النوم ومعايير اختيارها