يهتم البعض بقراءة الأبراج الفلكية والإطلاع عليها كنوع من الفضول ومعرفة خفاياها ، والبعض يتخذها وسيلة تسلية ومنهم من يقتنع بها ويصدقها تارة وتارة يكذبها ، بينما يدمن البعض الآخر متابعة أخبارها وتوقعاتها ، وهؤلاء تركوها تحتل حياتهم وتتحكم في مختلف مساراتها ونواحيها ، فقد تركوها تحدد لهم أصدقائهم ومن يرتبطون بهم وتحدد لهم الوظائف الأنسب لهم وإستخدموها كوسيلة لمعرفة كل ما يعجزون عن التفكير فيه ودراسته وإختياره، فلا يوجد أي إمكانية للربط بين مصير شخص وبين كواكب ونجوم تدور في سماءه سوي في عقل ذلك الإنسان الذي عاش قبل آلاف السنين ولم يعرف شكل كوكبه ولا موقعه من الكون ، وفي مقالنا سنعرض كل جوانب الموضوع من:

تعريف الأبراج الفلكية

  • أسماء تلك الأبراج.
  • تاريخها.
  • تقسيمها وعلي يد من؟
  • كيف أثبت العلماء زيف علم التنجيم بالأبراج .
  • الأسباب الحقيقية وراء تمسك الناس بعلم التنجيم بالأبراج.
  • الأضرار الناجمة عن تصديق المنجمون.
  • كيف نتوقف عن الإعتقاد بالأبراج.
  • موقف الإسلام من علم الأبراج والتنجيم.

تعريف الأبراج الفلكية

هي تقسيمات للدائرة التي تمر فيها  الشمس والقمر والكواكب الثمانية ، كما تعرف بإسم دائرة البروج ، أو مسار الشمس . وتنقسم الي إثني عشر برجا فلكيا مع الأخذ بالإعتبار إنه تم إكتشاف البرج الثالث عشر علميا في القرن الحالي ، وهي تحمل أسماء الحيوانات أو الشخصيات الأسطورية القديمة ، وتمر الشمس ببرج واحد كل شهر شمسي وتسمي الشهور الشمسية بنفس اسماء هذه الأبراج.

وأسماء هذه الأبراج بالترتيب كما يستخدمها المنجمون :

1- برج الحمل.

2- برج الثور.

3- برج الجوزاء.

4- برج السرطان.

5- برج الأسد.

6- برج العذراء.

7- برج الميزان.

8- برج العقرب.

9- برج القوس.

10- برج الجدي.

11- برج الدلو.

12- برج الحوت.

تاريخ الأبراج الفلكية

ترجع أصول الأبراج الي أصول بابلية وأصول إغريقية وأصول مصرية قديمة حيث أن أوروبا أخذتها عن الإغريق والرومان ، لكن أصلها يرجع الي السومريين وذلك حيث تشير بعض المخطوطات القديمة إلي ذلك، بينما تقسيم دائرة السماء إلي 12 قسما متساويا يعود إلي مخطوطات بابلية .

ففي القرن الرابع قبل الميلاد كان لعلم النجوم البابلي تأثيرا شديدا علي الثقافة الإغريقية ، ومع حلول القرن الثاني قبل الميلاد إختلط علم التنجيم لدي المصريين القدماء بعلم النجوم والأبراج البابلي ونتيجة لذلك ظهرت إتجاهات لربط بين نظم النجوم .

والكواكب السماوية وبين موعد ولادة الإنسان . كما ربطها الإغريقيون بأن الكون يتكون من أربع مكونات ( الماء والهواء والتربه والنار) ، وفي نفس ذلك القرن قام بطليموس السكندري بوصف العلوم الفلكية في كتابه المفصل تيترابيبلوس وإنتشر في الشرق الأوسط وفي أوروبا واعتمد عليه المنجمون في نشر خرافات إرتباط النجوم والكواكب وأشكالها بمصائر الإنسان.

تقسيم الأبراج الفلكية

فالإغريق هم من قسموها إلي:

  • أبراج هوائية (الدلو والجوزاء والميزان)
  • أبراج مائية (الحوت والسرطان والعقرب)
  • أبراج ترابية (الثور والعذراء والجدي)
  • أبراج نارية(الأسد والقوس والحمل)

كيف أثبت العلماء زيف علم التنجيم بالأبراج

التنجيم ومعتقد أن الأبراج تحدد مسار حياة الإنسان هو علم زائف، وليس له أي أصول أو إثبات علمي حيث ثبت بالفعل أن إمكانية توقع الأبراج للحوادث أو المصائر ما هي إلا علي سبيل الصدفة فمن التوقعات ما يصادف الصحة ومنهم من تظهر عدم مصداقيته للواقع ، ومن أهم الدراسات التي تثبت عدم مصداقية علم الأبراج والتنجيم:

  • دراسة التوائم فهي أهم الدراسات التي أثبتت زيف علم التنجيم بالأبراج ، حيث أن هناك ملايين التوائم في العالم يتمتعون بمصائر مختلفة وأنماط حياة مختلفة ويشهدون درجات مختلفة من النجاح والإنجازات والتي يفسرها الكثير أنها تعتمد علي الحظ ، رغم أنهم متطابقون في تواريخ ميلادهم وأبراجهم وصفات شخصياتهم ، فقام باحثون من جامعة جورج أوغست بمتابعة 234 توأماً تم توقع أمور معينه لهم عبر الصدفة وملاحظة مدي مصداقية تلك التوقعات ، فإتضح أن تلك التوقعات الصائبة لا تختلف عن ما يمكن توقعه بشكل عشوائي .
  • دراسة أخري في جامعة مينيسوتا في الأعوام 1979 و2007 أوجدت تشابهات في وظائف وإهتمامات ومعدلات ذكاء التوائم والتي ترجع بنسبة 70 % إلي أسباب جينية ، وفي تلك الدراسات تم ملاحظة توائم عاشوا في نفس الإطار العائلي وغيرهم عاشوا منفصلين والتي أثبتت زيف علم التنجيم والأبراج.
  • قام كل من بييرستين وفورير بإنشاء إختبارين مماثلين ، فقد قام بييرستين بإنشاء مقياس عام لإختبار صحة أي طريقة تدعي توقع المستقبل وقد فشل التنجيم في النجاح بهذا المقياس ، والثاني خاصاً بالأبراج إذ قام فورير بكتابة توقعات معينة عشوائية وعرضها علي طلابه لسنوات عديدة ، وكان يطلب منهم مطابقتها مع شخصيتهم علي مقياس من 0 إلي 5 ، فكان المعدل الذي حصل عليه من خلاصة تجاربه هو 4,2 ، وتوصل إلي أن الإنسان يميل إلي التأثر بكل ما يصدقه ويؤمن به من توقعات سواء بالأبراج أو بالتحليل النفسي لشخصياتهم أو بأي وسيلة أخري وسمي (بتأثير فورير).
  • قام ماك غريفي بدراسة تواريخ ميلاد عدد هائل من العلماء والسياسين ليبرهن عدم صحة ما إدعاه المنجمون بخصوص ضعف شخصية مواليد برج العذراء، وكانت النتيجة أنه لا يوجد أي روابط بين تاريخ ميلاد الشخص وصفاته.
  • وجود أخطاء كبيرة في الحسابات الفلكية المعتمدة في الأبراج حالياً ،فمثلا برج الشخص يتغير كل 18 سنة ، وأن عدد الأبراج أصبح 13 برج وليس 12 كما يعتمده المنجمون.

الأسباب الحقيقة وراء تمسك الناس بالتنجيم

بعد كل ما سردناه عن دلائل لزيف ذلك العلم والمعروفة إلا أنه مازال هناك العديد يؤمنون به وذلك للأسباب التالية:

  • الخوف من المجهول فالأنسان دائم الخوف مما لا يعرفه من خبايا المستقبل فيسيرخلف أي تخاريف تطمئنه من تلك الناحية.
  • هروب الكثير من الناس من مسؤلية الإختيار ودراسة من يختارونهم حتي يعلموا مدي إحتمالية نجاح أو فشل تلك العلاقات.
  • الهروب من الأخذ بالأسباب والعمل الدؤوب للوصول للأهداف.

  الأضرار الناجمة عن تصديق المنجمون

إعتبر عبد المجيد كمي إختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية أن قراءة الأبراج ظاهرة غير صحية على جميع فئات المجتمع الذين يتوقون لمعرفة مستقبلهم ، وأضاف أن ما يعانيه الشباب على الخصوص حالياً من أزمات في العمل وفي العاطفة وأيضاً في التواصل سبب في إرهاق يومي، دفعهم إلى الهروب لقراءة الأبراج بدافع التسلية حسب تعبيرهم وإنما هو إرضاء للنفس ويعقبه تأثير نفسي لاشعوري سلبي مواصلاً أن ذلك سيجعله يعتمد فقط على ما يقال في الصحف والمجلات التي تتوقع الحظ لسنةٍ بأكملها ويجعله يسير حياته اليومية إنطلاقاً من برجه.

وقال كمي خريج جامعات باريس في حوار أجراه « الصباح »  معه « إن هؤلاء الأشخاص نفوسهم ضعيفة وسريعة التأثر على سلوكياته بدرجات مختلفة في حال كانت النفسية مضطربة ووسواسية فسيتعمق المشكل وهو ما يسمى بالإيحاء في بعض الأحيان » مضيفاً في السياق ذاته أن الشخص يبقى مهيئاً دائماً وأرضية خصبة لتقبل ما يقرؤه معتبراً ذلك سلبيا على عزيمة الشخص وقوة إرادته إلى أن يصبح إدماناً دون تعميم ، وواصل قائلا ” في بعض الحالات تجد شخصاً تحقق ما قيل في برجه وهو عمل المشعوذين كون الأخير يعرف جيداً المحيط الذي يعيش فيه ويعمم ما يقوله على الكل ويمكن أن يصيب ويمكن أيضا أن يخطئ، فإذا أصاب أصبح مهما لدى أصحاب النفوس الضعيفة وإذا أخطأ يلتمس له الأعذار إلى ذلك .

وأضاف بأنه يأتي لعيادته أشخاص مهيؤون مسبقا بصفات أبراجهم لدرجة أنهم يلبسون تلك الشخصية باعتبارها مسلمات مؤمنون بها، وزاد قائلا بأن الخطورة عندما يقررون الزواج مع من يكون برجه مطابق ومتوافق مع برجهم معتبراً ذلك ديكتاتورية تفرض على الإنسان دون تعميمها، فإذا أثرت على 5 بالمائة فقط فإنها كثيرة جدا.
ومن جانب آخر طالب عبد المجيد كمي كل من يقرأ الأبراج الحذر من إمكانية التعود عليها حتى وإن كانت مجرد تسلية في البداية فقد تصبح إدمانا عليها على حد تعبيره، وعيش يومه والتوكل على الله في خططه المستقبلية بعيدا عن تأثيرات جانبية تربط حياته بتسلية.

كيف نتوقف عن الإعتقاد بالأبراج

الحل الوحيد هو فهم العالم عبر العلم بالخطوات التالية:

  • قراءة الكتب العلمية لفهم ما تحتاج إلي معرفته من معلومات.
  • أن تقرأ عن ظواهر الكون وعن علم النفس الإجتماعي والإدراكي والتطوري.
  • إفهم الناس حولك.
  • إقرأ عن ظواهر الفيزياء والأرض.
  • إقرأ عن جسم الإنسان والأحياء.

موقف الإسلام من علم الأبراج والتنجيم

أولا : ما يحل معرفته من هذا العلم:

قال تعالي : (وَهُوَ اْلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ اْلبَرِ وَاْلبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا اْلآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) سورة الأنعام الآية 97.

وقال تعالي: (وَعَلَامَاتٍ وَبِاْلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) سورة النحل الآية 16.

وقال عز وجل: (هُوَ اْلَّذِي جَعَلَ اْلشَّمْسَ ضِيَآءً وَاْلقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ اْلسِّنِينَ وَاْلحِسَابَ) سورة يونس الآية 5.

وفي الآيات تشريع أو جواز إستخدام علم النجوم والفلك في تحديد فصول السنة من برد وصيف ، وتحديد أوقات الأمطار ، ومعرفة الإتجاهات والبلدان ، ومعرفة إتجاه القبلة ، والإستدلال بها علي مواقيت الصلاة ، وما يعين في أمور الدين والحياة ، والإهتداء بها في ظلمات البر والبحر، فكل ذلك أحله الشرع والدين ولا إثم فيه .

ثانيا : ما يحرم محاولة معرفته بهذا العلم:

أما إستخدام التنجيم وعلم الفلك (الكواكب والنجوم) في محاولة معرفة ما خص الله به ذاته الجليلة وهو إدعاء معرفة الغيب والمستور وتنبأ المجهول بأي وسيلة كانت سواء عن طريق النجوم أو الأبراج فإثمه واضح أيضا في القرءان والسنه وهو محرم في الإسلام بل ومحرم علي لسان جميع المرسلين في جميع الملل ، وكلها أباطيل رد عليها الله عز وجل في كتابه العظيم يقول الله تعالي في سورة النمل : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي اْلسَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ اْلغَيْبَ إِلَا اْللهُ ) الآية 65 .

وفي سورة الأعراف : ( قُلْ لَآ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ اْللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اْلغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ اْلخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ اْلسُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الآية 188 .

وفي سورة الجن يقول تعالي : ( عَالِمُ اْلغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَي غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ إرْتَضَي مِنْ رَّسُولٍ ) الآيتان 27،28 .

فهذه آيات الله في كتابه يُعْلِمْكُم فيها أنه هناك خطاً أحمراً  للغيبيات ووضح أسباب إخفائها علي البشر فقال لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير .

ومن أحاديث رسول الله (ص):

“من إقتبس شعبة من النجوم فقد إقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد” رواه أبو داود وابن ماجة.

” من أتي عرافاً فسأله عن شئٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم .

” من أتي عرافاً أو ساحراً أو كاهناً ، يؤمن بما يقول ، فقد كفر بما أُنزل علي محمد ” رواه الطبراني عن ابن مسعود

فوضع العراف والكاهن والمنجم في كفة واحدة فكلهم يدَّعون معرفة الغيب وهذا ما لا يعلمه إلا الله عز وجل وما يقتصر علمه عليه وحده جل وعلا ، ولو آمن الناس أن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وأن النفس لا تدري ماذا تكسب غداً وأن الإدعاء بعلم الغيب ضرب من الكفر ، وتصديقه ضرب من الضلال ، وأن العرافين والكهنة والمنجمين وأشباههم كذبة مضللون ما إنتشرت مثل هذه العلوم الباطلة ولا وجدوا من يصدقهم أو يروجوا لهم بضاعتهم ولا من يزيد من أهميتهم أو ضلالهم .

والسحر والتنجيم محرم في الكتاب والسنة وإجماع الأمة سواء أكان إدعاءاً من أهله معرفة الحوادث قبل حدوثها أو تغير الأسعار أو وقوع الحروب ونحو ذلك مما يدعون معرفته من حركة الكواكب والنجوم وإقترانها وإفتراقها وأن القوي السماوية هي المتحكمة في مصائر الناس وأقدارهم وتحديد صفاتهم وكل ما حرم الله عز وجل دائما يكون ضره أكبر من نفعه ، (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ) سورة البقرة الآية 101 .

شاهدي أيضا

كيف تختارالهدية المناسبة حسب كل برج من الأبراج

كيف تفوز وتكسب ثقة ومحبة أبناء برج الحمل