ذات صلة”

الحب مشروعٌ وحقٌ لكلِّ روح نعم , الحب مشروع لأنه فطرة، والشريعة لم تأت للتضاد مع الفطرة، بل للتماشى معها وتهذيبها وتنظيمها “.

فإذا وقع الحب بين رجل وامرأة، فالشريعة تضبط هذا الحب بأن يكون متزناً ومنظماً، فيقوم الرجل بخطبة هذه المرأة من أهلها فإن قبلوا أتم الأمر بالزواج، وإن رفضوا تركها وتركته وذهب كل منهما الى حال سبيله “.

ولكن إذا تم تجاوز هذه الضوابط بحكم الأعراف او الثقافة أو البلدان الغير ملتزمة بالشريعة الإسلامية فصار بين هذان المحبان لقاء للتعارف ولما يُنظَّر له من اللقاء لدراسة الطباع والأخلاق ومعرفة النظرة الشمولية للحياة بينهما -مع خطأ هذا المفهوم الفاشل وهذا التنظير السقيم المدمر- فإذا حصل بين المحبين لقاء فليكن هذا اللقاء في مكان عام، وليس في خلوة، وليكن مجرى الحديث بينهما غير جنسي وغير شهواني، بل يكون منضبطاً بالأدب العام والذوق العام، والتعبير عن مشاعر الود والحب بأدب واحترام، وأن تكون اللقاءات قليلة حسب الحاجة للتعارف ولمصلحة الزواج المقصودة منها “.

وهنا أُقدِّم نصيحة مهمة وجوهرية لكلا الطرفين (الرجل المحب والمرأة المحبة)

إحذرا أيها الحبيبان أن يجرفكما سلطان الغريزة ودواعي الشهوة الى اللقاء في خلوة، فالخلوة هي الخطوة الخطيرة والكبيرة من خطوات الشيطان للوقوع في فاحشة الزنى “.

حتى لو كان هذا اللقاء مُتوقعا بينكما بمتعة محدودة ببعض القبل والأحضان فقط، وبتحقيق الشعور بالأمان والخروج من سياج رقابة المجتمع، فهذا من وسوسة الشيطان وحبائله لتوريطكما في هذه الحفرة التي لا مخرج من شؤمها أبدا، والله يقول: (لا تتبعوا خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)، فإذا ما تم اللقاء بينكما في خلوة فستضعفان للفطرة والغريزة وتقعان -لامحالة- في الفاحشة والرذيلة والعياذ بالله “.

وهنا وبعد أن تسلّم المحبوبة نفسها لحبيبها بناء على رغبتها وضعفها وبناء على رغبته وضعفه وبعد إبرام العهود والمواثيق قبل او اثناء أو بعد اللقاء الجنسي بالوفاء والزواج، بعده تبدأ هذه العلاقة بالانهيار والذبول والتلاشي، وتحلُّ عليكما شؤم المعصية، ومن أعظم شؤمها أن تمحق بركة هذه العلاقة الروحية التي من المفترض أن تكون مباركة تنتهي بالزواج والسعادة والذرية الطيبة “.

ولأن المرأة أكثر عاطفةً وولاءً ووفاءً من الرجل فتظل وفية لهذه العلاقة وتزداد تمسكاً بها لأنها السبيل الوحيد للحفاظ على حبها وسمعتها ونفسيتها التي ستسوء بسبب ضعفها واستسلامها وبسبب خوفها على مستقبلها الزوجي “.

أما الرجل فعلى خلاف ذلك تماماً، فالرجل يضبطه عقله أكثر من عواطفه، ويبدأ الشيطان يفرض عليه بوساوسه ومكره بعض الفرضيات المنطقية فيبعث فيه الشك من ماضي هذه الحبيبة، والقلق من مستقبلها معه بعد ذلك، فيزهده فيها وفي حبها، ويبدأ يختلق العراقيل لكي يتخلص منها، وهذه نتيجة طبيعية -في نظري- لأي رجل، لأنها وفق طبيعته وقناعاته المنطقية..!! مع اعترافي بأنها خسة ونذالة وجبن منه حينما يقرر أن يبع حبه وحبيبته بمجرد نزوة حقيرة وشهوة رخيصة “.

فالحب رمز طاهر ومبادئ لا شهوة هوجا بلا أثمانِ.

ومع اعترافي بأنها خسة ونذالة وجبن منه أن يتخلى عمن أحبته بصدق وسلمته نفسها ضعفاً منها وإثباتاً لحبها له وثقة به.

فتعلّمي هذا عزيزتي المحبة، فقيمتك عند محبوبك في حفاظك على شرفك وسمعتك، ومقدارك في رفضك القاطع لأي لقاءات إضافية لا داعي لها ولو كانت في مكان عام، وتاجك هو حزمك الجازم في رفضك لأي خلوة حقيرة تفقدين فيها كل شيء، تفقدين دينك وسمعتك وحبك وحبيبك “.

وهنا أنصحك أيها الرجل المحب قبل أن تفكر مجرد التفكير بالنزوة الحقيرة، أنصحك ألاّ تفسد حبك وحبيبتك التي حازت على إعجابك ورضيتها وتأملت أن تكون زوجتك وأم ابنائك، أحذر أن تفسد هذا الكيان المشاعري والعاطفي الصادق بنزوة عابرة، بل صُنها وحافظ عليها، فإن قُدّر بينكما زواج فهذا المطلوب والمأمول، وأن لم يكتب بينكما نصيب، فلتبق محبوبتك قديرة في قلبك جديرة بحبك ووفائك ورجولتك، وليكن حبكما ذكرى جميلة في حياتكما، وتكن أنت كما تحب أن يكون لأختك أو إحدى محارمك رجل محب صادق وأصيل “.

ويبقى الشرع بأحكامه وضوابطه سياجاً واقيا من خطوات الشيطان في علاقات الحب والفطرة ومنظماً لها وحريصا على انجاحها وعلى نشر الفضيلة التي تقوم عليها بناء المجتمعات وصون الحرمات، والله هو الموفق، وهو الهادي الى سواء السبيل.

كتابة المقال: صالح الديلمي – أسير البيان

شاهد ايضا:

يا بنات هنا دروب السعادة

بالفيديو افضل 7 تسريحات للشعر القصير