تعد العقول الجائعة من أخطر الامراض العصرية ومؤشرات الخطر علي المجتمع والاسر والافراد بشكل خاص ,فالأدمغة الفارغة هي أرض خصبة لزرع أي بذور,لذلك يخلق الله عز وجل الإنسان وعقله فارغ تماما وترك هذه المساحة لابوي الطفل ومحيطه يشغلانها بالثقافة والعلم والدين والمعرفة .

لابد وأن ندرك تماما ان العقول تجوع مثلما تجوع البطون ,ولكن الإختلاف يكون في النتائج ؛فنتائج جوع العقول أخطر بكثير من غيرها فقد تودي بالمجتمع بأسره إلي هلاك لا خروج منه .

فعندما تجوع البطون إما أن تأكل ما يفيد ويساعد الجسم ان يقوم بمهامه او ان تأكل ما هو ضار وبذلك يعود الضرر على الجسد، فالعقل دوماً بحاجة الى تغذيتة وتنميتة بكل ما هو مفيد وإيجابي ونافع خاصة في ظل وجود كم هائل من المعلومات المتضاربة والتي اصبح الوصول اليها سهلاً، والفقر والبطالة والفراغ جرس انذار يدق في اذن المسؤولين لهذه المشكلة فهناك مسؤوليات على كافة الجهات المعنية في كل محافظة ومكان لتغذية هذه العقول بكل ما هو مفيد ونافع.

وسنعرض في المقال خطورة العقول الجائعة علي من تقع مسؤلية ملئ تلك العقول الجائعة الحلول الواقعية :

نبذة عن خطورة العقول الفارغة

يدرك الغرب وبعض الزعماء حقيقة سهولة التحكم في العقول الفارغة والجائعة والتي تحتاج إلي إلتهام الكثير من المعلومات فيملأونها بما لا فائدة منه ولذلك يُركزون على الإعلام والتعليم فهما أنجح وسيلة لجعلها عقول آلية تُطيع من دون نظر أو سمع( فقط اضغط على الزر).

ولقد اخرج الامام مسلم عن ابن مسعود قوله ( ما انت محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة) فان المتلقي او المستمع اذا ما تلقى علماً لا يستوعبه او ان حدود تجاربة وفهمه وطبيعته النفسية وقدراته العقلية والثقافية ومدركاته لا تستطيع ادراك الامر فان ذلك يؤدي به الى حالة عدم التوازن والانفعال والسلوك الغير منضبط، على اي مسؤول ان يتحمله وان يراعيه.

وهنا يتوجب علينا الإشارة إلي من تقع عليهم مسؤلية ملئ العقول الجائعة لشبابنا :

(1) البيت: هو المحضن الأساسي الذي له التأثير الكبير علي توجيه الأبناء الوجهة الصحيحة. من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الأباء هو ترك أبنائهم لوسائل الاتصال تربيهم وتوجههم,مما يترتب عليه وقوعهم فريسة سهلة واختطاف عقولهم فيما لا فائدة منه .

وهنا يجب علي الوالدين تحصين الأبناء وتغذيتهم بكل ما هو مفيد ونافع وأن يفتحوا نقاشات وحوارات مع ابنائهم تهدف الي توسيع مداركهم وإعلامهم بعدوهم وما يريد منهم من تسخير عقولهم لهدم مجتمعاتهم.

(2) المدراس والجامعات: تقع عليها مسؤلية كبيرة لكونها المصدر المعرفي السائد داخل المجتمع والذي لابد وأن يكون هادفا لبناء أنوية خير وأمل لأوطانهم.

(3) الأندية الثقافية المنتشرة في جميع المدن: يقع على عاتقها مسؤوليَّة في التأثير على أبناء المجتمع كافَّة وتوجيههم الوجهة الصحيحة، ودعوني أقل للأسف: هذه الأندية نَفعها وفائدتها مَحدودة جدًّا، وتحتاج إلى مَن يعيد إليها دورها المنوط بها .

(4) المثقفون والمفكرون والعلماء: وهم مسؤلون عن نشر العلم النافه وحماية المجتمع من الأفكار الضارة والهدامة ,والتي انتشرت بشكل كبير بين شباب مجتمعنا فنري منهم من تجرد من المبادئ والقيم والأخلاق ,ومن استحل دماء غيره ,ومنهم من استباح المحرمات ,ومنهم من أثر عليه زوي النفوس المريضة .ولابد من نزول أهل العلم الي الميدان ومشاركة الشباب ومناقشتهم في مشاكلم ,ويكونوا قدوات للأجيال القادمة يسيروا علي نهجهم .

(5)وسائل الاعلام بكافة أنواعها: فدورها يكمن في تحصين وارتقاء المجتمع باختلاف فئاته ,ولابد أن نشير الي أن الأعلام تقع عليه مسؤلية عظمي في ما هو مترسخ في عقول شبابنا من افكار منها النافع ومنها الضار ,وضرورة النظر الي المادة المقدمة في إعلامنا وإعادة وضع الضوابط التي تتحكم في ما يتم نشره حفاظا علي أبنائنا ومجتمعاتنا .

الحلول الواقعية لصناعة العقول الراجحة

اولا: تثقيف الآباء وتوعيتهم بدورهم تجاه أبنائهم.

ثانيا: توعية الشباب بحقيقة اعدائهم وخطورة فراغ عقولهم.

ثالثا: التركيز علي الماده الإعلامية المقدمة للمجتمع والتحكم فيها.

رابعا: إلزام العلماء والمفكرين والمثقفين بدور في بناء شباب المجتمع .

خامسا: تفعيل دور المكتبات ونشر القراءة بين ابنائنا.

شاهدي ايضا:

لاني انثي بهذا المجتمع شي جيد ام قبيح