فى أحد الايام أراد أستاذ اللغة الانجليزية أن يضع اختبارا لتقييم مستوى تلاميذه فى مادته، فوضع لهم سؤالا مقاليا على غير العادة لم يألفه التلاميذ من قبل فكان السؤال كالتالى ( اختر درسا تفضله أو ذاكرته جيدا ثم أكتب ما تذكره من هذا الدرس ) “.

وفى اليوم التالى وزع الاستاذ على كل تلميذ ذلك السؤال ، ثم ابتسم لهم وقال : ما رأيكم أيها السادة فى هذا السؤال انه سهل وبسيط أليس كذلك “.

ساد الهرج والمرج فى القاعة ، وارتسم الانزعاج والتوتر على وجوه التلاميذ. اخترق صوت أحد التلاميذ الهمهمات ونهض قائلا:لم كل هذا الانزعاج ؟ الأمر فى غاية البساطة ، فقط أغمض عينيك ثم تذكر عناوين الدروس واختر درسا قد ذاكرته جيدا ثم اختر الجمل التى حفظتها وتعبر عن معلومة تعرفتها من خلال ذلك الدرس واكتبها ثم أغمض

التلميذ عينيه وقال: هأنذا اخترت ما ذاكرته جيدا ورتبت أفكارى ثم فتح عينيه وأمسك قلمه وبدأ يكتب . تلاقت أنظار التلاميذ ببعضهم البعض وارتسم الارتياح على وجوههم ثم أغمض كل منهم عينيه وبعد خمسة دقائق أمسك كل تلميذ قلمه وانهمك فى الاجابة على السؤال وساد الصمت المطبق على أجواء القاعة لمدة ساعة انتهى الجميع من الاجابة وتسلم الاستاذ أوراق الاجابة ، ودق الجرس الخاص بوقت راحتهم “.

وفى وقت راحة تلاميذه أمسك الاستاذ بأوراق الاجابة بلهفة وبحث عن ورقة ذلك التلميذ الذى أنهى الازمة وأعطى الثقة لزملائه ولكن “.

بمجرد أن وقعت عيناه على ورقة ذلك التلميذ حتى أصابته الصدمة فلم يُجِب التلميذ عن السؤال بل كتب جملة باللغة العربية قائلا :أعتذر أستاذى ،كان على أن أُجِيب على سؤالك ولكن لم أذاكر شيئا “.

هوت تلك الجملة كالصاعقة على رأس الاستاذ ثم قال فى غيظ شديد: لم يكتبها بالانجليزية ،لقد انخدعت فى ذلك التلميذ ، ضاع مجهودى سُدى مع هؤلاء التلاميذ ، شعر الاستاذ بخيبة أمل زفر بقوة ثم أمسك ورقة تلميذ آخر وقرأ اجابته تسللت ابتسامة الى شفتى الاستاذ وارتسمت الدهشة على وجهه ، مط شفتيه ثم قال: الاجابة لا بأس بها يشوبها بعض الاخطاء اللغويةالبسيطة و يستحق هذا التلميذ تقدير جيد ، ثم أمسك الورقة التالية وكانت تستحق

تقدير امتياز تحمس الاستاذ جدا وانهمك فى فحص أوراق اجابات التلاميذ ، انتهى الاستاذ من تقدير درجات التلاميذ واعتلت ابتسامة كبيرة وجهه ، انتهى وقت استراحة التلاميذ وعادوا الى قاعتهم واستأذن أستاذ اللغة االانجليزية من أستاذ اللغة العربية فى بضع دقائق يملى عليهم تقديراتهم فى الاختبار وقد وافق استاذ اللغة العربية على ذلك وتم منحه الوقت المطلوب “.

تحمس التلاميذ لسماع نتيجة الاختبار وسري القلق أيضا بينهم ، تلاقت تظراتهم بنظرات أستاذهم الذى ارتسمت ابتسامة عريضة تَنُم عن رضاه عن أدائهم فاطمأنت قلوبهم ، بدأ ينادى على أسماء تلاميذه واحدا تلو الآخر ويخبره بتقديره كانت تقديراتهم ما بين جيد جدا وممتاز ، فرح التلاميذ بنتيجتهم ، سأل أحد التلاميذ عن تقدير زميلهم الذى

أرشدهم لطريقة التعامل مع ورقة الاختبار ، شعر ذلك التلميذ محل السؤال بالحرج فكان يعلم أنه راسب لا محالة ، تنهد الاستاذ وقال تقدير زميلكم فى أيديكم فهو لم يذاكر لظروف ما ولم يتمكن من الاجابة على سؤال الاختبار واقترح أنه طالما قد ساعدكم فى غرس الثقة بأنفسكم فهل من الممكن أن يتنازل كل منكم عن بعضا من الدرجات

ليعطيها لزميلكم ليمكنه اللحاق بكم ؟ تعجب التلاميذ من اقتراح الاستاذ ، سرت همهمات بين التلاميذ ورفعوا أيديهم بالموافقة ، ابتسم الاستاذ وقال : حسنا فليكتب كل تلميذ مقدار الدرجات التى يريد أن يمنحها لزميله المنشود فى ورقة وليرسلها لى الان ، بعد عدة دقائق وصلت الاوراق الى الاستاذ وقد ارتسمت الدهشة على وجه الاستاذ فقد

تنازل كل تلميذ عن نصف درجاته لذلك التلميذ ، شعر الاستاذ بالفخر من فعل تلاميذه ، وقال موجها حديثه لذلك التلميذ قائلا :لقد تنازل زملائك عن نصف درجاتهم لك أنت ناجح ولكن لدى سؤال ، طالما أنك لن تُجيب على ذلك

السؤال فلِمَ تكبدت عناء مساعدة زملائك ؟! ابتسم التلميذ قائلا لقد علمنى أبى بأن الكلمة الطيبة صدقة وهذا ما أردته من مساعدتهم الصدقة فاذا كنت لا يمكننى النجاح فى هذا الاختبار فعلى الأقل أربح صدقة من وراء مساعدتهم ولو بكلمة تجعلهم يثقون بنفسهم .

شاهدي ايضا:

خواطر: نسمات باردة جدا