كتابة: الشيماء حويرة

الحق واضح وضوح الشمس طالما لا نرتدى منظارا أسودا ملطخ بتراب المصلحة الشخصية ”

  • هل الحق أمر نسبى أم هو مطلق؟
  • من يقرر بأن هذا حق وذاك باطل؟

دعونا نتطرق أولا الى ماهية الحق لغةً

الحق يعنى الثبوت والوجوب ، أى الشىء الثابت والواجب فعله ، فالواجب ما هو الا وعى أخلاقى يتكون داخل الانسان بالفطرة ، وهذا الواجب مرهون بغريزتين لدى الانسان هما “حب الذات” و”الشفقة على الآخرين وعدم الاضرار بهم” ،فيتأرجح الواجب بين هذا وذاك. ولأن الحق مرتبط بالواجب فهو أيضا يكون متأرجحا بين الضمير الانسانى الذى يهتم بالآخرين وبين الأنا التى تهتم بالذات “.

ولكن كيف توازن النفس بين الضمير والأنا ؟ انها لمعادلة صعبة حقا ، ولكن هل فكرت يوما فى البحث عن هذا التوازن ؟ لا أعتقد أنك قد فكرت يوما فى ذلك .

فإما الأنا تسوق الضمير وإما الضمير يروض الأنا. ولكن هل هذا سوي ؟ بالطبع لا .

يجب أن يتواجد فى الانسان ما يجيد التعامل مع الضمير والأنا بطريقة لا تجعلهما يتنافسون فتقع النفس البشرية فريسة لتلك المنافسة حيث لا تستسلم المصلحة الشخصية أو كما يطلق عليها علماء النفس” الأنا” فهل يمكنها أن تخدع الضمير وتخرسه دون أن يشعر بمؤامرتها عليه ؟

نعم بالطبع اذا كان لديك ضمير غير ناضج فيكون كالغر الساذج يسهل خداعه. ولكن كيف ينخدع الضمير بواسطة المصلحة الشخصية أو الأنا ؟

انه لأمر سهل فالمصلحة الشخصية تقنعك بمعتقداتك حيث تنتقى مما تعتقد أنه الحق وتدافع به عما تطلبه منك بأن تفعله حتى لو كان مخالفا للواجب وللحق وللضمير ويحدث ذلك فى اللاوعى أو كما يسميه الله النفس الأمارة بالسوء التى تأتى لك بالأدلة والبراهين التى تدعم موقفها ثم تحاصرك بصوتها الصاخب ولأننا لم ندرب ضمائرنا على الدفاع على نفسها ، فسرعان ما تسقط منكسة رؤسها فى خزي وانكسار “.

ولكن كيف ندرب ضمائرنا ؟ وهل يمكننا ذلك ؟ للأسف يتأثر الضمير بتنشئتنا منذ الولادة حيث نجد أنفسنا أسرى لأيدولوجيات مختلفة كالأهل والمجتمع ، حيث نخضع لأفكارهم التى قد تكون داعية للحق أو داعية للباطل حيث يكون ذلك وفق شريعة ما ، وعندما تكبر أنفسنا تحاول فك أسرها من تلك الايدولوجيات المتربصة بها فى كل لحظة ، تحاول أنفسنا تجربة ايدولوجية أخرى ، ولكن تقع أنفسنا أسيرة مرة أخرى لتلك الحيرة بين ما نشأت عليه أنفسنا وبين ما تريد تجربته من جديد  “.

ولكن كيف تحسم النفس تلك الحيرة ؟

حسنا، فلنتفق على مبدأ أن المصلحة الشخصية ” الأنا” عمياء تسعى دوما الى اشباع الغرائز بأى طريقة دون النظر الى العواقب فالأنا توهمك بأنها الخادم المخلص لك فتجد نفسك بلا وعى تنساق اليها مطمئنا بأنها تحسن صنعيها بك ،لذا عليك عندما تدخل فى تلك الحيرة اختر منهجا ما تراه صحيحا وعليك أن تتبعه ثم قم ببناء ثوابتك الخاصة بك تبعا للمنهج الذى قررت أن تعيش بهداه والذى اخترته بعقلك ، لا تجعل الأنا تختار لك فكلما حاولت المصلحة الشخصية تغريك فاعلم أنها خدعة فتجاهل “الأنا ” فورا عندما تطرق نفسك وبمرور الوقت ستتحرر من “الأنا” تدريجيا المهم أن تخرج من قبضتها ، بعد ذلك يأتى دور الضمير الذى يخبرك حينها بأن المنهج الذى اخترته حقا أم باطلا فالضمير لا ينافق ولا يكذب انه الفطرة السوية التى خلقها الله فى كل نفس وبنفس الثوابت فاذا منحنا اللجام لضمائرنا مهما اختلفت ألواننا أو ألسنتنا فستنطق ألستنا بالحق ذاته والثوابت نفسها حيث يتوارثها اللاوعى لدينا جيلا بعد جيل وأخيرا فعندما يقبض الضمير بلجام المصلحة الشخصية ويروضها حينها سيكون “الحق واضحا وضوح الشمس “.

شاهدي ايضا:

خواطر ماذا بعد السعادة ؟