روايات رومانسية : عناق الروح(الرابع عشر)

رن جرس منزل “سلمى” ففتحت والدتها الباب لتستقبل بحفاوة ابن أخيها” جمال” رفيق طفولة ابنتها” سلمى” وهو شاب أسمر البشرة عريض الكتفين ذو شعر أسود مجعد ولحية سوداء خفيفة منمقة يرتدي بنطالا من نوع الجينز وقميصا صيفيا أبيض اللون ، صافح “جمال” عمته بحرارة وقبل يدها وقال لها : هل “سلمى ” بخير الآن ؟ قالت له : ادخل أولا ثم اطمئن عليها بنفسك هى في غرفتها وأنا سأحضر طعام الغداء .

استنشق “جمال” عبق رائحة البامية وقال لها: حقا حماتي تحبني إنها بامية طعامي المفضل ثم قبَّل رأسها وتركها ليطمئن على ابنة عمته “سلمى” استأذن قبل دخوله وقرع ذلك الجرس المثبت على باب الغرفة الداخلي والذي يضىء عند الضغط عليه من الخارج من خلال ذلك الزر الذي ضغط عليه منذ قليل ، تنبه وعى “أحمد” لتلك الأنوار المتراقصة على الباب وكانت على شكل قلب بداخله حرف A فطن وعى “أحمد” لتلك الأنوار أنها تنبه “سلمى” بوجود أحدهم خارجا ويريد الاستئذان .

خطا جسد “سلمى” عدة خطوات حتى وصل الى الباب ثم فتحه ببطء ارتسمت علامات المفاجأة عندما وجد باقة زهور تغطي وجه ذلك المستأذن والذي تبين أنه رجل بسبب ملابسه الرجولية أزاحت يد “سلمى” باقة الزهور لتطالع وجه ذلك المستأذن فوجدته شابا وسيما حاول وعى “أحمد” الدخول الى ذاكرتها ليعرف هوية ذلك الشاب وأخيرا استطاع الاندماج مع عقلها الباطن وذاكرتها .

حاول وعى “أحمد” الحديث ولكن صدرت همهمات غير مفهومة فحاول استدعاء لغة الاشارة من الذاكرة وقام بصنع اشارات ترحيبية لابن عم “سلمى” ثم صافحته يد “سلمى” وسمح وعى”أحمد” له بالدخول ، خطا “جمال” ثلاث خطوات حتى وصل الى كرسى خشبى تقليدي جلس عليه واتكأ عليه بيمناه ثم ابتسم لسلمى وأطال النظر اليها باعجاب واضح، ظهر الارتباك على قسمات وجه “سلمى” في حين تساءل وعى”أحمد” عن سبب نظرة “جمال” لسلمى أيحبها أم ..

أشار “جمال” بلغة الاشارة قائلا: ما أخبار حبيبك “أحمد” أعتقد أنه بخير الآن حالته الصحية تتحسن ولولا ذلك ما كنت وافقت على العودة الى المنزل أليس كذلك؟ ثم غمز بعينيه اليمنى ثم أردف قائلا : لقد تمكنت من الوصول لعضو مجلس النواب الخاص بدائرتنا لكى يناقش مشكلة الصم والبكم وأن يعرض طلبك في امتهان مهنة المحاماة والسماح لك بأن تكوني عضوة بالنقابة.

مط “جمال” شفتيه وقال: ولكنه أخبرني بأن هذا حتما سيأخذ وقتا فإن صياغة القوانين تأخذ وقتا طويلا لدراستها ولكنه اقترح بأن تقومي بعمل شراكة مع أحد محامي منتمي للنقابة بحيث تتدربين معه ويكون لسانك أمام المحكمة ثم تقومي بنشر تجربتك على وسائل الاتصال الاجتماعي وتصوير يومياتك بمرافقة شريكك المحامي حتى تصبح قصتك حديث الناس مما يساعد عضو البرلمان بأن يقترح قانون يمنحك الانتساب الى نقابة المحاميين وفتح مجال دراسة القانون لذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم .

نهض “جمال” وعدل من هندامه وقال بلغة الاشارة: ما رأيك في شريكك الجديد لقد بدأت في استخراج تراخيص مكتبنا وسنبدأ قريبا يا رفيقة الكفاح .همَّ وعى “أحمد” بأن يقول شيئا بلغة الاشارة باستخدام يدى جسد “سلمى” ولكن دخول والدة”سلمى” حال دون ذلك والتي أخبرتهما بأن طاولة الغداء قد تم تجهيزها وقد حان قطافها.

رافق الاثنان الأم الى المائدة بدا على وجه “سلمى” الانزعاج عند رؤية طاجن “البامية” ثم أبعدت الطاجن بعيدا عنها لاحظ “جمال” وعمته ما فعلته “سلمى” وارتسم الذهول على وجهيهما وتبادلت نظرات الدهشة بينهما سألت الأم “سلمى” قائلة: منذ متى وأنت تنفرين من البامية ؟ أنا طهيتها خصيصا لك فأنت طلبت تناولها قبل إصابتك بتلك الغيبوبة ماذا حدث ؟

هز جسد “سلمى” كتفيه وقال وعى “أحمد” بلغة الاشارة مستخدما يد “سلمى” : لم أعد أحبها.سأذهب لأنام. ثم طبعت شفتى “سلمى” قبلة حانية على يد والدتهاتعتذر منها لعدم تناولها الطعام .تنهدت الأم ثم التفتت الى ابن أخيها وقالت: لقد تغيرت منذ ذلك الحادث لم تعد “سلمى” التي نعرفها إن في الأمر سرا .ألم تلاحظ شيئا غريبا عليها؟

حك “جمال” شعره بأصابعه وقال: لقد لاحظت برودا غير معهود في معاملتي وعندما رأت باقة الزهور لم تهتم بها وألقتها على السرير على غير عادتها حيث كانت تضعها في زهريتها على الفور يبدو أن هناك أمرا ما اتركيها وهى ستحكي كل شىء فيما بعد فهى ثرثارة جدا ثم ضحك الاثنان وتناول الطعام ثم بعد ساعة استأذن “جمال” ليعود الى منزله ليرتاح ، قامت عمته بتوديعه ثم جهزت بعضا من الشطائر وكوب عصير وتركته في غرفة “سلمى” التي كانت تبدو نائمة ثم طبعت الأم قبلة حانية على وجنتيها ثم خرجت لتنال قسطا من الراحة .وانسدلت ستائر الليل وانتهى يوم ملىء بالأحداث التي أثقلت كاهل أبطال قصتنا.

*الى اللقاء مع قصة عناق الروح والجزء الخامس عشر من روايات رومانسية*

شاهدي أيضا

قصص مراهقات: عناق الروح (الجزء الثاني)