روايات رومانسية : عناق الروح (الجزء التاسع عشر)

في باريس في الساعة الواحدة ظهرا ،جلس رجل عريض المنكبين طويل ، وجهه يحمل ملامح قاسية وعينان ثاقبتان حاداتان كعينى الصقر تلك الهيئة تصلح لأن تكون لأحد رجالات المخابرات أو … لزعيم مافيا جديدة ، كان ذلك الرجل هو “ديميتري خروشوف ” كان أحد السياسيين المغمورين في روسيا ولكن تمكن من اختلاس بعضا من أموال دولته بالتزوير ثم هرب قبل أن يكتشف أحد أمره .

وبهذا المال تمكن من شراء الأسلحة والرجال من أجل تكوين مافيا تختص بالجاسوسية وذلك باستغلال الفتيات الحسناوات في الايقاع بالسياسيين ورجال الأعمال وغيرهم ممن يحملون المناصب العليا ثم يقوم ببيع تلك المعلومات بأعلى سعر ، كما أنه يقوم بالمشاركة في مشروعات في جميع المجالات لغسيل الأموال القذرة من بيع الأسلحة والمخدرات والدعارة .

كان يحيط نفسه بالغموض دائما لم يستطع أحدهم أن يتطلع الى ملامحه فدائما يرتدي قناعا على شكل فهد وكان صوته يخرج من ذلك الجهاز معدنيا ، وكان يعطي أوامره لرجل يدعى “سميث” فهو مساعده والمسئول عن كل شىء في المنظمة كان “ديميتري” قد جهز غرفة واسعة لمراقبة أعماله ورجاله حتى يمكنه السيطرة على كل شىء كانت الغرفة مجهزة بشاشات حاسوبية على أعلى مستوى من التكنولوجيا والكاميرات مزروعة في مناطق عدة من العالم خاصة في الاماكن التي تملكها المافيا ، وضع ذلك الرجل نظاما محكما لادارة تلك المافيا دون أن يكتشف أحد أمره فكان يتابع رجاله ويلتقي بهم من خلال مكالمات فيديو مؤمنة عبر الانترنت ، ورغم أن لم يقابله أحدا من رجاله وجها لوجه الا أنهم يكنون لهم الاحترام ويخشون غضبه.

لم تتمكن أجهزة المخابرات من ملاحظة نشاط تلك المافيا لولا مقتل الصحفية “ليلى” منذ ثلاثة أسابيع وهو الخطأ الوحيد الذي ارتكبه أحد الموكلين بالقضاء على “ليلى” فكان من المخطط اصطيادها خارجا والقيام بتدبير حادث مرور لها ولكنها منذ أن تحصلت على تلك المعلومات الخاصة بالمافيا لم تخرج أبدا من منزلها فكانت تخشى على نفسها من الموت لذا كانت تنوي أن تخرج من مسكنها بحيلة ما حيث طلبت من أحد زملائها في الجريدة الانجليزية التي تعمل بها في لندن بأن يحضر لها ملابس رجل وباروكة وأشياء أخرى تساعدها على التنكر ويرسلها بنفسه الى منزلها اذا غابت عن عملها لمدة يومين ،

وبالفعل زارها زميلها وقد أحضر لها كل شىء ولكن قبل وصوله هاتفت “ليلى” الممثل “أحمد عامر” وقصت عليه كل شىء ولأن رجال المافيا كانوا يتجسسون عليها ،أدركوا فعلتها فاضطروا الى قتلها داخل منزلها بعد صراع معها ولم يتمكن رجال المافيا من التخلص من جثتها بسبب حضور زميلها الذي صدم من وجود رجال المافيا حول “ليلى” وغارقة في دمائها فقام بالصراخ مما جعل رجال المايفا بضربه على مؤخرة رأسه بالمسدس فأسقطه أرضا، فهرب رجال المافيا متفرقين واختفوا في الزحام .

جاءت الشرطة بناء على استدعاء صاحب البناية لها وجاءت الاسعاف بسرعة حيث حملت “ليلى” وزميلها الى المشفى الذي كان يوجد فيه “عاصم” ضابط المخابرات المصري حيث كان يقوم بعمل تحريات خاصة تخص أحد مهامه في فرنسا فلفت نظره ملامح “ليلى” وتذكر أنه قابلها مرة في السفارة المصرية التي أقامت حفلا للاحتفال بتولية السفير المصري الجديد بفرنسا وكانت موجودة هناك تغطي الحدث ،لحق بها وسأل طبيب الطوارىء عن حالتها فأخبره أنا خطيرة وتشرف على الموت ،

دخلت “ليلى” العمليات ثم خرجت منها بعد عشر ساعات كاملة ، نقلها الممرضات الى غرفة العناية المركزة وبعد مرور أربع وعشرون ساعة استفاقت “ليلى”،أوكلت الشرطة الفرنسية حارسا على باب غرفتها لحمايتها لحين انتهاء التحقيقات ، وعلى الجانب الآخر وفي غرفة أخرى كان يجلس محققا فرنسيا قبالة زميل “ليلى” في العمل يحقق معه فأخبره الرجل بكل شىء وحتى يتم التحقق من حديثه فهو موضع اشتباه في قتل “ليلى” وبعد الانتهاء من التحقيق معه تركه المحقق الفرنسي واتجه الى غرفة “ليلى” ليطمئن على حالتها وليرى هل حالتها تسمح بالتحقيق معها أم لا.

*الى اللقاء مع قصة عناق الروح الجزء العشرون*

شاهدي أيضا

روايات رومانسية : عناق الروح (الجزء العاشر)