روايات رومانسية : عناق الروح (الجزء الثاني والعشرون)

في صباح اليوم التالي قررت “سلمى” التخلي عن الكسل والذهاب الى عملها، تفاجأ “جمال” بحضورها دون اخباره مسبقا،كان يلملم ورقه في حقيبة جلدية وكاد أن يترك المكتب لولا دخول “سلمى” المفاجىء التي اعتلت فوق شفتيها ابتسامة رائعة فور رؤيتها لجمال ثم تبطأت ذراعه وأشارت له بيدها تحثه على الذهاب معه الى المحكمة،

تنهد “جمال” وانصاع لطلبها ، خرجا من المكتب ثم استقلا عربة خاصة قد طلبها منذ قليل من أوبر، ثم وصلا الى المحكمة لعلهما يجدا أحد الموكلين ، انقضى نصف النهار ولم يلتفت اليهما أحد وكاد اليأس يلتهمهما لولا تلك السيدة التي انهمرت دموعها انتبهت “سلمى ” اليها ونبهت “جمال” اليها وقالت له بلغة الاشارة :اذهب وتحدث اليها ؟

ذهب اليها “جمال” وحاول التحدث معها ولكنه صدم فهى من الصم والبكم فحدثها بلغة الاشارة التي يتقنها ، لم تصدق السيدة نفسها فقبلت يد “جمال” فهو الوحيد الذي يمكنه فهمها ، سحب “جمال” يده بسرعة ثم قال لها بلغة الاشارة: لا عليك ما هى مشكلتك ، لاحظت “سلمى” أنهما يتحدثان بلغة الاشارة فأسرعت على الفور اليهما فقطعت حديثهما وقالت للسيدة بلغة الاشارة: لا تقلق انا محامية ويمكنني الدفاع عنك ، ما مشكلتك ؟ تدخل “جمال” وقال: فلنذهب الى المكتب أفضل.

تبطأت “سلمى” السيدة واستقلوا سيارة أجرة قد أشار اليها “جمال” ثم وصلا الى المكتب في غضون دقائق فلم يكن المكتب بعيدا عن المحكمة.وصل الجميع الى المكتب ، تأملته السيدة  جيدا ثم دعاها “جمال” للدخول الى مكتبه .سحب “جمال” كرسيا لتجلس عليه السيدة وكرسيا آخر لتجلس عليه”سلمى” في حين جلس خلف المكتب وأخرج بعضا من الأوراق ليكتب عليها معلومات عن القضية.

سألت “سلمى” السيدة بلغة الاشارة عن اسمها ومشكلتها. أجابتها السيدة : اسمي سماح ناصف ، كنت تزوجت من أحد الرجال ولكنه طلقني وطردني ، لقد اكتشفت أنه تزوجني من أجل أن أنجب له ولدا ثم يطلقني بعد ذلك وأخذ مني طفلي وطردني ولا أعلم شيئا عنه لأنه غير محل اقامته ، ولم أجد محامي يدافع عني فأنا فقيرة ومن الصم والبكم لم أجد من يتحدث معي بلغة الاشارة ولا أعلم ماذا أفعل؟

انحدرت دمعة ساخنة من عينى “سلمى” تحمل معها حزنا عميقا على حال تلك السيدة ، في حين تهجم وجه “جمال” وظهر عليه الغضب ثم نهض وربت على كتف موكلته وقال لها : سندافع عنك وبدون مقابل ، وسيعود ولدك الى أحضانك، أقسم لك .ارتسمت ابتسامة امتنان على وجه السيدة المكلومة ثم رفعت عينيها الى السماء كأنها تدعو لهما بأن يوفقهما الله.

استكمل “جمال” باقي المعلومات مثل اسم الزوج واسم الطفل ومكان ولادته وغيرها من المعلومات التي تساعده في القضية وطلب منها أن تحرر له توكيلا عاما للقضايا واحضار أى وثائق تفيد في قضيتها ، ثم سألها اذا كانت تحتاج الى مكان أو عمل تعيش منه، فقالت أنها تعيش في أحد دور رعاية الأيتام مقابل خدمتها للأطفال فهى تعمل مرضعة هناك .

قالت “سلمى” : حسنا سندبر لك مسكنا وعملا يليق بك فيما بعد وليكن تركيزنا على البحث عن طليقك وابنك .هزت السيدة رأسها ثم  كتبت عنوانها ورقم هاتف تلك الدار حتى يسهل عليهما الوصول اليها ثم نهضت وصافحتهما .

*الى اللقاء مع قصة عناق الروح والجزء الثالث والعشرون*

شاهدي أيضا

روايات رومانسية : عناق الروح (الجزء الثالث عشر)