أنا عايش في القاهرة لوحدي بشَقة بَسيطة في العتبة , وده لظروف شُغلي بالصحافة وبعدي عَن أهلي في الصعيد , خلوني أخش في الموضوع وأقولكم إني دايمًا بَرجع من الجَريدة على الفَجر ، وفي يوم شتاء والدنيا كانت فاضية , دخلت العُمارة بتاعتي وطلعت على السلالم الحجَرية اللي قَربت تنهار من ضعفها , كنت ساكن في الدور التالت… ولفت نَظَري وأنا في الدور التاني صوت حَد بيُصرُخ وسكت , الحس الصحفي جوايا دفعني لمَصدر الصوت , ولما روحت ناحيته عرفت إنها الشقة رقم 6 “.

قَربت ودني من بابها اللي كان خَشب وقَديم أوي , وحاولت أسمع أكتر , مَكَنش في حاجة خالص , والباب أتفتح وخَرج منهُ راجل كبير وأصلع ولابس جلابية , طبعًا شَكلي كان وحش أوي , فتظاهرت إني بدور على المُفتاح وقولتله “.

-المفتاح وقع ومش لاقيه.

ضحكتله بس هو كان صَمت خالص , وتعَبير وشه مش باين منها حاجة , قَفل الباب وسابني ونِزل. طلعت شَقتي مضايق جداً من المَوقف , بس قَلبي مكَنش مطمن. دخَلت المَطبخ وفتحت التلاجة اللي انقرضت من سنين ومصدية , وطلعت شوية فول كُنت سايبهم من إمبارح وقعدت أكُل , سمعت نَفس الصوت , شَخص بيُصُرخ بس زي ما يكون في حد بيمنعه , قُمت وفتحت شُباك المَطبخ وبصيت , التراب اللي طلع منه قَفل صِدري , فسعلت جامد , وبعدها الصوت اختفى , في الأغلب سمعوني “.

الموضوع شَغلني جداَ فقررت أراقب العيلة دي , فعلاً راقبتهم وعرفت شوية معلومات زي إنهم أب وأم وأبن صُغير , ومن وعرفت كمان الوقت اللي بينزلوا فيه الصُبح والشَقة بتكون فاضية , وفي مَرة رجعت من الجَريدة الفَجر كعادتي وفضلت صاحي لحد ما جَت الساعة 7 , خرجت على السلم بالراحة وسمعت الباب بتاعهم وهو بيتفتح وهما بيخرجوا < كان في حاجة مش طبيعية في لبسهم , الأب لابس بَدلة ستيناتي أوي وكرافتة تقريبًا بطلت تتصنع , ومراته لابسة جيبة واسعة نَفس الفكرة مبقتش بتتلبس , والأغرب كان ابنهم اللي جايب شَعره على جَنب ونحيف وهدوم المَدرسة حسستني إنه طالب في سنة 80 , ووشه أسود أوي وباين عَليه المَرض الشديد وشفَايفُه كانت زارقة “.

أنا مش بعيب فيهم نهائي أنا نفسي ظروفي ولبسي على قدهم , بس فعلاً شَكلهم مكَنش طبيعي , مشيوا فنزلت وبصيت حواليا مكَنش فيه حَد , والشقة اللي قدامهم فاضية , طلعت من جيبي سِلك حَديد صُغير وحطيته جوه (كالون) الباب , حركته شمال ويمين لحد ما سمعت ((التكة)) وفتحته بهدوء , طبعًا الطريقة دي نفعت لأنه باب قَديم جداً “.

الشَقة كانت ضَيقة , ومحتوياتها قَديمة , نورت وكنت بستكشف , الحيطان مشققة , والمكان شكله يخوف الحقيقة , سمعت الصوت اللي بيعيط وبيصرخ وعرفت من نبرته إنه طِفل , فجريت ناحية مَصدر الصوت ولاقيته طالع من باب قدامي , روحت وخبطت عليه وقولتله:

-حبيبي أنت سامعني ؟

الصوت زاد , حاولت أفتح الباب بس كان مَقفول بقفل من بره مخدتش بالي منه , فطلعت من شَنطتي شاكوش كُنت جايبه احتياطي , وكسرته , وفتحت لاقيت ولد نايم على ترابيزة كبيرة ووشه متكمم ومتربط, لما بصيت حواليه , الأوضة دي كانت أشبه بــ مشرحة…مشارط وأدوات طبية , وكان في حاجة زي تلاجة صُغيرة جَنب الترابيزة على طول , وقطن وشاش في كُل حتة… مسكت الولد وفكيته وشيلت الكمامة وكان عمال يعيط وخايف مني , قولتله:

– إيه اللي حصلك ؟

الولد فضل يشاور بأيده , ومكَنش قادر يتكلم , وللأسف عرفت إنه (أبكم) مبيتكلمش.. قومته وسند عليا , وخرجنا , بس عيوني ثبتت على الراجل ومراته لما لاقيتهم رجعوا ومخدتش بالي منهم , الراجل قَفل باب الشَقة بعنف , وكان بيبصلي بغضب , قولتله:
-سيبني أخرج من هنا بدون مشاكل وهعالج الطِفل ده عندي في الشَقة ومحدش هيعرف حاجة “.

ضحك , ومَد إيده ورا كُرسي وسحب سيف طويل ومراته تراجعت لورا , قوتي العضلية تخليني أقدر أقضي عليهم وأخرج بس المُشكلة في الطِفل اللي معايا , مينفعش أعرضه للخَطر , بدأ يقرب مني , فدخلت الأوضة وقفلت الباب , وحطيت وراه ترابيزة كبيرة وفوقيها باب خَشب كبير , ولاقيت بواقي سرير متكسر حطيته فوقهم  مُستحيل في ظِل الحاجات دي الباب يتفتح , حاول هو من بره يزقه كذا مَرة بس مقدرش… روحت للطِفل علشان أحاول أهديه شوية , فسابني ووقف عَند الباب خايف من الخَبط وبيحاول يزق باقية الحاجة عليه , قولتله
-متخافش مش هيقدر يدخل “.

بصلي بعيون مليانة خوف , وبدأ يعمل إشارات مكنتش فاهمها , وفجأة لاقيته وقع قدامي وبينزل دَم , جريت عليه ولاقيت في ظَهره رُصاصة , فعرفت إن المجنون اللي بره معاه مُسدس فيه كاتم للصوت , فسحبت الطِفل لورا حيطة وقعدنا… دورت على موبايلي بس لغبائي مجبتهوش معايا… والمجنون اللي بره مبطلش خَبط على الباب….حاولت أسعف الولد لكن دمه كله أتصفى وفقد الوعي وبعدها للأسف مات “.

الليل جيه والأوضة بقت ضَلمة , قُمت وحطيت ودني على الباب مكَنش فيه صوت , وأكيد مكنتش هفضل مستني لحد كده , جمعت شجَعتي وشيلت الحاجة اللي ورا الباب وخرجت ببص حواليا بحذر وأنا خايف , دورت في كُل حتة بس مكنش فيه حد , طلعت من باب الشَقة فخبطت في واحد , اتفزعت وصرخت فيه , لكن لما ركزت لاقيته صاحب العُمارة , “.

وقالي – أنت كنت بتعمل إيه هنا يا باشا ؟

-اللي ساكنين هنا لازم نبلغ عنهم , دول بيسرقوا الأعضاء وفي ولد مَيت جوه “.

اللي رد بيه عليا وعرفته منه صدمني , الشَقة دي من سَنة 82 محدش سكن فيها , وكان جواها عيلة مكونة من أب وأم وأبن صُغير وكانوا في حالهم , في يوم ابنهم الكلية بتاعته تعبت وشالها والتانيه بدأت تتعب وكان على وشك الموت , فقرر أبوه يخطف ولد من نفس سنة وياخد الكلية بتاعته واللي ساعده على كده إنه كان دكتور تشريح , بس اللي حصل إن الشُرطة عِرفت , وقبضت عليه , لكن للأسف قَتل الطِفل اللي كان خاطفه. وده فسرلي ليه الناس دي شكلها ولبسها كان غَريب “.

أنا حاليًا قاعد بتعشا , وسامع صوت الطِفل وهو بيصرخ بصوت واطي , بس في الحقيقة مش ناوي أتحرك من مكاني حتى , وهستمتع بالأكل أفضل .

شاهد ايضا: 

قصص رعب: جثته فى الفيلا !