قصص أطفال : الأرنب والأطفال الأشقياء

في يوم من الأيام وفي الحديقة  العامة الجميلة طار العصفور الأزرق فوق شجرة الكازورينا الكبيرة، ثم هبط إلى أسفل جذع الشجرة، حيث يعيش الارنب صديقه، ثم ناداه قائلا:صديقي الارنب أين انت ؟

أطل الارنب برأسه وقال : من ينادي ؟ التفت جهة اليمين، فرأى العصفور الجميل،ففرح الارنب وقال : تفضل أيها الصديق العزيز ، دخل العصفور إلى بيت الارنب، فوجده يحزم أمتعته، فسأله باستغراب هل أنت راحل ؟ هز الارنب رأسه وقال : نعم، سأرحل من هنا، لم أعد أحتمل البقاء في هذه الحديقة، بسبب هؤلاء الأطفال الأشقياء، تعجب العصفور وقال : ولكنك تعيش هنا ، فكيف ترحل وتتركه ؟

لم يجب الارنب عن سؤال العصفور، ولكنه أكمل الحديث قائلا : إن الأطفال الأشقياء يأتون إلى الحديقة في اجازتهم في نهاية الأسبوع ليلعبوا بالكرة، وبعد لعبهم يجلسون تحت شجرة كازورينا ليتناولوا طعام الغداء، وحين ينتهون يتركون قشور الفواکه ، والمناديل الورقية، والاكياس البلاستيكية على الارض، ويعودون الى بيوتهم.

 نظر العصفور حوله مرة ومرة ثم قال : انك تبالغ يا صديقي، لأن الحديقة نظيفة، فما الذي يزعجك ؟ ابتسم الارنب قليلا ثم قال : نعم انها نظيفة الان ، لانني اخرج بعد مغادرتهم، وأنظف المكان كل مرة بنفسي، ثم يعودون بعد اسبوع لتتسخ الحديقة مرة ثانية .

أخذ يفكر العصفورفي طريقة مقنعة، ليتراجع الارنب عن رحيله، ثم قال : أرجوك أن تبقي هنا، وسأساعدك في حل المشكلة . طار العصفور، وعاد بعد ساعة يحمل في منقاره مجموعة أوراق بيضاء كبيرة، فوضعها داخل بيت الارنب، ثم سأله : هل لديك فرشة وألوان ؟

أحضر الارنب الفرشة وألواناً حمراء وصفراء وخضراء، وأعطاها للعصفور، غمس العصفور فرشة في اللون الأحمر، وكتب على ورقة بيضاء بخط كبير: حافظوا على نظافة حديقة، ثم كتب باللون الأصفر على ورقة ثانية : البيئة دليل على حسن أخلاق ، أسرع الارنب وكتب بلون أخضر على ورقة ثالثة : النظافة من الإيمان يا احباب، وبعد ذلك حمل العصفور تلك الأوراق بمنقاره ، وعلقها على أكبر شجرة .

عندما حضر الاطفال في نهاية الاسبوع أخذوا ينظرون إلى الاوراق المعلقة وهم يضحكون ، مد طفل يده فتناول إحدى الأوراق المعلقة بعنف ، ثم جعلها كالكرة، ورماها على صديقه، فقلده باقي الأطفال، وأخذوا يقذفون تلك الأوراق المكورة على بعضهم البعض، ثم تركوها على الأرض، وذهبوا يلعبون بالكرة .

تناول الاطفال الاشقياء غداءهم ثم ذهبوا، دون ان ينظفوا مكانهم، فاصبحت الحديقة متسخة جدا، خرج الارنب من بيتها ، فلما رأى ذالك المنظر هز رأسه وقال : لا فائدة، لن أبقى هنا ، لابد من الرحيل، ثم أغلق باب بيته، وسارت ببطء خارج الحديقة ، متوجها الى بيت اخيه في حديقة أخرى عاد الأطفال بعد أسبوع إلى الحديقة، فوجدوها متسخة .تساءل أحد الأطفال : عجباً، لماذا لم نجد الحديقة نظيفة مثل كل مرة ؟

لعب الاطفال طويلا،فاحسوا بالتعب والجوع . جلسوا تحت شجرة ، فـــتناولوا غداءهم، وتر کوا الأوراق والاكياس والقشور على الارض كعادتهم ، وعادوا الى بيوتهم .وعندما عاد الاطفال الى الحديقة في الاجازة ، لم يجدوا أي مكان نظيف  يجلسون فيه لتناول طعام الغداء . صاح أحدهم بصوت عال :هذا المكان متسخ جدا ، ولن أتناول طعامي فيه، فأيده في ذلك طفل ثان قائلاً : لا يمكن أن نتغدى في مكان غير نظيف ، سيضر بصحتنا ، ولا يليق بنا أن نفعل ذلك.

وقف أحد الأطفال يخاطب زملاءه، قائلاً : علينا أن نتحمل مسؤولية أخطائنا نحن من جعلنا الحديقة متسخة لذا علينا تنظيفها ، اقتنع زملاؤه بصحة كلامه، فأخذوا يجمعون الأوراق والقشور، ويضعونها في أكياس كبيرة، حتى أصبحت الحديقة نظيفة تماما ، فرح الأطفال بما صنعوا، وقال أحدهم : ما أطيب الطعام في الحديقة النظيفة ! وتعاهدوا على أن يحضروا معهم الأكياس في المرات القادمة ، لتبقى الحديقة نظيفة جميلة دائما.

اشتاق الارنب إلى بيته، فقال محدثا نفسه : سأعود إلى بیتي، حتی لو بقیت أنظف الحديقة وحدي ، وسار نحو بيته، ولما وصل قرب شجرة الكازورينا اندهش ما رآه من نظافة الحديقة ، فاستغرب قائلا : ترى من كان ينظف الحديقة بعدي ؟…كان العصفور الجميل يراقب عودة صديقه بشوق كبير، فلما رآها هبط إلى أسفل، وقص عليه الحكاية، ففرح كثيراً وقال : لقد أصبحوا أطفالا طيبين، ولن أترك بيتي بعد اليوم، فما أجمل العيش في مكان نظيف !

شاهدي أيضا:

ازرع خيرا : قصص أطفال قبل النوم