في غابة جميلة يعيش فيها الحيوانات في سعادة حيث كان الأسد ملك الغابة وحاكمها العادل لا يسمح بالغش أبدا بين الحيوانات ، وفي يوم من الأيام كان الثعلب الطماع يخزن فاكهة التفاح اللذيذة التي يحبها ويأكلها كثير من الحيوانات النباتية مثل الحصان والقرود  ليبيعها إليهم.

ولكن فسد التفاح المخزن وحزن الثعلب كثيرا بسبب خسارة تجارته فقد اشتراها بكل ما يملك.

جلس الثعلب تحت شجرة كبيرة ليفكر ماذا يفعل في مصيبته، كان الثعبان الماكر ملتفا حول أغصان الشجرة التي يجلس تحتها الثعلب الطماع ، سأل الثعبان الثعلب لماذا هو حزين هكذا؟

قال الثعلب: لقد فسد كل التفاح عندس الذي اشتريته ولا أعلم ماذا أفعل ؟ كيف أبيعه وقد فسد لقد تغير شكله وطعمه وصار طريا بنيا ذو رائحة غريبة فماذا أفعل؟

زحف الثعبان بسرعة ونزل من الشجرة ثم ارتفع وبرقت عينيه بخبث وقال: يا مسكين إنها حقا لمصيبة يا صديقي ولكن هناك حلا لمشكلتك؟

سال لعاب الثعلب وقال في لهفة واضحة: وما هو ؟ ها ما هو الحل يا صديقي؟

التف الثعبان حول قدم الثعلب وقال بسخرية: أن ألدغك وتموت ؟

انتفض الثعلب بفزع فضحك الثعبان وقال : أمزح معك لن أفعل ذلك ولكن يمكنك أن تبيع التفاح الفاسد على أنها فاكهة أخرى عجيبة وجدتها في غابة أخرى فاكهة شبيهة بالتفاح وتسمى “فاح فاح”.

لمعت عينا الثعلب الطماع وكأن الحل نال اعجابه وقال: إنه لحل عبقرى ” فاح فاح” حقا فالتفاح الفاسد لم تأكله حيوانات الغابة من قبل ، فلم يفكر أحد في تخزين الفاكهة لوقت آخر ، فالجميع يأكل الفاكهة طازجة .

اقترب الثعبان الماكر أكثر من الثعلب الطماع وأصدر فحيحا مخيفا ارتعب منه الثعلب ثم قال الثعبان ولهذا لا يعرفون شكل أو طعم الفتاح الفاسد ، فإذا تناولوه سيصدقون أنه فاكهة جديدة ويأكلون كل مخزونك وهم سعداء .

ابتعد الثعلب من الثعبان ثم قال: حسنا سأبيع فاكهة “فاح فاح”.

انطلق الثعلب مسرعا الى دكانه حتى يعرض التفاح الفاسد ويقوم ببيعه على الفور على أنها فاكهة جديدة تدعى “فاح فاح”.

وبالفعل انتشر خبر “فاح فاح” بين كل حيوانات الغابة بمساعدة البومة الطيبة التي أشاعت بأن لدى الثعلب فاكهة جديدة تدعى “فاح فاح” يبيعها ، فأسرع الجميع ليشتري تلك الفاكهة الجديدة.

تمكن الثعلب من بيع معظم كمية التفاح الفاسد ،أدرك الثعلب التعب فأخذ بقية التفاح الفاسد إلى منزله ليخزنه حتى الصباح ، عاد الى منزله متعبا جدا ونام ، وفي الصباح وجدت زوجة الثعلب التفاح الفاسد وتعجبت كثيرا من شكله فهو يشبه التفاح ولكنه مسودا وطريا فقالت : يبدو أن هذه فاكهة ” فاح فاح” حيث يتحدث الجميع عنها ترى كيف يكون مذاقها ؟ ثم أمسكت زوجة الثعلب تفاحة فاسدة وكادت أن تقضمها لولا دخول زوجها الثعلب عليها صائحا في جزع : لا لا تأكلي منه إنه تفاح فاسد ، ارتكبت الزوجة وقالت: أليست فاكهة جديدة تسمى ” فاح فاح” .

ضحك الثعلب قائلا: لا لقد خدعت الحيوانات فكل التفاح الذي خزنته فسد وقد أشار الثعبان على بأن أبيعه على أنه فاكهة جديدة وأسماه ” فاح فاح”.

في تلك الأثناء كانت هناك بعضا من الحيوانات خارج الباب كانوا يريدون شراء فاكهة” فاح فاح” وسمعوا اعتراف الثعلب الطماع الغشاش فدخلوا منزله في غضب وأخذوه بقوة إلى الأسد .

دخل الجميع إلى ملك الغابة الذي استمع إلى الجميع وفي النهاية أصدر الأحكام التالية:

أولا : بالنسبة للثعبان الذي أشار على الثعلب بالغش النفي خارج الغابة ولا يعود إليها أبدا.

ثانيا: بالنسبة للبومة التي أشاعت الخبر كان عليها أن تتأكد من الخبر قبل نقله ونشره بين الحيوانات أن تنقل البريد مجانا لمدة شهر بين الحيوانات تكفيرا عن نشرها الأكاذيب.

ثالثا: الحيوانات التي اعتدت على الثعلب يعتدي عليهم الثعلب بنفس الضربات .

رابعا :بالنسبة للثعلب عليه شراء تفاح آخر طازج ويعطيه للحيوانات التي تضررت من الغش.

خامسا : تحريم تخزين كميات كبيرة من الفاكهة فقط جمع كمية صغيرة وبيعها كل يوم.

سادسا: بالنسبة للحيوانات التي اشترت التفاح الفاسد على أنه فاكهة جديدة ولا تعلم كيف تفرق بين الفاسد والطازج حكمت عليها بدراسة كل الفاكهة والنباتات وتصنيفها ودراسة شكلها وهى فاسدة حتى لا تتعرض إلى الغش مرة أخرى من حيوانات خارج هذه  الغابة .

أخيرا أوصانا رسولنا الكريم بعدم الغش أبدا سواء في البيع والشراء أو في الدراسة فمن غشنا ليس منا.

شاهدي ايضا:

قصص أطفال (بينوكيو الطفل الخشبي)