زواجٌ سريعٌ

لاتتذكر السيدة خديجة أنها كانت سعيدة في يوم  مثل هذا اليوم، فإن هذا الشاب الخلوق ابن الأشراف الأمين الوسيم سيصبح زوجها ومديرا لتجارتها وحافظا لثروتها!!

لا يوجد أحد في القبيلة لم يفرح بزواج الاثنين، الكل سعيد لمحمد لأن خديجة كانت جميلة وثرية ومن أشراف قريش، ولخديجة لأن محمدًا كان الصادق الأمين العفيف ومن أشراف بني هاشم ، فرح الجميع بالزواج السعيد ودام الاحتفال أسبوعا، ودامت حياة الرسول بحب خديجة له سنوات من العسل فإنما الحب خديجة.

إنما الحب خديجة

كانت خديجة أول امرأة بعد أمه يشعر بحنانها عليه، كانت خديجة رغم كبر سنها كطفلة في رقة مشاعرها وحبها الجياش له، احتوت الرسول بكل ماتملكه بداية من مالها إلى جميل معاشرتها فقد كانت سيدة النساء أبد الدهر، استطاعت بذكائها وصدقها أن تكون للرسول الحبيبة والأخت الأم الصديقة كل ما تعنيه كلمة امرأة في اسمها إنها خديجة.

السيدة خديجة العاقلة الحكيمة

كم كانت السيدة خديجة عاقلة حكيمة رشيدة، فكما تعلمون أن الرسول قبل البعثة كان يطيل التعبد في غار حراء، وخاصة في ليالْ رمضان، فما كانت بالمرأة التي تغضب لتأخره ولا ترفض ذهابه بل كان هواهها من هواه، ورضاها من رضاه سلامنا عليك يا أكمل النساء حيث تتسلق الجبل وتحضر له الطعام لأنه تأخر، الرسول في غضب: بنفسك يا خديجة؟! كم كانت كبيرة في السن وتتحدى هذا السن بروحها الطيبة، وتؤثر راحة الرسول على راحتها ويطيب الطعام في فمها عندما تشاركه إياه، وتفضل صعود الجبل بنفسها عن إرسال الخادم به له، هي من أصابت قلب الرسول بأفعالها ومحبتها.

أول نزول للوحي هرع النبي إليها

الوحي نزل على النبي أول ليلة يجري يهرول إلى أحضانها زملوني ثم دثروني ثم يشك من بالدار أن الرسول قد أصيب بأمر، فتطمئنه قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر، هذه هي المرأة هذه هي الزوجة، تأخذ زوجها لتعرف

وتطمئن عليه وتطمئنه إلى ورقة بن نوفل عالم بالنصرانية والكتب السماوية لتعرف أنه خاتم الرسل إنما الحب خديجة .

الحب خديجة

دعوة الرسول نعرف في مجتمعاتنا نموذجا لزوجة تكافح مع زوجها تكد وتتعب لتمشي الحياة، لكن في قصة السيدة خديجة الحقيقة مختلفة.

الرسول يرفض دعوته قومه ويكذبوه

الرسول يرفض دعوته قومه ويكذبوه فتصدقه خديجة، يدفع ثمن هذه الدعوة حرمانه بصحيفة ظالمة فيها مقاطعة من أسلموا وحصارهم في شعب أبي طالب، تترك خديجة بيتها وتذهب لهذا الشعب يحرموهم من البيع والشراء والمصاهرة ويجوع الناس في هذا الشعب؛ فتنفق السيدة خديجة كل أموالها في هذا الشعب، تترك بيتها بخدمه حيث الطعام الكثير، وتدخل الشعب مع الرسول لسنوات تأكل فيهم من أوراق الشجر، تتحين أي فرصة لتهريب الطعام لداخل الشعب هذه خديجة.

 السيدة خديجة تدافع عن رسالة الرسول 

السيدة خديجة تدافع عن رسالة زوجها بكل ما تملك عن طيب خاطر وترجع بيتها بعد محو الصحيفة لتقابل وجه الله، كم كانت تمسح الحزن عن وجه الرسول عندما يؤذيه الكفار ،كم كانت تطمئنه في حلاكة الليل بأن النور آت، كم مرة قللت من هول وجعه أنهم أقاربه وعشيرته بكلمات تعيد الراحة في نفس الرسول مرة أخرى.

الآن هذه الحبيبة تفارق الرسول

هنا الأرض لا تثبت تحت قدم الحبيب وكأن العالم أصبح خديجة، حتى في لحظات موتها تطمئنه على دعوته بأن النور آت، والقوم سيصدقونه ، وتلفظ أنفاسها الأخيرة لتذهب عند جنة الرحيم أولى المؤمنات، وتترك النبي يبكي ويدفنها، فيرميه المشركون بالحجارة وهو يبكي أكثر لا من وجع الحجارة ولكن من دخول البيت دون من تطيب جراحه دون رؤية حبيبته الذي رزق حبها، يدخل فيبكي من وجه رقية فقد كانت الأشبه من بناته بالسيدة خديجة، تمسح فاطمة الأذى عن رأسه فيبكي لأن خديجة كانت من تحميه بوجودها منهم، ماتت حاضرا وعاشت في قلوبنا نحن من لم نرها، عاشت في قلب الرسول حتى بعد انتصار دعوته وعاش الرسول مخلصا لها يكرم أصدقاءها يذبح الشاة ويرسل لصديقات خديجة، يسمع صوت أختها يقول اللهم هالة أي يتمنى أن تكون هالة فيبسط لها العباءة لتجلس عليها إنها الحب بل إنما الحب خديجة صلَّ الله على النبي محمد، ورزقنا الله رؤية السيدة خديجة حبيبته في جنة الفردوس وليشهد الله على حبنا لها💖

شاهدي ايضا:

قسم قصص بنتي