أظلمت الدنيا فى نفس “إيمان” ولم تدر ماذا تفعل وسوس لها الشيطان بالانتحار فهى لن يمكنها العيش بحالتها تلك كيف تعيش مع آثار تلك الخطيئة لقد انهار مستقبلها تماما .سيطرت فكرة الانتحار عليها ساقتها قدماها لأحد الأزقة فاجأها أحد اللصوص الذي كان يريد سرقتها بالإكراه وجدتها “إيمان” فرصة مثالية للإنتحار حيث ترفض إعطاء اللص ما يريد ثم يقوم بقتلها على الفور عندما تقاومه وتهدده بإبلاغ الشرطة عنه

وبالفعل كاد أن يحدث هذا لولا أن شاهدها شاب عربي كان يعمل فى ذلك المطعم القريب من ذلك الزقاق وكان الشاب يخرج مخلفات المطعم فى ذلك الزقاق فشاهدها وهى تحاول مقاومة اللص وكاد اللص يطعنها لولا أن أصابه الشاب العربى بحجر صغير ألقاه على يده التى تحمل السكين الصغير فهرب اللص الذي دفع “إيمان” فسقطت على الأرض ، أسرع إليها الشاب العربي ليساعدها على النهوض وقال لها: أنت بخير؟ تنهدت ثم قالت: نعم سألها لماذا لم تعطه ما أراد ؟ لماذا قاومتيه؟ لقد كان على وشك طعنك أتريدين الموت ؟

انفجرت” إيمان” باكية فقال لها الشاب: اهدئي تعالى اجلسى فى هذا المطعم واحكي لى قصتك سأساعدك. أنا فى فترة الراحة من العمل الآن. هيا بنا ثم دخلا معا وجلسا على طاول قريبة من المطبخ ثم أحضر لها مشروبا وطعاما ثم ابتسم لها وقال: هيا فلنأكل وبعد ذلك كلي آذان صاغية بعد عشر دقائق تم الإنتهاء من طعامهما ثم بدأت “إيمان” تحكى له كل شىء كان الشاب العربى الذي كان يدعى “إياد” باهتمام بالغ

وبعد أن أنهت حديثها قال لها ” لا تقلقِ سأكتبه باسمي طالما والده لا يريد ذلك ” اندهشت “إيمان” بما قاله وقالت: هل ستتزوجنى ؟ هز الشاب رأسه نفيا وقال : لا يمكننى أن أتزوجك فأنا متزوج من امرأة من هذا البلد ولو تزوجت أخرى سأسجن لذا يمكنك أن تلدى الطفل واكتبه باسمى فأنا بحاجة لأن يكون لى طفل حتى لو ليس مني فزوجتى عاقرا وتريد أن تتبنى طفلا وكنا نبحث عن طفل رضيع لذا سأنتظر ولادتك ونأخذ الطفل نربيه ويمكنك أن تتزوجى ما تريدين وتبدأين حياة جديدة أليس كذلك ؟ كما يمكنك أن تشاهدى طفلك فى أى وقت ولكن لن نقول له أنك والدته . فكرى فى عرضى .

صمتت “إيمان” ثم قالت : حسنا موافقة ولكن سأرتب أمورى مع خالى فهو لم يعلم بما حدث لي سأحاول أن أبرر له سبب غيابي عن البيت هذه الفترة الطويلة مخرجا ولكن هل يمكن أن تدبر لي مكان أعيش فيه حتى ولادتى؟

أوما برأسه ثم قال: بالتأكيد هناك شقة أمامنا يريد صاحبها تأجيرها سأتفق معه اليوم . ابتسمت “إيمان” ثم نهضت وعادت إلى خالها وقد أخبرته أنها مضطرة إلى استكمال بحثها فى دولة أخرى فلم يعلق على ذلك وتركها تذهب خاصة وقد بدأت زوجته تتضايق كثيرا من وجودها معهم.

مرت الشهور وقامت “إيمان” بوضع طفلها حيث كانت زوجة “إياد” ترعاها طوال الحمل وبعد الولادة قام “إياد” وزوجته بتحضير الأوراق لتبنى رضيع “إيمان” وبالفعل تم ذلك وعادت “إيمان” إلى خالها وقالت له سأعيش فى شقة خاصة بى حتى لا أضايقك ثم أعطته العنوان ودعته أن يزورها يوما ما ووجدت “إيمان” عملا مناسبا لشهادتها وحاولت أن تنشغل بالعمل استمرت بالعيش فى تلك الشقة المستأجرة بجوار طفلها “آدم” كما أحبت أن تسميه ، وبعد سنتين قابلت “إيمان”حبيبها السابق” مصطفى” صدفة فى نفس البلد فقد عاد مرة أخرى إلى تلك البلد فبعد أن

طرد “إيمان” عاد إلى مصر بناء على طلب والديه لكى يتزوج الفتاة التى اختاروها له ، ولكن قبل حفل زفافه حدث له حادث أليم تسبب له فى عرج بسيط وبالعقم أيضا بالطبع تركته خطيبته خاصة أنه لن يتمكن من الإنجاب مطلقا حزن “مصطفى” حزنا شديدا وقد علم أن الله يعاقبه على ما فعله مع “إيمان” وتخليه عنها ونكرانه لطفلهما لكن أين هى الآن ؟ كان يحدث نفسه بذلك قبل أن يلقاها صدفة فى أحد المتنزهات العامة تداعب طفلا صغيرا يكاد يقرب الثلاث سنوات.

عندما جرى الطفل ناحيته ليسترد كرته التى هربت منه لحقت “إيمان” بالطفل “آدم” وتلاقت عيناها بعينى “مصطفى” الذى هتف بكل لوعة : “إيمان” ثم نظر إلى الطفل الصغير الذى كان يشبه “إيمان” ويشبه “مصطفى” إلى حد كبير وقال لها :أهذا طفلنا ؟

استنكرت “إيمان” تلك الجملة وقالت له بغضب واضح: ماذا تقول طفلنا أليس هذا ما نكرته سابقا .عموما الجنين مات لقد أجهضته ثم سحبت الطفل بعيدا عنه واختفت فى الزحام .

حاول مصطفى اللحاق بها ولكن أعجزه ذلك العرج فى رجله وشعر بالمرارة تعصف قلبه ثم قال : لا لم يمت إنها حتما تكذب ،إن هذا الطفل ولدى وسأحصل عليه مهما كان الثمن .أنا لن أنجب بعد الآن .

تذكر “مصطفى” عنوان منزل خالها وذهب إليه على” أمل “منه أن يجدها هناك أو يجد ما يوصله إليها ولكنه لم يجد خالها فقد كان مسافرا بل وجد فقط زوجته التى أعطته عنوان “إيمان” وقالت له :هذا آخر عنوان نعرفه لها ثم خرج مسرعا وذهب إلى هناك ولكن عليه أن يتأكد من أن هذا الطفل ولده فاستأجر متحريا خاصا يبحث عن حقيقة هذا الطفل وبالفعل بعد ثلاثة أيام استطاع أن يتأكد من أن هذا الطفل ولده حقا فاستغل

فرصة خروج “إيمان” للعمل وذهب إلى تلك السيدة التى تبنت طفله وقد قص لهم كل شىء ورغبته في استعادة نسب الطفل له وأن يكتبه باسمه ولكن السيدة انزعجت جدا وطردته خارجا ولكنه لم ييأس ثم ذهب إلى المطعم الذى يعمل فيه “إياد” وأعلن رغبته فى استرجاع نسبه للطفل ولكن “إياد” قال له ولكننا تعودنا على هذا الطفل وزوجتى تحبه كثيرا وأنا أيضا ولن نقبل بأن تأخذه منا لن نسمح لك بذلك لقد أحببنا هذا الطفل

كثيرا قاطعه مصطفى قائلا : لن أمنعكم منه بل سأعيش معكم لقد خسرت كل شىء لم يتبق لي سوى ابني ولن أتخلى عنه مرة ثانية وإذا وافقت “إيمان” الزواج بي سأرحب جدا ولكن أعلم أنها لن تغفر لى أبدا .

كانت “إيمان” تسمعه والغضب يملؤها ثم قالت: حقا لن أغفر لك ولن أنسب الإبن لك استدار “مصطفى” بحدة وقال لها بحدة لك كل الحق فى عدم الغفران لي ولكن ليس لديك أى حق فى عدم نسب الطفل لى .

التفت رواد المطعم إليهما وانتبهوا إلى صياحهما فتضايق “إياد” واعتذر لرواد مطعمه ثم سحب “مصطفى” و “إيمان” للخارج وقال لهما : أرجو أن تحلا مشكلة النسب تلك بينكما وليس هنا رجاء . اعتذرت “إيمان” لإياد ثم انطلقت بعيدا عن المطعم ويخطو “مصطفى” بسرعة ليلحقها ولكنها توقفت عندما جاءها اتصال من زوجة “إياد” التى أخبرتها بأن “آدم” مريض جدا وفى المشفى الآن ، انتفضت “إيمان” بقوة فأمسك “مصطفى” يدها بقوة وقال ماذا حدث ؟ نظرت إليه وهى ملتاعة وقالت: ابننا مريض جدا وفى المشفى فانطلقا بسرعة بسيارة “مصطفى” إلى ذلك المشفى .

وصلا فى غضون دقائق وكان القلق يلتهمهما معا فهذه أول مرة يلتقيان معا بعد آخر لقاء مخزى بينهما . بحثت “إيمان” عن زوجة “إياد” حتى وجدتها أمام غرفة العناية المركزة فقد كانت حالة “آدم “خطرة فقد أصابته حمى جعلته مريضا جدا ، لم يتمكن “مصطفى” من تمالك نفسه عندما رأى ابنه الوحيد على هذه الحالة فانهار باكيا وركع لله ودعا بأن يحفظه وينجيه فهو يعيش من أجل ابنه .

كانت “إيمان” تنتابها مشاعر مختلطة بين الغضب من “مصطفى” والشفقة على حاله ولأن قلبها طيب تغلبت شفقتها على غضبها وربتت على كتف “مصطفى” وقالت له: لن يخزلنا الله سينجيه وسأدعك تنسبه أليك فأنت والده وهذا شرع الله لن أترك عنادي يغلبنى .

وفى صباح اليوم التالى تحسنت حال “آدم” وسمح الطبيب لاهله رؤيته فتح “آدم” عينيه فوجد نفسه كزهرة محاطة بأوراق خضراء كبيرة تحميه وتظلل عليه فوجد والدته التي تبنته على يمينه و”إيمان” والدته الحقيقية بجوارها و”إياد” على يساره وبجواره “مصطفى” الوالد الحقيقى له .

ارتسمت سؤال على وجه “آدم” فقال : أنا بخير لكن من هذا الرجل يا أمى؟

طبعت زوجة “إياد” قبلة حانية على جبين “إدم “ثم قالت له: إنه والدك الحقيقي ثم أشارت إلى “إيمان” وقالت وهذه والدتك الحقيقية يا “آدم” .

ارتسم الذهول على ملامح “آدم” وقال متسائلا : ألستِ أمى؟

أومأت رأسها نفيا وقالت: أمك الحقيقية هى “إيمان” وأنا أمك التى تربيك لا ترهق عقلك بشىء الآن المهم أنك ستعيش مع والديك الحقيقيين من الآن.

ابتسمت “إيمان” بامتنان لتلك السيدة العظيمة واحتضنتها وقالت لها: إنه ابنك أيضا لن نعيش بعيدا عنك .أنا ادين لك ولزوجك بحياتى وحياة ابنى لن أبتعد عنكما سنربيه جميعا ثم غمزت بعينها لمصطفى وقالت أليس كذلك ثم اعتلت ابتسامة واسعة وجهها وعادت إليها الحياة مرة أخرى .

وكما عاشت “أسماء” حياة هانئة مع “حسام” عاشت “إيمان” حياة هانئة مع” مصطفى” وتوجت حياة ابنهما بالحياة المرحة وعاش أفضل طفولة فبعد أن كان مجهول المصير منذ ثلاث سنوات أصبح الآن يعيش فى أحضان بوين وأمين يا له من طفل محظوظ رغم كل شىء.فلا تيأس أيها القارىء واركب الشمس لتأت بغد أفضل .

وهكذا القدر صديق الإنسان ولكنه لا يعلم 

شاهدي ايضا:

قسم قصص بنتي