لا تقلقِ سأكتبه باسمي طالما والده لا يريد ذلك

انطلقت تلك الجملة لتبعث الأمل في نفس قد أرهقتها ظلمات الحياة ، تعلم تلك النفس أنها مخطئة تماما وأنها السبب فيما آلت إليها حياتها ولأنها ندمت كثيرا واستغفرت ربها فأرسل لها نفسا تساعدها على تخطي مشكلتها وتعاونها في تربية صغيرها الذي جاء إثر زواج عرفي قد تم سرا منذ شهرين ، ولكن قبل ذلك الوقت فلنعد بآلة الزمن إلى حيث بدأ كل شىء “.

كانت “إيمان” فتاة رائعة الجمال في كل شىء فأخلاقها يتغني بها كل من تعامل معها وبجمالها العذب أثارت غيرة كثير من الفتيات ، وذكائها أشاد به معلميها ، هكذا كانت حياتها قبل تلك الفعلة الشنعاء ولكنها كانت متفاخرة بتلك النعم متباهية بها فتسلل الغرور إلى قلبها ففتنتها نعم الله عليها وظنت خطئا أن دوام الحال من المحال “.

في يوم من الأيام هاتفتها صديقتها “أسماء” وكانت منهارة تماما وطلبت من إيمان ملاقاتها في إحدي المولات التجارية حيث اعتادت كلتاهما قضاء وقت فراغهما هناك “.

ارتدت “إيمان” ملابسها بسرعة ثم استأذنت والدتها في الذهاب لملاقاة صديقتها  “أسماء” فوافقت ونبهتها بعدم التأخر ، حالفها الحظ فوجدت سيارة أجرة قادمة فأشارت لها فتوقفت فاستقلتها وأعلمت سائقها بالعنوان الذي لم يكن بعيدا عن منزلها فوصلت في دقيقتين، ثم أعطت السائق النقود التي طلبها ثم غادرت السيارة بسرعة ، صعدت السلالم المؤدية إلى ذلك المول التجاري الشهير في تلك المنطقة، بحثت بعينيها سريعا عن صديقتها فوجدتها تجلس في مكانها المفضل في إحدى الكافيهات الموجودة بذلك المول التجاري ، ارتسم القلق على وجه ” إيمان” عندما شاهدت عينى صديقتها ” أسماء” فقد كانت حمراء كالجمر ووجها عابس كأنها عجوز قد اكتفى منها الزمن “.

“أسماء” ماذا حدث ؟ لما كل هذا الحزن؟

انفجرت “أسماء” باكية ثم قالت بصوت مبحوح لقد ..لقد .. تركني  لا يريد الاعتراف بالطفل

هوت تلك الجملة كالصاعقة على رأس “إيمان” ثم قالت : ماذا تقصدين ؟ من تركك؟ وأى طفل لا يريد الاعتراف به .

اختنقت الحروف واحتبست الكلمات داخل جوف “أسماء” وشعرت بغصة حارقة فى حلقها ثم قالت: “أحمد منصور” زميلنا في الجامعة هو والد طفلي الذي أحمله في أحشائي لقد تزوجنا عرفيا سرا وعندما علم بأمر الحمل ، تركني عندما رفضت إجهاض الجنين .

ابتلعت “إيمان” ريقها بصعوبة وسألتها في حذر : وماذا عن ورقة الزواج العرفي أليست معك؟

انفجرت “أسماء” باكيا ثم قالت : لم أجدها لقد سرقها مني بل ومزقها أمامي عندما أخبرته أنني  سأقاضيه بها.

صاحت “إيمان” بغيظ وقالت : هذا ما خشيته يا حمقاء ولكن لماذا لم تخبرينى قبل زواجك بهذا النذل لكنت منعتك عن الإقدام بتلك الفعلة الشنعاء.

  • لقد ..لقد طلب مني ألا أخبر أحدا حتى تستقر الأمور ونتخرج .
  • وكيف سولت لك نفسك علي إهلاكها هكذا بفعلتك الحمقاء ؟
  • لقد ضعفت نفسي هذا ما حدث .لم أستطع مقاومة القرب منه، لم أعرف كيف أواجه ذلك الانجذاب  لم أستطع مواجهته فوقعت أسيرة لهذا الحب خشيت أن يتركني فليس لي أحد وجدتي من الممكن أن تموت في أى وقت لم أجد إلا هو وأنت انشغلت عني كثيرا بعد دخولك الجامعة ولم أجدك.
  • صاحت “إيمان” مرة أخرى ثم قالت والآن تأتى إلى لأساعدك في بلواك أليس كذلك؟

احمر وجه “أسماء” خجلا وندما ثم قالت : لم أجد غيرك أحكي له بلوتي فجدتي مريضة لا تتحمل ذلك .

زفرت “إيمان” بحنق وقالت: وماذا أفعل لك؟ ثم أردفت باشمئزاز : عذرا لا يمكنني أن أصاحب فتاة مثلك فالرسول يقول” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “، لا أريد أن أعرفك بعد اليوم فنهضت مسرعة تاركة “أسماء” في ذهول مما قالته “إيمان” لها.

لم تلتف “إيمان” وراءها بل سارت في خيلاء وهمست لنفسها الحمد لله لقد ظهرت على حقيقتها.

لم تلاحظ “إيمان” تلك الدمعة الحارقة التى انحدرت من عيني “أسماء” التي همست هى الأخرى لنفسها وقالت : و يقول أيضا :”من فرج كربة أخيه فرج الله كربته يوم القيامة” ثم نهضت بغضب وقالت يا لك من مدعية ثم تركت المكان وعادت إلى منزلها وفي صباح اليوم التالي وجدت جدتها قد وافتها المنية وبذلك لم يتبق لها أحد إلا ذلك الجنين الذي ينمو بداخلها وخالقها.

شاهدي ايضا:

قصص بنتي: قصة قلوب الخطيئة ( الجزء الثاني )