جاء جيران “أسماء” ليواسوها ويساعدوها في العزاء كانت “أسماء” تشبه أحد التماثيل اليونانية الحزينة ، انتهى العزاء وانغلقت “أسماء” على نفسها أهملت دراستها بسبب الحزن وبسبب حملها كان هناك رجلا يكبرها بعشر سنوات عازبا يسكن أمامها لم تكن تعلم عنه شيئا إلا أنه محط أنظار فتيات الشارع ،فهو أنيق وسيم يسافر كثيرا إلى البلاد الأوروبية ورث عن والديه عقارا يدر عليه الكثير كما ورث مبلغا كبيرا من المال لذا كان حلما لكثير من الفتيات “.

خرجت “أسماء” من شقتها لكى تشترى بعض البقالة وكان جارها الثرى “حسام عبد القاضى” ينتظر تلك اللحظة فبعد وفاة جدتها لم يسافر وفضل المكوث فى شقته حتى تخرج ليكلمها فخرج في نفس الوقت عندما سمع باب شقتها تفتحه “.

استقلت “أسماء” المصعد ولحقها جارها الثرى “حسام” واستقل معها نفس المصعد ابتسم لها ثم قال لها : البقاء لله تنهدت “أسماء” وزفرت بحرارة وقالت : شكرا لك ، ثم أعلن المصعد وصوله همت “أسماء” بالخروج منه ولكن استوقفها “حسام” بذراعه وقال لها: أريد الزواج بك أتقبلين؟ “.

هوت تلك الجملة على رأسها كعصا موسى التي شقت البحر إلى نصفين فكان نجاة لموسى ومن تبعه وهلاكا لفرعون ومن تبعه ،فدارت رأسها وكادت أن تسقط لولا أن أسندها “حسام” بذراعه بسرعة ثم قال: انتبهى لحملك يا “أسماء” أفاقت من دوار رأسها وهوى قلبها بين ضلوعها ونظرت له بجزع واضح فابتسم لها ابتسامة حانية ثم قال: إنني أعلم كل شىء، فلنذهب إلى مقر عملى ونتحدث فى كل شىء فتح المصعد ثم أشار لها بالخروج أولا ثم تبعها “.

عصفت برأسها الأسئلة وغرقت فى حيرة بالغة، كيف علم ببلواها كيف ؟ كيف؟ كانت تمشي فى الشارع شاردة غارقة في حيرتها حتى انتزعها منها “حسام” قائلا: سنذهب من ذلك الشارع انتبهت “أسماء” له ثم قالت حسنا وتبعته حتى وصلا إلى ذلك المول التجاري الشهير الذى كانت تجتمع فيه مع صديقتها السابقة “إيمان” ، ارتسمت الدهشة على وجه “أسماء” عندما صعد “حسام” سلالم المول وأشار إلى المول مبتسما وقال : هنا أعمل “.

– أتمتلك هذا المول التجاري؟!
– ضحك حسام عاليا ثم قال: من أوحى لك بهذا ؟

ترددت “أسماء” ثم قالت : هكذا تقول الشائعات ،إنك ورثت عقارا عن والديك ومبلغا كبيرا من المال ، ضحك “حسام” مرة أخرى وقال كما قلت شائعات ولكن بها بعضا من الحقيقة فأنا ورثت عقارا وهو “الكافيه” الذى كنت تجلسين فيه مع صديقتك “إيمان” والتي نهرتك كثيرا عندما علمت بحملك وزواجك العرفى “.

لقد كنت جالسا فى الكافيه خلفك تماما ولكن حالتك النفسية وقتها لم تنبهك بوجودى ولأننا لم نتحدث مطلقا فلم أشأ أن أحدثك بعد رحيل “إيمان” وتبع ذلك وفاة جدتك فانتظرت حتى تحين اللحظة المناسبة وأعرض عليك الزواج “.

هكذا علمت بما ألم بي

احمر وجهها فهى فلم تشأ أن يعلم أحد من جيرانها شيئا وكانت ترتب لبيع شقتها والهجرة إلى كندا حيث لا يعلم أحد شىء عنها وتلد هناك وتربي طفلها أو طفلتها “.

– هيه إلى أين شرد ذهنك يا “سمسم” أتسمحين لي أن أدللك بهذا الإسم؟

ابتسمت “أسماء” رغما عنها فهى لم تسمع ذلك الإسم منذ وفاة جدتها فهى التى كانت تناديها بذلك الإسم ثم عاد العبوس لوجهها المجهد ثم قالت ولكن لماذا تريد الزواج بي وأنا كما تعلم “.

تنحنح “حسام” ثم قال : إنه نذر، إنها قصة طويلة.

رجعت “أسماء” للخلف ثم ارتسم وجهها بالجدية وقالت كلى آذان صاغية.

بعد وفاة والدى ورثت ذلك المقهى ومبلغا كبيرا من المال وشقتي التي أمام شقتك ،عبثت كثيرا ،فسافرت هنا وهناك مارست العلاقات المحرمة مع نساء الهوى فى تلك البلدان الأوروبية فشربت الخمر حتى كنت على وشك إدمانه أهدرت الكثير من المال ولم يتبق لي سوى ذلك الكافيه ولما فرغ المال ولم يتبق سوى ثمن تذكرة العودة لمصرفعدت خالى الوفاض وفى يوم مرضت وذهبت إلى الطبيب وطلب منى بعضا من الفحوصات الخاصة بالدم فعلتها وقد أظهرت النتائج أننى مصاب بمرض الإيدز “.

هوت اسم المرض على قلب “أسماء” كالصاعقة فبعد تجدد الأمل فى قلبها بأنها وجدت رجلا سيعوضها ويسترها وجدته مصابا بهذا المرض الخطير قرأ “حسام” ملامح الفزع على وجه “أسماء” عندما سمعت اسم المرض “.

فضحك وقال لها: وهنا تأتى قصة النذر لقد نذرت لله أنه إذا شفانى الله من هذا المرض أن أتزوج فتاة غرر بها حبيبها وتركها فريسة للأيام وبالفعل نجاني الله عز وجل من المرض حيث سافرت إلى أحد الدول التى تتمتع بسمعة كبيرة فى التعامل مع هذا المرض وقامت المشفى هناك بإعادة التحاليل فوجودوا أننى خالى من المرض لم أصدق نفسى وقمت بعمل تحليل آخر فى مشفى آخر ذو سمعة طيبة أيضا وكانت نتيجة التحاليل سلبية للمرة الثانية عدت إلى مصر وقابلت أحد الأطباء المشهورين وقصصت عليه قصتي وقرأ التحاليل وأشاد بصحتها حينها عزمت على تغيير نمط حياتى تماما علمت أنها فرصة ثانية قد منحها القدر لي لأكفر عن سيئاتي وها أنا أمامك أرجوك أن تساعدينى فى أن أوفى بنذري “.

تنهدت” أسماء” ثم قالت وماذا سنفعل بجنينى فلا يمكنني إجهاضه ، اقترب منها “حسام” وقال سأعطيه اسمي فلا ذنب له في ذلك .

ابتسمت “أسماء” ثم قالت: أعتقد أن الله يريد أن يعطينى فرصة أخرى معك يا “حسام” موافقة على الزواج ثم نهضت وقالت : سأذهب لأشتري أشياء خاصة بي فنهض “حسام” وقال إذا كنت متعبة أشتريها لك هزت رأسها نفيا وقالت: لا لست متعبة بل أريد أن أتنزه قليلا فلم أبرح شقتى منذ توفت جدتى ،أومأ حسام برأسه بالموافقة ثم قال لها : فلنتبادل إذن أرقام هواتفنا حتى أطمئن عليك.تم تبادل أرقام الهواتف ثم رحلت” أسماء” وقد نبت فى قلبها وروحها أملا جديدا فى حياة أفضل.

شاهدي ايضا:

قصص بنتي: قصة قلوب الخطيئة ( الجزء الثاني )