بعد ما تركت “إيمان” صديقتها “أسماء” منهارة عادت إلى حياتها الطبيعية وفى يوم كانت تجلس مع والدتها تشاهد التلفاز الذي كان يعرض فيلما يحكي عن فتاة سلمت نفسها لشاب وتزوجته عرفيا ووووو نهضت “إيمان” وقالت: هذه فتاة حمقاء ،أنا لو مكانها لا أفعل ذلك أبدا. كيف أرخص نفسي مثلها؟ ثم سخرت من تلك الفتيات اللائي يضعفن أمام الشباب والحب .

أنهت “إيمان” دراستها بتفوق ، ثم سافرت إلى أحد البلدان الأجنبية لتكمل دراستها هناك حيث كان لها خالا يعيش هناك فأقامت معه ومع زوجته وأطفاله حيث كان متزوجا من إحدى فتيات ذلك البلد ، ثم تعرفت على ذلك الشاب المصري “مصطفى” الذي كان يدرس معها في نفس الجامعة ونفس التخصص كان مختلفا عن الشباب الذين قابلتهم من قبل فهو ذو شخصية قوية ذو ذكاء حاد ووسيم جدا كان باختصار من النوع الذي تفضله “إيمان” ولكنها كانت تحكم القبض على قلبها فلا تريد أن تقع فريسة للحب مهما كان ولكن حدث ما كانت تخشاه ابتلاها الله بحب ذلك الشاب زميلها .

في يوم من الأيام جاءها خبر وفاة والدتها الحبيبة فحزنت كثيرا ولكنها لم تتمكن من السفر إلى مصر لسوء الأحوال الجوية فى ذلك البلد الذى منع الرحلات الجوية حينها ،فهرعت إلى حبيبها “مصطفى” ليواسيها فكانت منهارة لدرجة أنها لم تشعر بوقوعها فى علاقة محرمة مع ذلك الشاب الذي استغل ضعفها حينها .

خرجت “إيمان” من شقته مكسورة تحاسب نفسها كيف فعلت ذلك ؟ لقد أصبحت مثل “أسماء” لماذا يا الله فعلت ذلك بي ؟

ذهبت “إيمان” إلى منزل خالها منهارة ، واساها وقال لها : عندما تتحسن الأحوال الجوية سنسافر سويا .ارتمت “إيمان” فى حضن خالها وانهارت تماما فحملها إلى غرفتها لترتاح وتنام.

وفى منامها وجدت نفسها كأنه يوم الحساب النار على يمينها ويسارها وتحتها فزعت وكادت أن تسقط ولكنها نادت :يارب ماذا فعلت لأنال عذابك ، لقد فعلت كل شىء لأكون مثالية لم أخطىء إلا مرة واحدة ،زفرت النار زفرة قوية لفحت ظهر”إيمان” فصرخت فزعا فاستيقظت للحظات ثم عادت للنوم وللحلم المفزع مرة أخرى ثم جاءها صوت مهيب معاتبا لها لقد فعلت الكثير ولكن من أجلك، كل ما فعلته كان رئاء الناس والدليل ما فعلتيه مع “أسماء” لو كنت حقا تفعلين الصواب من أجلي لكنت سندا لها وساعدتيها فى تفريج كربتها ولفرجت كربتك الآن لقد أخذت من شرعي ما يناسب غرورك وتركت ما أحبه وأفضله إلا وهو جبر الخواطر ومساعدة الآخرين وقمت بعبادتي بما يناسبك ولم تعبدينى كما أردت ، لذا عاقبتك بالفاحشة بالذنب الأكبر للبشر ، بالخطيئة التى ستحول كل من احترمك وأحبك عنك ويبتعد عنك مثلما فعلت مع “أسماء” استيقظت “إيمان” مرة أخرى ولكن هذه المرة لم تعد إلى ذلك الكابوس ولكن إلى هاتفها لتهاتف “مصطفى” لتطلب منه مقابلتها غدا في الجامعة ،فوافق وفى الصباح توجهت “إيمان” إلى الجامعة لتطلب أجازة من أجل السفرإلى مصر بسبب وفاة والدتها ، فهى كانت على موعد مع الإمتحانات فطلبت التأجيل لها لذلك السبب ، بعد أن قدمت طلبها وتم الموافقة عليه قابلت “مصطفى” فى الجامعة ثم خرجا سويا إلى أحد الحدائق العامة ، جلسا على أحد المقاعد ثم بدأ “مصطفى” حديثه بمواساتها وأن الحياة لابد لها أن تستمر والخ .

قاطعته بصرامة قائلة: متى سنتزوج؟ ارتسمت الدهشة على وجه “مصطفى” ثم اعتدل فى جلسته وقال: ومن قال أننا سنتزوج ما حدث فى شقتى مجرد لحظة ضعف لا تستدعى الزواج ثم أنا لم أفكر فى الزواج بك ولم أعدك بالزواج يوما.

صعقت “إيمان” من قوله ثم صاحت ألم تقسم لى بأنك تحبنى ، مط “مصطفى” شفتيه ثم قال: لم أكذب فى ذلك ولكن لم أشر ولو مرة أنى ساأزوجك يوما ما.

ثارت “إيمان” بغضب هادر يا لك من … وكادت تفلت منها سبة لولا أنه أخرسها بجملته: أنا لا أتزوج فتاة أخطأت معها يا هانم ثم تركها ورحل .

تذكرت “إيمان” الكابوس وتذكرت ما فعلته “أسماء” وكيف لامتها فقد وقعت فى نفس الخطيئة ترى أين أنت الآن يا أسماء؟ وماذا حدث لك ؟
تحسنت الأحوال الجوية وسافرت “إيمان” مع خالها وشرع الخال بإقامة العزاء ، اضطر الجيران لدفن أمها دون وجودها حيث حالت الأحوال الجوية السيئة من وجودها ودفنها ، بعد العزاء قامت “إيمان” وخالها بأخذ ما يخص “إيمان” ووالدتها ثم قام الخال ببيع الشقة بسرعة لأنه قرر بأن تبقى “إيمان” معه هناك حيث لا يوجد لها أقارب أخرون فى مصر تعيش معهم ، وافقت “إيمان” على اقتراح خالها فهذا أفضل لها بعد ما حدث لها والذي لم يعلمه خالها بعد .

عادت “إيمان” إلى دراستها وبعد شهرين توجست “إيمان” وخشيت أن تكون حبلى فجاءت بأحد اختبارات الحمل المنزلية ثم قامت باستخدامها وللأسف كانت نتيجته إيجابية فلم تصدق عينيها ثم قامت بأخذ الإختبار وقررت عمل إختبار فى أحد المعامل للتأكد وبالفعل كانت النتيجة إيجابية أيضا.

انهارت “إيمان” وهرعت إلى “مصطفى” فى شقته الذى انزعج كثيرا عندما رآها فقال لها عندما فتح لها الباب: “إيمان” ماذا هناك ؟ لماذا جئت؟ لقد انتهينا .

أغلقت الباب خلفها ثم قالت : لم ننتهى بعد، أنا حامل ولابد لك أن تتزوجنى.

رفع “مصطفى” حاجبيه بسخرية قائلا : ومن يكون والد هذا الطفل يا هانم؟

صرخت “إيمان” بغضب ثم غرست أصابعها فى ذراعيه ثم قالت بصوت مبحوح: إنه أنت أقسم لك . دفعها “مصطفى” بعيدا وقال: لا، أنت كاذبة لن أصدقك .اذهبى ثم جرها وطردها شر طردة مما دفع الجيران للخروج ومشاهدة ذلك الموقف. بالطبع لم يفهم الجيران ما قاله “مصطفى” ولأول مرة تعرضت “إيمان” للإذلال ، نهضت “إيمان” وهى مكسورة تماما نفسيا تجر أذيال الحسرة والندم خلفها ثم هبطت درجات سلم تلك البناية التي كان يعيش فيها حبيبها “مصطفى” تلك البناية الشاهد الوحيد على خطيئتها .

شاهدي ايضا:

قصص بنتي: قصة قلوب الخطيئة ( الجزء الاخير )