📸 المصور 📸

(مش كل اللي تسمعه تصدقه ) المقولة دي كنا بنسمعها من ناس كتير و بنصدقها بس ده كان زمان لكن دلوقتي اتطورت شوية مع تطور التكنولوجيا و الكاميرات و برامج المونتاج و بقت “.

(مش كل اللي تسمعه تصدقه ) و ده فعلا اللي حصل لي لما قربت من الحقيقة و شوفتها علي الارض بعيداً بقي عن شاشات التليفزيون و عن اخبار السوشيال ميديا بس في الحقيقة ده ماكنش بأرادتي ده كان غصب عني “.

اسمي: محمد نصر الدين
مهنتي: مصور بأحدي الصحف المصرية المشهورة
سني: ٢٥ سنة
الحالة الاجتماعية: اعزب و بدور علي بنت الحلال

بدأت حكايتي لما ف يوم جالي تليفون الصبح بدري من رئيس قسم التحقيقات في الجورنال اللي بشتغل فيه و كان ملخص المكالمة ( تعالي حالاً يا نصر رئيس التحرير عاوزك ) !

في خلال ساعة كنت ف مقر الجورنال ، قابلني استاذ ايمن رئيس قسم التحقيقات و قالي ( ادخل بسرعة رئيس التحرير مستنيك جوه ) .

استغربت اووي لأن رئيس التحرير عاوزني و ده نادراً اما بيحصل و ليه انا بالذات و بيني و بينكوا خوفت لا يكون في مصيبة فدخلتله المكتب علي طول من غير تفكير و لما دخلت كان جنبه المحرر محمد ابو السعود و دار بينا الأتي .

انا : صباح الخير يا فندم .
رئيس التحرير : اهلا اهلا بصاحب احسن عدسة في الجورنال كله اتفضل اتفضل يا نصر اقعد .
انا موجهاً كلامي لابو السعود : صباح الخير يا ابو السعود .
ابو السعود : صباح الخير يا نصر .
رئيس التحرير : الحقيقة يا ولاد انا جمعتكم النهارده علشان زي ما انتو عارفين الحرب في سوريا اشتدت و خصوصاً في مدينة درعا و احنا هنا ف الجورنال محتاجين يبقي لينا عين و قلم هناك و طبعاً زي ما انتو عارفين انتم الاتنين اكتر ناس محترفة و مجتهدة في الجورنال و خصوصاً في باب التحقيقات وعشان كده انا اختارتكم بنفسي علشان

تسافروا تقضوا اسبوع هناك و تعملو لقاءات مع الاهالي بحيث اننا نحسس القارئ انه موجود معاهم و ننقل للناس الحقيقة كاملة زي ما اتعودنا و انت هتكتب التحقيقات يا ابو السعود و محمد نصر طبعا هيصور اي حاجة عينه تقع عليها و ده هيكون اصدق حاجة نكشف بيها للناس حقيقة اللي بيحصل هناك .

انا حسيت ان دمي اتجمد و بلعت ريقي كده و قولت لرئيس التحرير : بس يا ريس مش ده فيه خطورة علي حياتنا ولا ايه يا ابو السعود .

رد رئيس التحرير : لا لا من الناحية دي اتطمن انتو هتكونوا في حمايه الجيش السوري محدش هيقدر يتعرضلكوا بأذي انا مظبط كل حاجة مع القيادات هناك و متقلقوش انتو ولادنا مش هنبعتكم للموت يعني .

رد محمد ابو السعود بفرحة : انا جاهز يا ريس هنسافر امتي ؟؟.

بصيت له باستغراب اوي كده و من جوايا بقول ( الله يخربيتك انت خلتها هنسافر خلاص انا اصلاً ماقولتش موافق ولا لأ )

رئيس التحرير حس ان انا قلقان ف بصلي بنظرة الاب ل ابنه كده و قال لي : متخفش يا نصر متخفش انتو هتكونو متأمنين كويس ف كل تحركاتكم و انا مش هضحي ب اكفأ اتنين عندي ف الجورنال .

في الحقيقة ماكنش قدامي حل غير ان انا اوافق و خصوصاً ان انا كمان محتاج اعرف حقيقة اللي بيحصل هناك و بصراحة كان جوايا كذا سؤال زي مثلاً هل اللي بيحصل ده ثورة مسلحة فعلاً و لا حرب اهلية بين سني و شيعي و لا هي حرب بين الجيش السوري و بين تنظيم الدولة ، كل الاسئلة دي بقي كانت اجابتها ان انا لازم اروح و اتأكد و اصور بنفسي و لذلك قررت اقول ل رئيس التحرير : تمام يا ريس انا موافق .

رد رئيس التحرير بفرحة وقال : طيب تمام يا شباب روحوا جهزوا نفسكوا علشان السفر بعد ٣ ايام و انا محضرلكوا كل حاجه، روحوا انتو بقي و جهزوا نفسكم و اشوفكم بعد بكرة عندي هنا في المكتب .

خرجنا انا وابو السعود من مكتب رئيس التحرير و روحنا قسم التحقيقات عشان نتكلم و نشوف هنحضر ايه و هنستعد ازاي بس الغريب ف الامر ان ابو السعود كان عمال يضحك زي الاهبل , سألته : انت بتضحك علي ايه !
ايه اللي مخليك مبسوط كده ؟

احنا ممكن نسافر مانرجعش تاني .

قالي : لا يا سيدي هنرجع بأذن الله بس انا فرحان لأن اخيرا هعمل تحقيق زي ده الف غيري يتمنوا يعملوه ده هينقلني لمرتبة اعلي في مجال الكتابة و انت كمان يا نصر المفروض تكون فرحان دي فرصة بتيجي في العمر مرة واحدة يا اخي .

رديت عليه بلا مبالاة و قلتله : اه ما انا مبسوط اهو ، ربنا يسترها .

مروا يومين و انا في خلال اليومين دول جهزت الكاميرات بتاعتي و كل حاجة هحتاجها و انا هناك ، و روحنا انا و ابو السعود لرئيس التحرير اللي ادانا التأشيرات و قال لنا هتنزلوا من الطيارة في مطار دمشق و منه هتتحركو برياً لدرعا و لما توصولوا بالسلامة انا بنفسي هتصل بيكو و رجالة الجيش السوري هيكونوا معانا لحظة بلحظة .

تمت كل حاجة بسرعة و ركبنا الطيارة تاني يوم و وصلنا مطار دمشق اللي اول ما وصلتلو حسيت باحساس غريب زي ما يكون قلبي اتقبض ، حسيت ان احنا وصلنا مدافن مش بلد بس الحق يتقال كان المطار عبارة عن ثكنة عسكرية و كان متأمن كويس جدا لكن انا من جوايا مش متطمن و عارف و متأكد بأحساسي كده ان هتحصل مصيبة ف السفرية دي و لو رجعنا انا و ابو السعود عايشين حياتنا هتتغير كتير و فعلاً احساسي ده كان ف محله ! .

شاهد ايضا:

قصص رعب: اشباح درعا ( الجزء الثاني )