كعادتي في حَر الصِيف استنيت العيد الكبير, علشان أخد أجازة وأسافر يومين تلاتة لوحدي, وبالفعل جيه فجَهزت هدومي في شَنطة صُغيرة وركبت القَطر, وصلت إسكندرية بعد تلات ساعات تقريبًا. نزلت في شقة بمنطقة هناك مش هقدر أقول اسمها علشان ميحصليش مشاكل, بس ميزتها إنها فاضية وهادية حتى في الصِيف والزحمة, الإسكندرانيه هيعرفوها كده بس أتمنى محدش منهم يقول اسمها.

دفعت لصاحب الشَقة الفلوس اللي طلبها, خَدها مِني وقالي بلاش أستخدم الحمام كتير خاصة بليل علشان الماسورة بتاعت الصَرف بتسرب على الشقة اللي تَحتي, ويومين بس أجازة العيد تخلص والسباك يجي يصلحها, أستغربت شوية واشمعنا بليل ؟, بس كَبَرت دماغي لأني عايز أرتاح وأفصل عَن الكَوكَب. عدا الوقت وصحيت تاني يوم الصُبح نزلت فطرت على عربية فول, وبعدها روحت البَحر.

رجعت شَقتي على الغروب أتغديت سَمَك ونمت, صحيت قَبل الفَجر بثواني بَسيطة, بَطني كانت وجعاني أوي, غالبًا السَمَك كان بايظ, دخلت الحمام وأنا ماشي بالعافية من الألم, وخرجت كُل اللي في بطني, بعدها غَسلت وشي, غَصب عَني أتخبطت في المراية اللي في الحمام بقوة, فوقعت فوق الحوض وأتكسرت وسبتت ضَجيج عالي أوي, طلعت بَره ومهتمتش وأخدت دواء كان معايا, شوية وبدأت أهدأ.

وثواني وأنطلق صوت غَريب من الحمام, كان عبارة عَن حَد زي ما يكون ماسك حَديد وبيخبطة في بَعضه, حاولت أقنع نَفسي إن الصوت جاي من شَقة تانيه, بس ساعتها أفتكرت إني أغلب العمارة فاضي, أتحركت ناحية الحمام وبصيت, بس ملقتش حاجة, خَرجت والصوت رجع أشتغل تاني, وبعدها باب الحمام أترزع واتقفل لوحده, من خوفي جريت ودخلت الأوضة وقفلت على نَفسي الباب. أشتغل بره في الشَقة كُلها أصوات خَبط الحَديد دي, وبعدها الأنوار بدأت تطفي وتشتغل, والدنيا هديت.

بدأت أقنع نَفسي إن اللي بيحصل ده مش طبيعي, وشوية وبدأت أسمع أصوات ناس بَره بتتكلم بطريقة كَفيلة إنها توَقف القَلب. من التَعب والدواء اللي أخدته وقعت ونمت.

حَقيقي بجد لما صحيت, مكنتش عارف أنا كُنت بَحلم ولا ده كان بيحصل بجد, فدخلت الحمام وبصيت كُل حاجة كانت طبيعية فيما عدا المراية المَكسورة, ركنتها على جَنب علشان أقدر أستخدم الحوض, ونضفت الأرض, بعدها أخدت شاور ولبست ونزلت فطرت وخَرجت معَ مجموعة صحابي ورجعت بَليل, دَخلت الحمام بحَذر, غسلت وشي وغيرت, وبعدها دَخلت أوضتي, فضلت مركز يمكن أسمع أي أصوات زي إمبارح بس الحمدلله محصلش حاجة.

عدا يوم في التاني, والدنيا مشيت طَبيعي, وجيت في اليوم اللي هَمشي فيه حَضرت حاجتي, وكنت خلاص نازل قَبل الفَجر علشان ألحق القَطر اللي بيروح القاهرة, لميت كُل حاجة, ودخلت أخد شاور في الحمام, خَلصت وبالغَلط وقَعت زجاجة ( البيرفيم ) بتاعي وكانت من الزُجاج فوقعت وأتكسرت وصوتها كان عالي, لميتها وكنت زعلان جداً, خَرجت وروحت أوضتي, وسمعت في ودني صوت الحَديد, بَعده صوت قَفل الباب بقوة, فقفلت باب أوضتي لأني مكنتش عايز أشوف حاجة أندم عليها بقيت حياتي.

الأنوار بَره فضلت تطفي وتشتغل, وكنت سامع صوت الناس اللي بتتكلم وبتتحرك بصوت يرعب وسكتوا بَعد شوية.

ثواني وسمعت صوت طرقات عَنيفة على باب أوضتي زي ما يكون في حَد بيكَسرُه. كان جَنبي ( كومودينو ) صُغير, زَقيته ورا الباب وقعدت عَليه, خَمس دقائق كاملة من الفَزع مَرت عَليا, لحد ما الصوت اختفى. فضلت قاعد لحد ما الصُبح طلع, لَميت كُل حاجتي, ورجعت ( الكومودينو ) مكانه, بصيت حواليا الحمدلله الدنيا هدوء, جيت أفتح باب الشَقة بس كان معَصلج, حاولت أكتر مِن مَرة, بعدها كَلمت صاحب الشَقة وقولتله, فقالي: ساعة وأكون عَندك.

مكَنش ينفع أسيب الشَقة مش نضيفة فقولت أحاول أشغل نَفسي ومفكرش في اللي حَصل وبالمرة أوضب, نُص ساعة وخلصت تَوضيب والشَقة بَقت نضيفة جداً, وكنت محتاج أخد شاور, أترددت كتير, بس دخلت بهدوء, في الحَقيقة مَحصلش حاجة, وخَلصت, وبالغَلط أتزحلقت ووقعت فدماغي أتخبطت وصرخت بصوت عالي من الألم, اتسندت وقُمت, خَرجت بَره وأنا عارف طَريقي لفين, ناحية الأوضة علشان أستخبى قَبل ما تِحصل حاجة.

فضلت قاعد وَقت طويل ومحصلش أي شيء خارق للطبيعة. فقَررت أخرج وأشوف صاحب الشَقة فين ؟, بس أصطدمت بيه ولاقيته في وشي.

قالي: معلش يا باشا, الباب عَلى طول بيعملها, أجازة سَعيدة يارب تكون اتبسط.

دار بينا حوار عَنيف جداً, صوتي عِلي فيه لدرجة كبيرة, وكنا ثواني وهنمسك في بَعض, فأخدني وقعدنا على القهوة, وعرفت منه حاجة فعليًا مش ناسيها لحد النهاردة. قالي إن الشَقة بتكون طبيعية لحد بليل, لو حَد عَمل صوت قَوي في الحمام, بتبدأ حاجات غَريبة تظهر وتتشكل من العَدم, وقتها تداركت ليه لما كُنت بتحرك عادي, مكَنش بيحصل حاجة, ولما كُنت بَعمل صوت قوي في الحمام الدُنيا بتتقلب وقت الليل مش النهار. حاولت أفهم منه إيه الحاجات اللي بتسبب الكلام ده, بس قالي إنه ميعرفش حاجة, شوية ملاعين مسكوا الشَقة في فَترة الشتاء اللي مَحدش بيكون موجود في الشَقة, وفضلوا موجودين لحد النهاردة, وبيتجننوا من الأصوات العالية بطريقة مش طبيعية, وده كُل اللي قالهولي عَلى حَد كلامه بالضبط.

أخدت بَعضي وروحت, وأنا مُستاء بسبب الأجازة اللي ضاعت في حاجات غَريبة ومنيلة, وحَقيقي كُنت حَزين, بس اللي حَزني أكتر, إن حمام بيتي بقى بيحصل فيه, نَفس المُشكلة, لو عَملت صوت عالي جواه بعد نُص الليل, بشوف حاجات ما يعلم بيها إلا ربنا, خَلوا بالكم كويس أوي, وبلاش تصيفوا في شُقق مَتعرفوش عَنها حاجة .

شاهد ايضا:

قصص رعب: موقع إيباي للبيع