مراتي ولدت من كام يوم طفلنا الأول من وقت ما أتجوزنا، الدكتور رفض يمشيها وقال لازم تقعد يوم في المستشفى علشان نطمن عليها، ودي أسوء حاجة حصَلت في حياتي، لأني كُنت مُرافق معاها. قرايبنا كُلهم مشيوا، وابننا دخلوه في أوضة مُخصصة علشان يهتموا بيه. مراتي كانت واخدة “بينج”، ونايمة، الليل جيه، وأغلب العاملين في المستشفى روحوا “.

خَرجت من الأوضة قولت أشم شوية هوا، عَديت من جَنب الحمامات فلمحت حاجات بتتحَرك جواها في الضلمة, رجعت خَطوبة برجلي وبَصيت شوفت حَد واقف جوه في أخر الحمام، كان طويل جداً لدرجة إن راسه كانت واصلة للسَقف، وعينه كانت منَورة “.

طلَعت نظارتي الطبية ولبستها علشان أشوف بشَكل أوضح، ولما ركزت لاقيت نَفس الملامح. قولت مش ههتَم ومشيت لحد ما وصلت “للبلكونة” بتاعت الدور، وقفت فيها، نُص ساعة بدأت أزهق فقولت أرجع بس قَلبي مكَنش مرتاح، عَديت جَنب الحمامات تاني بس المَرة دي كانت فاضية، نور الدور كُله فصَل، وده طبيعي لأن المُستشفى بتطفي النور بَعد الساعة 1 بَليل في بعض الأدوار “.

لكن اللي مكنش طبيعي إني لاقيت الشَخص الطويل واقف في نهاية الدور وعينه كانت منورة أكتر من الأول بَصيت حواليا مَقدرتش أعرف الغُرفة بتاعت مراتي فين ؟ !

رجعت خطوات برجلي لورا وأنا باصص عَليه، كان واقف ثابت مبيتحركش ونَظره ناحيتي، عمال بدور على الأوضة مش لاقيها النور حواليا ضَعيف لأنه جاي من القَمَر، طلعت موبايلي ونورت بيه لاقيت قُدامي حيطة مَعرفش جَت منين، وسلم بينَزل للدور اللي تَحت، بحركة لا إرادية نزلت على السلم وأنا بجري “.

الدور اللي نزلته كان مليان أوض كتيرة، فضلت أجري وأنا مش عارف هوصل لفين، لحد ما سمعت صوت رجلين نازلة على السلالم، بَصيت ورايا، الدُنيا كانت هدوووووووء، فضِلت مُتَرقِب السلالم، وأنا سامع الصوت بيقَرب، قَلبي كان بيدُق برُعب، لحد ما لاقيت مُمَرضة نازلة ومعاها كشاف بتنور بيه، لما شافتني شاورتلي !

وقالتلي: حضرتك بتعمل إيه هنا ؟

قولتلها: أنا بس بدور عل…

لاقيتها رفعت أيدها وبتشارو على حاجة ورايا، مَقدرتش ألف وأبُص من الخوف، بس كُنت سامع صوت نَفَس عالي جداً، لحظات مِن التراقُب فضلت خلالها واقف والمُمَرضة واقفة قُدامي مَرعوبة، لكن قَررت أكسر حاجز الخوف، جريت لحد ما وصلتلها وشديتها من أيدها ونزلنا على السلالم، لحد ما وصلنا للدور الأرضي “.

وقفنا وسألتها بحَزم: إيه اللي بيحصل هنا ؟

عيطت وقالتلي: مش عارفة أنا أول يوم ليا النهاردة في المُستشفى، بس أنا شوفت وراك كائن غَريب، كان طويل جداً !

قالتلي: أيوه.

وإحنا بنتكَلم لمحت على السلالم رجلين سودة نازلة عَليها، شديتها بسُرعة وقولتلها: لازم نهرب من هنا “.

جرينا لحد ما وصلنا لأخر الدور، وكان في باب أوضة وحيطة كبيرة، جريت على الباب حاولت أفتحه بس كان مقفول، لاقيت المُمَرضة اللي معايا طلعت سِلسِلة مفاتيح وفتَحِت الباب. دخَلنا وقفَلنا ورانا “.

قعدت في الأرض بنهج من الجري والتَعَب، جسمي كُله عرقان، وكان في دماغي حاجة واحدة أبني ومراتي. صرخت في المُمَرضة: لو عيلتي حصلها حاجة مش هرحمكم.

عيطت وقالتلي: أنا خايفة، حاسة إني هموت هنا !

بَصيت حواليا، المكان أشبه بمَشرحة وكان كبير جداً ومليان ثلاجات، قُمت وشوفت الثلاجات دي، لاقيت جواها جُثث كتيرة لسيدات ورجالة وأطفال، أعداد ضَخمة “.

وقفت قُدامي ثلاجة مِنهم شوفت جواها جُثة لراجل كبير في السن، جسمه باين عليه الإهمال شَعره ودقنه طوال، ورجليه فيها “قُرح” كتيرة، باطنهُ كانت مفتوحة كُلها وفاضية، تدريجيًا بدأت فهمت اللي بيحصَل، روحت لتلاجه تانيه، لاقيت جواها طِفل صُغير مش أكبر من خمس سنين، كان عَنده فَتحة كبيرة في صِدره الشمال وقَلبه مش موجود “.

مسِكت المُمَرضة وقولتلها: انتي عارفة الغُرفة دي بيحصل فيها إيه ؟

قالتلي: لا مفاتيحها معايا بس قالولي مَمنوع أدخُلها نهائي.

قولتلها: يعني إيه ؟

قالتلي: ده أول يوم شُغل ليا هنا، وأنا مَعرفش حاجة، وأكيد ملفتش في كُل الغُرف “.

قولتلها: أنا مش هينفع أفضل مستخَبي هنا، مراتي وأبني ممكن يحصلهم حاجة “.

قالتلي: لو خَرجنا مُمِكن نموت.

زَقيتها جامد من قُدامي فوقعت في الأرض، أخدت مِنها المفاتيح وخَرجت من الغُرفة وأنا زي المَجنون، ومكَنش في حاجة بَره بس النور كان لسه قاطع. جريت على السلالم وأنا معايا كشاف الموبايل، لحد ما وصَلت للدور التالت، فضِلت أدور بسُرعة على الغُرفة اللي فيها أبني، لاقيتها بصعوبة، دورت في سلسلة المفاتيح اللي معايا وفتحت ودخَلت، دَورت عَليه “.

لكن مالهوش أي أثر. خَرجت ودورت على غُرفة مراتي لحد ما لاقيتها، وكُنت بتلفت حواليا بس مكَنش فيه حاجة, دخَلت الغُرفة وقفَلت بالمُفتاح من جوه “.

روحت لمراتي بس قَبل ما أصحيها افتكرت حاجة كانت غايبة عن بالي, أبوها هو صاحب المُستشفى دي، ومن كام يوم قَبل الولادة حِلمت بحاجة غَريبة مكَنش حَد فينا قادر يفسرها، حلم إن مراتي ولدت طِفل صُغير”.

والطِفل ده مات وبَعدها بشوية هو مات معاه وأدفن في نَفس المكان. معقولة أبني يكون مات ؟، بسَبب جده ؟ وهل الجُثث اللي تَحت وسرقة الأعضاء اللي اكتشفتها دي هي السَبب ؟, لا أكيد في حاجة غَلط بتِحصَل “.

فجأة انتزعني من تفكيري صوت الباب وهو بيخَبَط جامد، قَربت مِنه بالراحة وبَصيت من فتحة صُغيرة كانت في الباب، لاقيت الشَخص الطويل واقف بعيد شوية، بس الخَبط لسه شغال على الباب ومافيش حَد تاني واقف، عينه كانت منورة بشدة، وكان عمال بيقَرب والخَبط مع قُربه بيزيد “.

مراتي صحيت مَخضوضة وسألتني: في إيه ؟

شاورتلها إنها تُسكُت خالص, خافت من شَكلي فسكتت. الخَبط زاد، وموبايلي فَصَل شحن، روحت لمراتي وسألتها بهدوء: فين موبايلك ؟

قالتلي بخوف: فاصل شحن من امبارح

مسكتها من أيدها علشان كانت بتترعش، حاولت أطمنها، بس الخَبط على الباب كان راعبنا، شوية والباب بدأ يتكَسَر ونِسمع صوت الخَشَب بتاعه وهو بيُقع على الأرض، لحد ما الباب أتكسر كُله ولاقيت عيون منورة في الضلمة بتقَرب مني أنا ومراتي “.

كُل حاجة بَقت ضَلمة، سمعت مراتي بتُصرُخ بهستيريا، وبَعدها جسم بيُقع على الأرض جامد وشميت ريحت دَم قوية، الأصوات من حواليا اختفت، مَحستش بحاجة، ولاقيت نَفسي جوه ظلام دامس قَوي، مالهوش أخر، لحد ما سمعت صوت حَد !

بيقولي: حَبيبي، أنت لسه نايم ؟

فَتحت عيني لاقيت النهار طالع، ومراتي لابسة وبتقولي: يلا يا حبيبي علشان منتأخرش على ميعاد الولادة، أنا تعبانة أوي وعايزة أرتاح بقى، مبَقتش قادرة استحمل وزن بَطني الكبير “.

هَزيت راسي وأنا ساكت ومش عارف أتصرف إزاي، أو أنقذ الموقف بأي شَكل ؟.

شاهد ايضا:

قصص رعب: الدور المشئوم !

تابع قسم: قصص الرعب