كُنت راجع بَليل وطالع العُمارة بتاعتي ولسوء حَظي الأسانسير كان عطلان وأنا ساكن في الدور التاسع فمكَنش قُدامي غير إني أطلع على رجلي، طلعت على السلالم وكُنت فاتح الفيس بوك بكلم خَطيبتي، بس لفت نَظَري رجل طويلة وسودة أوي عَدت مِن قُدامي واختفت، وقفت في مكاني لاقيت نَفسي في الدور التالت أو بمعنى أدق (الدور المشئوم )  مبَحبش أعدي عَليه والأسانسير بيخَليني أتحاشاه أنا وكُل سُكان العُمارة بسبب الشياطين اللي فيه، وبسبَب حاجة كده قديمة حصَلت زمان هقولكم عليها بعدين، كَملت طلوع وأنا بتلفت حواليا فلاقيت نَفس !

الرجل السودة الطَويلة بتطلع لفوق وسمعت صوت حَد كبير في السن بيضحَك بصوت غَليظ ورخيم أوي, مبقَتش عارف أجري ولا أنزل بس قولت في بالي هكمل وأمري لله منا هروح فين في الوقت ده ؟.

طلعت لحَد الدور الرابع والخامس ومعَ كُل بداية دور بلاقي الرجل السودة بتتحَرك وبتسبَقني لحَد ما وصلت للسادس النور كان خَفيف والدور طويل وفيه حوالي 5 شُقَق بالطول، بَصيت بطَرف عيني لاقيت في أخر المكان شَخص طويل أوي ورُفَيع ولابس بَدلة سودة ووشه متغَطي بوشاح أسود، إيده ورجله كانوا طوال بشَكل غير طَبيعي، مُستَحيل ده يكون بني آدم، شاورتله بإيدي وأنا خايف وسألته !!

أنت مين ؟

خَرج مِنُه صوت ضحك غَليظ كأني قُدام سفاح بيقتل ضَحيته ومُستَمتِع بالدم وهو بيلون جِسمُه، قَررت أجري، فتَحت رجلي لقُدام وجريت على السلالم لحَد ما وصَلت للدور التامن، بَصيت ورايا كُنت سامع صوت الضحك بتاعه، ورجله السودة !

بتطلع على السلالم لكن ببطء، زودت مِن سُرعتي وكُنت سامع صوت العضم بتاعي رجلي ورُكَبي وهو بيطرقع من وزني التقيل وسُرعتي، ولما سلالم الدور خِلصت مَلقتش الدور التاسع ولا لاقيت شَقتي ؟ .

الدور زي ما يكون اتبخر، الإضاءة هديت أوي، وعلى ضوء القَمَر اللي جاي من شبابيك المكان لاقيت الرجل السودة بتقَرب ومعاها إيد سودة وبَعدها الراجل الطَويل ده ظَهر قُدامي، كان بيتحَرك على إيده ورجله زي الحيوانات، ومن شدة طوله لما وقف على رجله راسه خبَطت في السَقف “.

والأسمنت وقع عَليها، عينه كانت صُغيرة وبيبُصلي وبيبتَسِم، قَلبي دق بعُنف ومَكُنتش قادر اتنَفِس، حاولت أجري بَس حَرفيًا اتشليت.
قَرب مني براسه وثَبت عينه في عيني، حَسيت بشعور غَريب وببَرد قَوي بيحاوطني، لحَد ما مبَقتش شايف حاجة، بس كُنت سامع صوت ضحكاته المُرعبة، فجأة بدون مقدمات استجمعت شجاعتي وصَرخت وطلعت أجري على السلالم “.

أنا مش شايف وفضلت أتخَبَط وأقع وأقوم لحد ما لاقيتني في الدور بتاعي قُدام شَقتي، بَصيت ورايا سمعت صوت الضحكات، فدورت على المُفتاح بسُرعة وطلعته من جيبي، إيدي كانت بتترعش فوقع مني واتزحلق، جريت وراه لكنه دخَل جوه عُقب باب بتاع شَقة تانيه ؟!

بَصيت على السلالم لاقيت الإيد السودة بتطلع واحدة واحدة، جريت على باب شَقتي وفضلت أخَبَط زي المجنون، حاولت أصرخ وأقول لأمي افتحي بس صوتي كان مَكتوم، بس سمعت صوتها وهي جاية وبتقَرب بالسلسلة بتاعت المفاتيح، فضلت أخَبَط، أمي سألت ؟؟

مين بَره ؟

عجَزت عَن الرد، صوتي كان خايف يطلع، ومكَنش لسه ركبنا العين السحرية ولا عملنا الفاتحة بتاعتها في الباب لأنه جديد، ضغطت على لساني وحاولت انطق لكن مقدرتش، صوت الضحكات قَرب أكتر مِن ورايا بشَكل مُخيف، بَصيت لاقيت ؟

الشيطان الطَويل ده خلاص بيفصله عَني مسافة بسَيطة، زَدوت خَبط وكُنت هكَسر الباب، وأمي سألتني تاني !

-مين بَره ؟

أنا مش هَفتَح، ولو الخَبط موقفش هَطلُب الشُرطة !

ومع اختفاء صوت أمي والأصوات وكُل حاجة حواليا اختفت، ولاقيت إيد بتمسكني من ورا وبتضغط على جسمي بقوة، لفيت راسي بصعوبة، لاقيت الشيطان الطَويل ده بيبُصلي وبيبتَسم، وعينه كانت سودة وكبيرة أوي،وفضل يضغَط على جسمي بقوة، صَرخت من الآلم، وحاولت أبعد، ومعَ كُل ده فقَدت الوَعي “.

صحيت على صوت أمي بتنده عَليا وهي خايفة أوي وبتحاول تقومني ومش قادرة، اتسندت على الحيطة وقُمت ودخَلت الشَقة، قعَدت على كُرسي السُفرة، وأمي كانت هتتجَنن عَليا وخايفة أوي وعمالة تسألني:

-مالك ؟ حصل إيه ؟

مَكُنتش قادر أرد فقولتلها:

-أنا محتاج ارتاح.

سَندتني وودتني لحَد الاوضة بتاعتي ونمت على سريري بهدومي اللي كُلها تراب ومتبهدلة، أمي غطتني لأن الجو يومها كان ساقعة جداً، وطَفت نور الأوضة، عيني بَرقت وقولتلها:

-خليكي جَنبي متسبنيش.

طبطبت عَليا وقعَدت معايا، مع الدفيء والهدوء نمت وأنا شبه مِطَمن، صحيت على صوت الضحكات بتاعت الشيطان الطويل، قَلبي دَق بسُرعة، الصوت كان ورايا ولاقيت سخُونية رَهيبة، لفيت جسمي لاقيت أمي قاعدة جَنبي وبتبتسملي بهدوء واللي رعبني إني لاقيت الشيطان الطَويل وراها واقف بَره الأوضة !!

أمي عينها اتغيرت وبَقت كُلها سودة وفجأة لاقيت جسمها بيطول زَي جداً، وملاحها اتغيرت ولاقيت مكانها الشيطان قاعد جَنبي، وأمي بَقت واقفة بَره الأوضة بتبُصلي وبتَضحك، وفي خلال ثواني الباب اتقَفَل وبقيت أنا والكيان ده لوحدنا في الضَلمة !

نَفس التفاصيل اللي شوفتها وأنا على السلالم حصَلتلي، وقَضيت مع الكيان ده وقت مش هيفارق مُخيلتي، تاني يوم صحيت على صوت أمي وهي بتنده عَليا علشان الفطار، قُمت بالعافية وجسمي كُله كان مكَسر من التَعَب، وقَعدت بَره على كُرسي السُفرة، أمي قعَدت جَنبي وسألتني وهي مركزة معايا :

-مالك ؟

قولتلها:

-في حاجة غَريبة بتحصل مش طبيعية وملهاش سَبب.

قالتلي هي بضيق عينها:

-حاجة إيه ؟ وبعدين قولي إيه اللي وقعك امبارح قُدام باب الشَقة كده ؟
حكيتلها اللي حَصَل على السلم وفي الأوضة بليل بالتَفصيل !

أمي كانت مَخضوضة وكل ما بتسمع مني عينها بتبَرق أكتر وظَهر عَليها الخوف الشديد، واللي رعبني معاها إني وأنا بَحكيلها كُنت شايف الكيان الطَويل ده بيتحَرك ببطء جوه الحمام في الضَلمة، مَكنتش حابب أقول لأمي علشان متترعبش أكتر ما هي مَرعوبة، بَعد ما خَلصت كلام قالتلي:

-تفتكر الدور التالت هو السَبب ؟

قولتلها:

-كُل شيء جايز، بَعد الحَريقة اللي حَصَلت في الشَقة والراجل ومراته اللي ماتوا فيها والدور ده بقى مشؤم أصلاً، هنعمل إيه يا أمي في الكارثة دي ؟، إحنا مش هَنقدر نعَزل مِن هنا، كُل السُكان بتمشي والعُمارة عمالة تفضا عَلينا.

أمي عينها دمَعت وقالتلي:

-مقدمناش غير إننا نجيب مُعالج يابني هو اللي يقدر عَليهم، وفي حاجة كمان حباك تعرفها سمعتها من البواب اللي في العمارة اللي قدامنا، الأسرة اللي ماتت في الدور التالت شقتهم متحرقتش، اللي حصل إنهم خبطوا عليهم في يوم الصبح مكانوش بيفتحوا ولا بيردوا، كسروا عليهم باب الشقة لقوهم كلهم ميتين، ولحد دلوقتي مافيش سبب واضح !

لموتهم، لا غاز مثلا اتسرب ولا حرامي قتلهم، ومن ساعة الحادثة دي الشقة اتوضبت كذا مرة وحاولوا يقعدوا فيها سكان جداد لكنهم فشلوا والأسوء إن الجيران نفسها بدأت تمشي، مافيش في إيدنا غير إننا ندعي على السمسار الي قعدنا هنا، وإحنا فرحنا بالسعر الرخيص والمكان النضيف ومكلفناش نفسنا نسأل حتى على العمارة !

أنا مَكُنتش مركز في الكلام اللي أمه بتقوله لأن عينها كانت بتتحَول بالتَدريج للون الأسود والبياض اللي فيها بيتلاشى كأنه جزيرة بتغرق، وفي الحمام الكيان الشيطاني الطَويل حَركته كانت بتزيد والأسوء إنه مبقاش واحد بس لا دول بقوا كتير أوي، وأنا مبَقتش عارف أمي اتلبست ولا أنا اللي اتلبست، بس اللي قتَلني رعُب إن أمي اختفت فجأة مِن قُدامي وهي بتكَلمني.

النهاية.

تابع قسم: قصص الرعب