قصص رعب : العلامة

قصص رعب بقلم الكاتب محمد شعبان

مش بيقولوا أن الشخص قبل ما بيموت ربنا بيبعتله أشارات و علامات؟ ……. أنا بقى العلامة يا يوسف !!!

 الليل و سماه …. و نجومه و قمره …. و قمره و سهره … و انت و انا …. 

صحيت من النوم على الصوت ده، صوت الست (أم كلثوم) ممتزج بصوت وَش زي ما يكون صوت الأغنية خارج من راديو قديم، قومت من النوم و انا بفتح عيني بالعافية لأني يدوبك نمت ساعتين تلاتة، فوقت و انا بفرك عنيا بأيدي، سمعت مع صوت الأغنية صوت بيقول (احمد يا يوسف….. احمد يا يوسف) بصيت حواليا ف الأوضة اللي كانت أضاءتها منورة معرفش ازاي مع أن انا متعود أطفي كل أنوار الأوضة قبل ما أنام لكن الصوت تلاشى و أصبح زي الصدى اللي بيقل تدريجيًا، نزلت من على سريري و تتبعت مصدر صوت الأغنية علشان أكتشف أنه جاي من بلكونة أوضتي، خرجت للبلكونة علشان اعرف الصوت ده جاي منين لقيت في راديو قديم موجود على الترابيزة البلاستيك الصغيرة و جنب الترابيزة قاعد حد على الكرسي و مديني ضهره، لفيت علشان اشوف مين اللي قاعد لقيته الحاج (اسماعيل) والدي اللي لقيته قاعد و منسجم اووي و عمال يدندن مع الأغنية بس أول ما شافني مد أيده و مسك أيدي و قالي ….


ازيك يا يوسف ؟
ارتبكت و فرحت و غصب عني مسكت ف أيده و بوستها و قعدت جنبه على الأرض و انا عنيا بتدمع و قولتله
الحمد لله يا حج، لسه بتحب الأغنية دي ؟
شال أيده من أيدي و حطها على راسي و قال
سيبك من الأغنية و ركز ف اللي عاوز اقولهولك، انتوا وحشتوني اوي و انا مش عارف هرجع من السفر أمتى علشان كده أنتوا هتيجوا عندي واحد واحد، كل واحد منكم هيجي في معاد محدد بس أول واحد هيجي هو احمد اخوك اللي جيتله امبارح و بلغته أنه هيجيلي و نصحته أنه لازم يلتزم فحياته و يبطل الحاجات اللي بيشربها دي علشان يعرف يسافر و مايتعبش بعد السفر .
بصيت ل ابويا و الدموع ف عينيا و قولتله
مش فاهم حاجة يا بابا !!


لقيته قام من على الكرسي و وقف عند سور البلكونة و اداني ضهره و شاور بأيده ناحية البحر و قال
احمد هيجيلي من هنا، و كل واحد فيكم هيجي لكن ف المعاد المتحددله.
و بعد ما قال الكلام ده لف و بص نحيتي و ابتسم ابتسامة خفيفة و بعد كدة نط من سور البلكونة، اتفزعت و قومت جررري ابص ناحية الشارع مالقتش حد، ابويا مش واقع فالشارع ولا له أثر من أساسه، لفيت وشي لقيت احمد اخويا واقف ورايا و وشه أزرق تمامًا و بيخرج من بوقه ماية كتييير و عيونه بيضا تمامًا و نص جسمه اللي فوق عريان و مش لابس ألا بنطلون ترنج لونه أزرق، شاور احمد ناحية حاجة ورايا و قال ..
انا هسافر من هنا، خد بالك من امك و من نفسك و اسمع كلام ابوك يارتني سمعت كلامه
.
و مرة واحدة و بدون مقدمات لقيته زقني بكل قوة ناحية سور البلكونة علشان يرميني و احس أن انا بقع و خلاص هموت أول ما المس الأرض 

يووووووسسسف، أصحى يا ابني بقى، هو انت جاي تصيف ولا جاي تنام ؟
صحيت من النوم على صوت أمي اللي قالتلي الكلام ده، صحيت و انا حاسس بصداع و بقلق و بخوف و حاسس أن انا ماكنتش بحلم و أن اللي شوفته ده كان حقيقة علشان كدة كنت قايم بدور على ابو….
(
الليل و سماااااه …. و نجومه و قمره …. و قم …)


مسكت تليفوني اللي كان بيرن و رديت لأن المتصل كان رقم غريب
الو ، مين ؟
رد عليا صوت شاب بيبكي بحرقة و بيقولي
أنا معتز يا يوسف صاحب اخوك احمد، احمد يا يووسف ، احمد مات غرقان و هو بيعوم معانا لما صمم أنه يدخل جوه البحر لوحده و لما حسينا أنه بيغرق حاولنا نساعده لكننا ماعرفناش لأنه كان ف مكان غريق و عقبال ما خرجنا للشط نادينا للمنقذ كان احمد غرق يا يوسف، تعالى لنا حالًا على المستشفى اللي ف العنوان ده
….

احمد اخويا الكبير مات غرقان و لما روحت أشوفه فالمستشفى كان شكله زي ما شوفته فالحلم بالظبط !!!!
مات احمد و اتقلبت رحلة المصيف لجنازة و رجعنا القاهرة أنا و أمي و احمد لكنه كان جثة دفناها و رجعنا البيت و احنا فحالة متتوصفش بكلام لكن اللي خلاني استغرب و مالاقيش تفسير للي حصل هو كلام أمي اللي قالتلي أول ما وصلنا البيت
انا حلمت ب أبوك الله يرحمه، حلمت أنه قاعد فالبلكونة اللي ف الأوضة اللي كنت نايم فيها زي ما كان متعود يقعد لما بنسافر نصيف في شقة اسكندرية و جنبه كان الراديو مشغل عليه نفس الأغنية اللي كان بيحبها و متعود يسمعها دايمًا و الغريبة يا ابني أنه قالي أنه مسافر و هيبعت ياخد احمد و بعد كده هيبعت ياخدني، انا قلبي محروق اوووي يا ابني على موت اخوك الكبير و مبقاش ليا غيرك دلوقتي، انا قومت من النوم بدور على اخوك لكنه كان نزل مع اصحابه من بدري و مالحقتهوش، مالحقتهوش يا يووسف مع أن ابوك حذرني و قال أنه هيموت غرقان .


خلصت أمي كلامها و انا مش فاهم ازاي هى شافت نفس الحلم اللي انا شوفته و ازاي أبويا المتوفي من ١٠ سنين جالنا فالحلم و حذرنا من أن احمد هيموت بطريقة غير مباشرة ؟
حقيقي مش لاقي تفسير مع أني سألت كتييير أنما مالقتش أجابة مقنعة ألا بعد شهرين بالظبط لما كنت نايم ف أوضتي و صحيت على صوت نفس الأغنية تاني و أول ما فتحت عيني لقيت ابويا و اخويا واقفين قصاد السرير و ابويا بيبصلي و يقولي ..
مش بيقولوا أن الشخص قبل ما بيموت ربنا بيبعتله أشارات و علامات ليه أو لعيلته ؟ ……. أنا بقى الأشارة و العلامة يا يوسف …. أنا العلامة !!!، أمك هتجيلي يا يوسف، خد بالك من نفسك
.
فتحت عيني و انا مفزوووع و قومت من على سريري بسررعة و جريت ناحية أوضة أمي اللي لقيتها نايمة بهدوووء، حاولت اصحيها مرة و التانية و التالتة لكن مفيش …. أمي اتوفت هى كمان و اتنقلت علشان اعيش عند عمي و مراته و ولاده لكني كل ما حد كان يقرب يموت من العيلة كنت بحلم ب ابويا بيقولي أن الحد ده هيجيله.


عدت ايام و انا مش فاهم ولا لاقي تفسير لحد ما حكيت لعمي اللي حصل و كان تفسيره أن ربنا اوقات بيبعتلنا أشارات ف الأحلام علشان صدمة الموت ممكن مانتحملهاش و بسبب ضعفنا ربنا بيبعت لنا أشارات فالحلم علشان لما نصحى و نشوف الموت بياخد اقرب ناس مننا مانتصدمش صدمة ممكن تخلينا نموت وراهم، رد مقنع و منطقي لكنه مش مريح لأني ببساطة بقيت لوحدي فالدنيا من غير أب و لا أخ و لا أم و بالرغم من وجود عمي فحياتي ألا أني برضه حاسس بالوحدة و حسيت بيها اكتر و اكتر لما اتكرر الأمر تاني مع عمي اللي اتوفى بعد كام سنة و قبل ما يتوفى برضه شوفت نفس الحلم اللي شوفته قبل موت أمي و أديني اهو مستني ف يوم من الأيام أن انا أنام و اصحى على صوت أم كلثوم و هى بتغني نفس الأغنية المفضلة ليا و ل ابويا الله يرحمه و بعد كده أسمع صوته و هو بيقولي … الدور عليك يا يوسف .

الى اللقاء مع قصص رعب جديدة مع محمد شعبان

شاهدي أيضا

قصص رعب : (ثلاثية حكاوي جدتي) الرفاعي