( قصص رعب: المثلث ) الجزء الاخير

– الو … ايوة يا خالتو ، اهدي مش عارف اسمعك .

– يا (امير) امك اتصلت بيا من حوالي نص ساعة لأن تليفونك كان مقفول و لما رديت عليها لقتها بتعيط و بتقولي انها خايفة و انها بتشوف حاجات غريبة فالبيت و ان ابوك نايم و هى مش عايزة تصحيه لأنه تعبان فلما كلمتك و لقت تليفونك مقفول اتصلت بيا و قالتلي علي اللي بتشوفه فقلتلها اني هروحلها و عقبال ما لبست و روحت لقيت لمة و عربيات مطافي و اسعاف تحت البيت و لقيت شقتكوا مولعة و ابوك و امك ماتوا متفحمين .

انا اول ما سمعت الكلام ده من خالتي مقدرتش اتمالك نفسي و التليفون وقع من ايدي و قعدت علي الارض و فضلت ابكي و اصرخ زي الاطفال الصغيرين ، قربوا (محمود) و (فاطمة) مني و سألوني (في ايه اللي حصل … في ايه اللي حصل) وقتها كنت مش دريان بأي حاجة حواليا و كل اللي كنت بقوله ( اهلي ماتوا ، اهلي اتفحموا ) .

عدى وقت معرفش قد ايه و انا منهار و مش مصدق و كل اللي قادر اعمله اني ببكي ، لحد ما (محمود) اخدني و قومني بالعافية و دخلني الحمام و غسلي وشي و حسيت بعدها اني بدأت افوق من الصدمة و استوعب اللي حصل و قعدت حكيت لــ (فاطمة) و لــ (محمود) اللي خالتي قالتهولي و كان ردهم اني لازم اتمالك نفسي و ان هم هيفضلوا جنبي و مش هيسيبوني .

نزلنا من بيت محمود احنا التلاتة و روحنا بيتي او اللي كان بيتي ، و اول ما وصلنا لقينا عربيات مطافي و شرطة و اسعاف و الجيران كلهم متجمعين تحت العمارة و اول ما شافوني بصولي بشفقة و حزن و قالوا لواحد من الظباط ( ده امير ابن اللي ماتوا في الانفجار ) ، قرب مني الظابط و كان في عيونه نظره شفقة و حزن .

– البقاء لله يا ابني ، انا العقيد ( رشدي ) ، معلش لازم تيجي معانا القسم علشان ناخد اقوالك و بعدها تروح المشرحة تتعرف علي الجثث .

– حاضر حاضر يا فندم بس احنا لازم نيجي معاه لأنه تعبان جدا بسبب اللي حصل.
– و انتوا مين ؟ …. قرايبه ؟
– لا يا فندم احنا اصحابه و هو كان معانا وقت ما جاله التليفون من خالته و قالتله اللي حصل .
– خالته !!…. ازاي هو له خالة تانية غير اللي ماتت ف الانفجار مع ابوه و امه ؟
– ماتت ؟ ماتت ازاي ؟ امال مين اللي اتصل بيا ؟
– اكيد خالتك التانيه .
– خالة مين ؟  انا مليش غير خالة واحدة .

طلعت تليفوني و بصيت على سجل المكالمات لقيت اخر رقم متصل بيا متسجل بأسم (un known) يعني غير معروف و كمان مش ظاهر رقم ، بصيت للظابط و قلتله.

– لا انا مليش خالة تانية ، و بعدين انتوا عرفتوا منين ان الجثة التالتة تبقى جثة خالتي؟
– التحريات الاولية قالت ان البواب شاف خالتك طالعة لوالدتك قبل الانفجار بدقايق و قال انها منزلتش تاني ، و لما جبنا رقم جوزها و بلغناه راح و اتعرف علي جثة و قال انها جثتها فعلا .
– ازاي يعني ؟
– ازاي ايه ؟؟ ….. ما ممكن يكون اللي اتصل بيك حد من الجيران .
– حد من الجيران ازاي ؟ …. و الرقم اللي اتصل بيا كان رقم خالتي .
– طب و هو موجود ع التليفون ؟
– اه بس لما شوفته دلوقتي لقيته من غير رقم و من غير اسم .

– معلش يا حضرة الظابط هو (امير) اكيد اعصابه تعبانه من الصدمة و من اللي حصل و ممكن يكون اللي اتصل بيه حد من الجيران و هو اتلغبط او مش مركز دلوقتي بسبب اللي حصل .

– طيب طيب هو عموما ده لا وقته ولا مكانه ، انتوا تركبوا العربية مع امين الشرطة و العسكري و تروحوا القسم تستنوني في المكتب علشان هاجي وراكم بعد ما نخلص معاينة لمسرح الجريمة و نكمل التحقيق .

فعلا ركبنا العربية انا و (محمود) و (فاطمة) و اثناء ما احنا في طريقنا للقسم لقيت العسكري اللي سايق بيقول لأمين الشرطة اللي قاعد جنبه .

– العربية السودة دي ماشية ورانا من اول الشارع .
– طب اقف اقف علي جنب، و انا هنزل اشوف مين دول .
– طب و المتهمين يا باشا؟
– متهمين مين يا ابني ده واحد بيته انفجر و احنا واخدينه علشان يدلي بأقواله و دول اصحابه .
– ايوه صحيح ، معلش يا بيه اصل انا متعود يركب معانا مجرمين .
– لا يا سيدي احنا مش مجرمين ، بس انا شايف انه من الافضل يا فندم ان حضرتك متنزلش و اننا نكمل فطريقنا للقسم .
– ازاي نكمل و هم ورانا ما ممكن يكونوا ارهابيين او حد مترصد بيكوا ، انتوا ليكوا اعداء؟

– لا لا يا فندم اعداء ايه احنا بس فجأه قطع كلام (محمود) مع امين الشرطة صوت انفجار عجلات العربية اللي وقفت فجأة و اول ما وقفت نزل منها امين الشرطة علشان يشوف في ايه و اشمعنى العجل انفجر فالشارع الساكت ده ، ساعتها لقينا العربية اللي ورانا نزل منها رجالة اجسامهم ضخمة جدا و معاهم اسلحة كتير كأنهم جيش ، و بدأو يضربوا رصاص علي امين الشرطة لحد ما وقع قدامنا و بعدها جم جري على عربية الشرطة اللي احنا فيها و فتحوا الابواب و خرجونا و غموا عنينا بقماشة سودة انا و ( فاطمة ) و ( محمود) و بعدها سمعنا صوت العسكري اللي كان سايق .

– انتوا مين و عاوزين مننا اييه ، لاا انا مليييش دعو…

فجأة سكت صوت العسكري اول ما سمعنا صوت رصاص و بعد كده مشونا قدامهم و احنا مش شايفين حاجة و ركبونا العربية بتاعتهم من غير ما يقولوا و لا كلمة مع اننا انا و ( محمود ) و ( فاطمة ) اتكلمنا كتير و شتمناهم اكتر لكن هم مكنش لهم اي ردة فعل ، فضلنا فالعربية وقت كتير معرفش قد ايه لكن ف الاخر العربية وقفت و نزلونا و فضلنا ماشيين ماشيين لحد ما حسيت ان انا ف مكان مقفول و هادي جدا ، و من العدم ظهر صوت رجل و قال .

– شيلوا اللي عينيهم ده .

فعلا شالوا القماشة اللي كانت على عينينا و اخدت فترة كده حوالي دقيقتين علشان اقدر اشوف كويس و اليكم المشهد كالتالي .

احنا ف اوضة كبيرة او قاعة ، فخمة جدا و في اخرها طرابيزة اجتماعات مدورة و عليها رمز المثلث و قدام الطرابيزة دي مكتب فخم جدا
و علي الحيطان كلها صور للنجمة الخماسية و صور للنجمة السداسية و صور ناس متجمعين حوالين واحد مدبوح و صور ناس شبه المسوخ
و صور لناس بتسجد لخيال قدامهم ، و كان حوالينا الرجالة اللي اجسامهم كبيرة و ملثمين دول و كانوا مبينطقوش حرف ، و قدامنا رجل لابس

بدلة سودة و لابس علي راسة حاجة زي القناع مغطي راسه كلها كده لكن شكله قبيح اوي و اسووود و شبه (الكبش) و يخوف ، رفعت عيني و بصتله و اول ما بصتله قال .

– ها هتفضل تبص حواليك كتير كده و تندهش !!
– انت مين؟؟ …. و مين دول ؟؟؟ …. و احنا هنا بنعمل ايه؟

– انا مين ؟ …… ده شئ ميخصكش لكن كل اللي هقدر اقولهولك ان انا واحد من الناس اللي انت حاولت تسرق منهم شئ يملكوه و حاولت كمان تقتحم عالمهم .

مين دول ؟ ….. دول رجالتنا …. و بيعملوا ايه ؟؟ …. ده سؤال اجابتة تقودنا لاجابة سؤالك الاخير .. دول اللي هيموتوكو ، و انتوا هنا عشان تموتوا ، او مش كلكوا تموتوا !

– يعني ايه مش كلنا نموت ، و بعدين انت مين علشان تحيِ و تموت ، ولا انتوا فاكرين نفسكم هتحكموا العالم بجد زي ما بتحلموا ؟
ضحك الرجل ضحكة باستهتار كده لما محمود قاله الكلام ده و رد عليه و قاله .

– يا حبيبي احنا بنحكم العالم فعلا ولا انت مش واخد بالك ولا ايه ؟ ،، احنا بنتحكم فكل حاجة ف حياتكم ، احنا اللي بنخليكم تشوفوا ايه و امتى ، احنا السوشيال ميديا ، احنا مواقع الانترنت ، احنا موبايلاتكم و كل جهاز بتستخدموه ، احنا الميديا و الاعلام ، احنا الحروب الاهلية و الفتن و الثورات ، احنا الجماعات المتطرفة اليسارية و اليمينية و العلمانية و كمان الاسلامية و الدينية ، احنا الحكام الحقيقين لعالمكم ،،،، و اظن انت عارف ده كويس من اللي قريته و اظن كمان انك عرفت زيادة عن اللزوم .

– اه و عرفت كمان انكوا اعوان الشيطان و انكم فكر مسموم و اداة في ايد سيدكم اللي ربنا طرده زمان من رحمته و هيطردكم انتم كمان من دينته قريب و بعد وقت كان طويل بقى او كان قصير هتكونوا ف ناره يا كلاب ابليس .

– مش شايف انك زودتها اوي ، اقطعوله لسانه .

اول ما قال الجملة دي اتلموا الرجالة حوالين (محمود) و كتفوه و واحد منهم طلع سكينة شكلها غريب و فتح فم محمود و طلع لسانه و قطعه ، انا شوفت المنظر غصب عني قعدت بكيت و حاولت اروح لــ (محمود) عشان الحقه او اعمله اي حاجة لكن الاتنين اللي كانوا مكتفني مخلونيش اقدر اتحرك و كمان كان في اتنين زيهم مكتفين (فاطمة) اللي كانت منهارة تماما من منظر (محمود) اللي لسانه اتقطع و الدم بيخرج من فمه بغزارة و لسانه في ايد واحد من الملثمين .

– هاااا ، ايه رائيك يا عم (امير) بقى ،،،، شوفت اخرة اللي بيحاول يقتحم عالمنا ايه ؟ ….
– و ديني هقتلك .
– يا حبيبي متقدرش ، و حتى لو قدرت و ده مستحيل طبعا ، هيفضل مخططنا موجود و باقي و هيفضل اي حد يحاول يدخل عالمنا عبرة لمن يعتبر.

– و امي ذنبها ايه يا كلاب .
– امك اللي قتلها صاحبك ، لو عاوزة تقتليه اتفضلي انا معنديش مانع و اهو بالمرة توفري علينا .
– انا هقتلك انت يا كلب يا خنزير يا ….

– هششششششش ، اقتلوها .

اول ما قال كده جه الرجل اللي قطع لسان (محمود) و بنفس السكينة دبح (فاطمة) و بعدها راح لـ (محمود) اللي كان مرمي ع الارض و لسانه مقطوع و دبحه هو كمان .

– ها ، عاوز مين يموت تاني ؟
– انا عاوزك انت اللي تموت .

– ما قلتلك بقى ، حتى لو مُت السيد باقي و الجماعة باقية ، و انت مش هتموت انت هتفضل كده عايش بين الحياة و الموت علشان تفضل تحكي حكايتك لكل اللي تقابله ، عشان تبقى عبرة لكل اللي بيفكر يقرب مننا ، و اه احب اقولك حاجة الخادم (طمطائيل) هيفضل ملازم (زامير) اللي هو قرينك و اللي كان بيحاول يستغيث لكن خادم السيد كان دايما بيعرف يعذبه و يعذبك كويس ، و اوعدك يعني بعد ما هقدم اصحابك كقربان للسيد و اشوفه هيختار مين فيهم يكون قربان الاسبوع ده هسيبلك جثة اللي هيتبقى منهم و السيد مش هيختاره ، خدوهم .

هو قال الكلمة دي و بعدها اخدوا الرجالة اللي واقفين جثة (فاطمة) و جثة (محمود) و جرجروهم ع الارض لحد ما وصلوا عند طرابيزة الاجتماعات الكبيرة اللي في اخر القاعة و طلعوهم و حطوهم على الطرابيزة و ساعتها دخلوا ناس كتير رجالة و ستات كلهم لابسين نفس القناع اللي لابسه الرجل ده و قعدوا كلهم علي نفس طرابيزة الاجتماعات دي و قدامهم جثث اصحابي و في اخر الترابيزة وقف الرجل و رفع ايده

لفوق و بدأ يقول كلام غريب (ايها السيد لوسيفر الابدي ، حامل الضياء المنير ، متحكم بالعوالم و الاشياء و المخلوقات ،،،، اقبل قرباننا لك لأثبات الولاء و لرضاك عنا ) بدأوا كل اللي قاعدين يقوموا يقفوا و يقولوا وراه لحد ما ظهر مخلوق اسود ضخم جدا شكله يخض من ورا الرجل ده و طلع فوق الطرابيزة و مسك جثة (محمود) و بصلي بعينيه اللي كانت عيون من نار و فجأة حسيت بألم شديد على راسي علشان افقد بعدها الوعي .

فوقت لقيت نفسي نايم هنا علي السرير في المستشفى ، ولما فوقت قالولي انهم لاقوني مرمي جنب عربية البوليس و جنبي جثة العسكري و امين الشرطة و جثة (فاطمة) اللي كانت مدبوحة .

– بس يا (امير) الدكاترة كلهم بيقولوا انك مريض نفسي و ان كل اللي حكيته ده ملهوش اساس من الصحة و انك حصلك كده بعد ما عرفت خبر انفجار شقتكم .

– اه و حضرتك انا اللي رسمت المثلث على راسي و انا كمان اللي قتلت امين الشرطة و العسكري و دبحت فاطمة و خفيت جثة محمود ، مش ده اللي هم بيقولوه برضه يا عم (رفاعي) .

– يا ابني انا مجرد ممرض غلبان علي قد حاله مفيش فأيدي حاجة .

– لا في يا عم رفاعي ، احكي الكلام اللي حكتهولك لكل الناس و خليه يتنشر ، خلي الكل يعرف اننا لعبة في ايديهم ، خلي الناس تعرف انهم تتار العصر الحديث ، خلي الشباب يعرفوا انهم عاوزينهم ع طول كده ، بعيد عن ربنا و قريبين من الاباحية و الافكار الشاذة ، خلي كل الشباب يعرفوا انهم بيتحكموا في عقولهم بطريقة غير مباشرة ، و خلي كل الناس تعرف ان اللي بيحاول يفوق او يكشفهم او يقتحم عالمهم بيكون مصيره زي حالاتي مريض نفسي في مستشفى حكومي و مربوط بكلبش فالسرير ، او زي حالات فاطمة و امها او محمود او ابراهيم او .

– مالك يا ابني مالك بتتشنج كده ليه ، يا دكتور فايز ،،، الحقنا يا دكتور فايز امير جتله التشنجات تاااني .

– زامير ….. زامير ،،،،، السيد طمطائيل يريد زامير قربان .

– روح حالا يا فووزي هات حقنة مورفين من عندي من الدولاب .
– حاضر يا دكتور حاضر .

دخلت اجيب للدكتور الحقنة و عقبال ما جبتها و جيت كان امير مات و مستحملش نوبة الصرع اللي بتجيله المرة دي .

انا (فوزي) ممرض بالقسم النفسي فأحدى المستشفيات الحكومية و كل اللي قريته ده كان اخر حاجة حكاهالي المريض (امير جاد) قبل ما يموت و كانت وصيته اني احكي حكايته لكل الناس اهو بكده اكون ببرء زمتي قدام ربنا و بنفذ وصية واحد ميت .

* الي هنا انتهت قصة الملث الي اللقاء فى قصة اخري *

شاهد ايضا:

قسم قصص رعب