مستوحاة من احداث حقيقية ( قصص رعب: الميراث ) الجزء السادس

لقيناه الصندوق اللي معاك ده و اول ما لمسته اختي سمعنا صوت صرخات جاي من كل ركن من اركان الاوضة ، غصب عني صرخت انا و اختي من شدة الفزع من الاصوات اللي كنا بنسمعها .

فجأة نور الاوضة بتاعتنا نور و كانوا ابويا و امي اللي دخلوا و قالولنا مالكوا مالكوا بتصرخوا كده ليه ، احنا مكناش قادرين نتكلم لكن شاورنا علي الصندوق ، ابويا ساعتها جه و اخد الصندوق و خرج من الاوضة و اثناء ما هو خارج قال لامي سكتي بناتك لحد ما اشوف هننيل ايه فالمصيبة دي ، قربت امي مننا و اخدتنا في حضنها و بدأنا ننام

و لما صحينا تاني يوم الصبح لقينا راجل قاعد مع بابا في الصالة و ساعتها بابا قال لنا قربوا سلموا علي جدكم الشيخ ابراهيم المملوكي ، رديت ساعتها علي بابا و قلتله جدنا ازاي ده شاب صغير و بعدين هو مش احنا جدنا لسه ميت قالي اه يا حبيبتي بس جدكم ابراهيم صاحب جدكم احمد الله يرحمه و في مقامه بالظبط و يعتبر اخويا الكبير ،

بصلي ساعتها الشيخ المملوكي و قالي قربي يا حبيبتي ، قربت منه و سألني انتي شوفتي ايه امبارح بالليل ، حكيتله كل حاجة و اختي بقت تكمل معايا اللي بنساه و بعد ما خلصت كلامي بابا قالنا خلاص ادخلوا اوضتكوا تاني قال يعني علشان منسمعش هيقولوا ايه بس احنا لما دخلنا وقفنا ورا الباب علشان نسمع هم بيقولوا ايه هم اينعم

صوتهم كان واطي لكننا سمعنا ابويا بيقول لجدك ( ها و بعدين يا ابراهيم هنعمل ايه في الكتاب و في عهد ابويا انا مش هقدر اعمل اللي هو كان بيعمله و شايف كمان انك احق بالعهد ده مني ) “.

رد جدك و قال له ( لا ما هو مش بمين احق و مين يقدر و مين ميقدرش العهد بيختار اللي هيروحله و بما أن الصندوق و الكتاب ظهروا لبناتك يبقي العهد اختارك انت و انت اللي المفروض تكمل و انا هفضل معاك و فضهرك زي ما كنت مع الشيخ منسي الله يرحمه و صدقني العهد ده كنز لو مقدرتش تحافظ عليه حياتك هتنتهي ) “.

خلصوا كلامهم و مشي جدك و من بعدها بقي بدأنا ندخل في نفس الدوامة اللي كنا فيها ايام جدي و اللي قلنا هتنتهي بموت جدي لكنها ذادت اكتر و اكتر لما ابويا كان بيدخل في اوضة جدي يفضل قاعد بالساعات و يشغل نفس نوع البخور و تجيله نفس الناس اللي كانت بتيجي لجدي بس الحقيقة ابويا مكنش في نفس قوة جدي و ده

اللي عرفته لما بدأت الايام تمر و انا اكبر و افهم انه كل يوم و التاني جدك بيكون عندنا بسبب ان ابويا بيكون تعبان و بتجيله حالات صرع و بيشتم امي و يضربها و يضربنا احنا كمان ، لحد ما في مرة كنت نايمه انا و اختي في اوضتنا فسمعت صوت بيقولي ( حكمت … حكمت اصحي يا حكمت ) صحيت مفزوعة لأن الصوت كان مش صوت

بني ادم اه غالبا ده صوت جن او صوت حد ملبوس و هتقولي عرفتي منين هقولك انا حفظت اصواتهم و اشكالهم من ايام جدي و من يوم ما وعيت عالدنيا و انا قدري اكون ف الهم ده و ياريت الواحد كان بيقدر يختار اهله كانت حياتنا هتبقي افضل المهم بقي انا صحيت من النوم علي الصوت ده اللي كان مصدره باب الاوضه اللي كان

مفتوح و واقف قدامه ابويا و في ايده حاجة مش واضحة كويس لأن الأوضة كانت ضلمة و لما حاولت اقوم من علي السرير و اروح ناحية الباب مقدرتش حسيت جسمي متكتف و لساني معقود و مش قادرة اتكلم بدأ يقرب ابويا من سريري و بدأ نور اللمبة اياها ينور الاوضة نور بسيط اللي من خلاله قدرت احدد ايه اللي في أيد ابويا و هو كان

قرد مدبوح و شكله مدبوح حالاا لأنه بينزل منه دم علي الارض حاولت اصرخ او اقوم اجري لكني مقدرتش فضل يقرب ابويا مني لحد ما بقى قدامي بالظبط و بدون اي مقدمات صرخ ف وشي صرخة اقسم بالله انا مش نسياها لحد دلوقتي و بعدها رمى القرد ده ف وشي و اختفى تماما كأنه مكنش موجود و انا غصب عني اول ما لقيت القرد

المدبوح ده في وشي اغمى عليا و محستش بحاجة ، صحيت تاني يوم الصبح علي صوت صراخ اختي اللي قالتلي قومي يا حكمت قومي ابوكي هيموت امك و احنا مش قادرين عليه اجري حالا روحي لعمك احمد البسطاويسي هو اللي يعرف الشيخ المملوكي و خليه يجيبه بسرعة ، فعلا نزلت جري علي عم احمد البسطاويسي و قالي روحي انتي

و انا جاي وراكي و فعلا بعد شوية جه و معاه جدك و دخلوا الاوضة علي ابويا و بدأوا يتكلموا و يتخانقوا وصوتهم يعلى و بدأ ابويا يقول انا مش قاادر مش قاادر انتوا كنتوا اصحابه انتو احق بالعهد ده مني خدوا الصندوق و الكتاب وبقيت الحاجات و سيبوني اعيش انا عاوز اربي ولادي و عاوز حياتي ترجع زي ما كانت انا بقيت بشوفهم كأني

بشوف بني أدمين و مبقتش بعرف انام ولا بعرف أكل ولا بعرف اعيش ، رد جدك و قال له خلاص انا هاخده و خليك شاهد يا شيخ بسطاويسي هو اللي اختار علشان لو حصل حاجة محدش يلوم عليا و متجيش في يوم تقولي انت السبب يا مملوكي رد عم احمد البسطاويسي و قال له خلاص خلاص يا ابراهيم خد الكتاب و محمد ابن المنسي بكده

هيكون مرتاح ولا ايه يا محمد !! رد ابويا و قال اه هكون مرتاح و ياريت مشوفش وشكوا هنا تاني لأن انا تعبت و زهقت ، ردوا الاتنين و قالوله طب هات الصندوق ، دخل ابويا أوضة جدي و جاب الحاجات بتاعت جدي و معاهم الصندوق و اداهم لجدك .

طبعا انت كده مفكر ان كل حاجة انتهت صح .

– امال ايه اللي حصل ؟؟
– اللي حصل ان حياتنا اتقلبت جحيم بعد ما ابويا ادى الكتاب لجدك و بدأنا نشوفهم و احنا صاحيين ليل و نهار بيتجولوا فالبيت لحد ما في يوم صحينا علي صوت صوات امي اللي اعلنت بيه ان ابويا مات و لما دخلنا نشوفه كان وشه ازرق زي ما يكون حد خنقه لحد ما عروق وشه ظهرت و كان مبرق و متنح للسقف ، مات ابويا و هديت

الدنيا شوية لكن المصيبة بقي كانت ف اللي جاي لما في يوم من الايام صحينا علي صوت عياط جاي من اوضة جدي بالليل و لما فتحناها و دخلنا نشوف فيها ايه لقينا ظلين قاعدين ع الارض و بيخرج منهم الصوت ده و لما نورنا النور الظلين مختفوش لا دول فضلوا زي ما هم فقفلنا الاوضة و خرجنا قعدنا في الصالة برة ، و في يوم تاني كنا

قاعدين سمعنا صوت قطط جاية من الأوضة دي و فضلنا كده لحد ما زهقنا و امي خدتنا انا و اخواتي البنات و عزلنا من هنا .

– ازاي عزلتوا و ازاي انتي قاعده هنا ؟؟؟
– اه ما هو اخواتي البنات اتجوزوا و بعدها والدتي توفت و انا مبقاش ليا حد فالشقة اللي كنا فيها و بما أني بحب الحي هنا جدا و بحن للذكريات رجعت تاني لبيت ابويا .
– طب و بالنسبة للجن و كده مش بتشوفي حاجة ؟
– بشوف طبعا بس علي بسيط زي ما كنت بشوف في الشقة التانية بالظبط اصل انا نسيت اقولك اننا حتي لما عزلنا و بقينا ف شقة جديدة برضه كنت بشوفهم اوقات علي شكل قطط و اوقات بشكل ظلال بتتجول في الشقة .
– طب انا استفدت ايه من اللي حكيتيهولي و ايه علاقة ده بموت ولاد عمي برضه و ازاي اقدر اوقف اللي بيحصل فالقصر ؟؟
– بص انا معرفش انا حكتلك اللي شوفته و اعرفه و قولتلك هاخدك من ايدك و اوديك لعم احمد البسطاويسي و هو يقولك تعمل ايه لأنه كان صاحب جدك و صدقني هيفيدك و هتعرف منه حاجات كتير انا نفسي معرفهاش و مفكرتش ف يوم من الايام اسأله فيها .
– طيب يلا نروحله بس قبل ما نروحله ممكن اشوف الاوضة اللي انتي بتحكي عليها دي ؟؟
– تشوف ايه ما انت قاعد فيها اهو …
– ايه ؟ قاعد فين ؟؟
– ف اوضة جدي و ابويا من بعده ..
– طب بقولك ايه يلا نروح للبسطاويسي ده لان انا بدأت اتخنق .
– تمام يلا .

اخدت الصندوق و كتاب مذكرات جدي ف ايدي و خرجت انا و حكمت و روحنا بيت احمد البسطاويسي اللي كان عايش مع حفيدته فبيت شبه بيوت الحي عتيق و قديم ، خبطت حكمت الباب و فتحت لها ست تقريبا في سنها و اللي اول ما شافتها هاتك يا بوس و احضان و سلامات و بعدها بصتلي من فوق لتحت كده و قالت لحكمت مين ده

ردت و قالتلها ده واحد جده كان صاحب ابوكي اوي و هو عاوز يقعد معاه قالتلها ماشي اتفضلوا اتفضلوا ، دخلنا البيت و اللي كان يشبه بدرجة كبيرة بيت المنسي لكنه اهدي و اجمل و مش مريب زي البيت التاني اللي كنت فيه ، دخلت بنته لمده دقيقة و رجعت تاني و قالتلنا اتفضلوا اتفضلوا ابويا جوه بس هو تعبان مش هيقدر يخرج فادخلوا انتوا اقعدوا معاه لحد ما اعملكم الشاي و فعلا دخلنا و بدأنا نتكلم .

– ازيك يا عم احمد .
– ازيك يا حكمت يا بنتي ازيك ، مين اللي معاكي ده ؟
– ده حفيد ابراهيم المملوكي يا عم احمد .
– ازيك يا حج و ازي صحتك ؟؟
– زي الزفت اهو زي ما انت شايف .
– لا اله الا الله  روق كده يا عم احمد ده الراجل بيسألك علي صحتك عامله ايه و بعدين يعني الراجل مغلطش .
– هو اه مغلطش لكن جده غلط ، غلط كبير اوي و انا ياما حذرته و هو مسمعش كلامي .
– ايوه الله يفتح عليك يا حج انا جايلك عشان نخلص من القرف اللي جدي سابه من بعده .
– قرف ايه ؟؟؟
حكيتله اللي حصل و ازاي اخويا مات و بعده اتنين من ولاد عمي لحد الكتاب اللي فيه مذكرات جدي و لحد كمان الصندوق اللي اول ما جيبت سيرته لقيت الراجل ملامحه اتبدلت و اتعصب .
– هو فين الصندوق ده قربه مني كده .
قربته منه و بدأ يحسس عليه لأنه كان كفيف و لما اتأكد انه هو الصندوق بدأ يشمه .
– ياه لسه العهد زي ماهو من يوم قصر الغورية و هو زي ما هو .
– طب يا حج مش وقت الحنين للذكريات دلوقتي ، انا عاوز اعرف انا و ولاد عمي هنعمل ايه علشان نخلص من اللي احنا فيه ده ؟؟
– بص انا هحكيلك من الأول و ركز معايا لأننا لازم نتعلم من الزمن و من غلطات اللي قبلنا و منكررهاش و غالبا ده اللي هتعمله بعد ما احكيلك .
اعتدل البسطاويسي ف قعدته و بدأ يحضن الصندوق و يحكي .

– محمد يا حبيبي يلا الفطار جاهز ، شيل بقي يا ابني السماعات دي من ودانك شوية .
كان ذلك صوت امي الذي نبهني الي مرور عدة ساعات و انا اقرأ بذلك الكتاب و لذلك قمت بطي صفحات الكتاب و لكنني اتذكر جيدا تلك الصفحة التي توقفت عندها ثم ذهبت لتناول الافطار و بعد ان انتهي من تناول افطاري سأعود لتكملة ذلك الكتاب الذي لا اعلم هل ما كتب به حقيقي ام مجرد خرافات !!!!

شاهد ايضا:

قصص رعب: الميراث ( الجزء السابع )