قصص رعب :الناظور لمحد شعبان

– يعني أيه نفتح المندل معلش لأن انا معرفش انت بتتكلم عن أيه ؟

رد و قالي …

– نفتح المندل يعني نجيب طفل صغير و نقعده قدام فنجان جواه زيت طعام و انا هقرأ شوية حاجات و هفضل جنبه و هو هيشوف كل حاجة حصلت بالتفصيل جوه الفنجان زي ما يكون شايف شاشة تلفزيون بالظبط و هيبلغني باللي هو شايفه و ساعتها بقى هنعرف الموتوسيكل فين و نبلغ البوليس بالمكان و هم بقى يتصرفوا و يرجعوه .

طبعًا أنا من جوايا كنت بغلي و كان عندي كلام كتير نفسي أقوله زي مثلًا ( مندل أيه و عفاريت أيه يا رجل يا دجال انت ، لا طبعًا مش موافق يا نصاب ، و طبعًا تلاقيك هتاخد فلوس قد كده علشان تعمل اللي هتعمله ده ) لكني مقولتش كل ده و لقيت نفسي بتراجع لأن ده أمل بالنسبالي و أخر قشاية ممكن يتعلق بيها الغريق ، علشان كده لقيت نفسي ببتسم ف وشه و بقوله …

– و حضرتك أيه المطلوب علشان نعمل اللي هنعمله ده ؟

لقيته بص لوالدي و بعد كده بصلي و ضحك و قال …

ولا حاجة ، كل المطلوب منكوا أنكم بعد يومين تحضروا لي ولد صغير لم يبلغ الحلم و تجهزولي فنجان من فناجين القهوة و يكون جواه زيت طعام و انا ساعتها هتصرف ، و مش هاخد منكم أي مقابل لأن والدك صديقي من زمان و ياما وقف جنبي و اهو جت لي الفرصة علشان اقف جنبه و لو مرة .

خلص الشيخ كلامه و شرب قهوته و مشي و انا رجعت للحياة تاني و حسيت أن الأمل رجعلي و من تاني يوم بدأنا رحلة البحث عن الطفل المنشود لكننا للأسف ملقناش ، و أي طفل كنا نعرفه سواء من قرايبنا أو من جيراننا أهله كانوا بيرفضوا تمامًا علشان كده مكنش قدامنا حل غير أننا نجيب طفل من أطفال الشوارع و ده كان حل سهل جدا لأن أنا ببساطة أقدر أجيب طفل منهم و ينفذ كل اللي انا عاوزه مقابل أكلة كويسة و مبلغ مالي بسيط

و فعلًا جبت ولد من تحت أحد الكباري و أكلته و جبت له حلويات كتير و اديته فلوس كمان و قولتله أن انا هديله قدهم بعد ما نخلص و طبعًا وافق من غير كلام ، جهزت تاني يوم الولد و الفنجان و الزيت و انتظرت الشيخ اللي جه ف معاده مظبوط ، دخل و قعد فالصالة و بدء يدردش مع الولد و فعلًا أتأكد من أنه فيه كل المواصفات المطلوبة اللي نقدر عن طريقها نعرف مكان الموتوسيكل ، بص لي الشيخ بابتسامة و قالي ..

– بعد أذنك يا أسلام يا ابني عاوز ورقة بيضا و قلم رصاص .

فعلًا جبتله الورقة و القلم ، أخدهم و مسك القلم و رسم ع الورقة رسمة غريبة كانت مربع كبير جواه مربعات صغيرة و جوه كل مربع حرف أو رقم و بعد كده كتب تحت المربع الكبير كلام مقدرتش اقراه و بعد ما خلص سأل الولد عن أسمه و كتب أسمه تحت الكلام اللي كتبه و بعد كده سألني عن أسمي و أسم والدتي و كتبهم برضه تحت أسم الولد و بعد ما خلص كتابة فالورقة خالص قال ..

– معلش بقى يا أسلام يا ابني عاوز منك مشبك أو توكة شعر .

طبعًا بدون نقاش سمعت الكلام و دخلت جبت له توكة من دولاب أمي و أدتهاله ، أخدها و ربط بيها شعر الولد بالورقة و بعد كده حط الفنجان على تربيزة صغيرة قصاد الولد و قال …

– يلا أطفى النور يا أسلام .

روحت طفيت النور علشان تبقى الصالة ضلمة تمامًا لكن ضوء المطبخ اللي جاي من بعيد كان موضح ملامح الولد و الشيخ كويس ، قعدت قصاده و انا قلبي بيدق و في حاجة جوايا بتقولي وقف اللي بيحصل ده و ألا هتحصل مصيبة لكن برضه في حاجة تانية بتقولي لأ اوعى توقف لأنك مفيش قدامك أي طريق تاني علشان ترجع بيه الموتوسيكل غير كده ، و بين الصوت ده و الصوت ده قعدت ساكت و سلمت للأمر الواقع ، حط الشيخ أيده على راس الولد و قال له ..

– بص ناحية الفنجان يا حبيبي و أول ما تشوفه خارج منه نور أبيض قولي .

رد الولد و قاله ..

– حاضر .

غمض الشيخ عينه و قال …

بحق بقطيط بقطيط هطط هطط اهيط اهيط هيطلاطيط هيطلاطيط أكشفوا لناظوري عن المفقود من أسلام الحاضر و الموجود ، بحق الطلسم المرسوم على رأس الناظور …. أجعلوه يراكم بعينه و يكلمكم بلسانه بحق تلك الأسماء و بحق العزيمة المذكورة أفتحوا لناظوري مندلي هذا ..

و أول ما خلص كلامه الولد اتكلم و قال …

– أيوه ، بدأت اشوف الفنجان بينور زي شاشة التلفزيون و بعد كده النور بيقل و بدأت اشوف أوضة ضلمة قاعد فيها اربعة .

الشيخ قال بصوت مرتبك ..

– أربعة ازاي ؟ ، المفروض ٣ بس !!

رد الولد عليه و قاله ..

– الرابع خرج من الأوضة و في ف أيده نار .

أول ما الولد قال الجملة دي شميت ريحة حريق جاية من بره الأوضة ، أنا ماستنتش اشوف أيه اللي هيحصل و قومت ع المطبخ علشان اشوف في ايه لقيته بيولع ، رجعت جري للصالون و فتحت النور و أول ما فتحت النور الشيخ زعق فيا و قالي …

الى اللقاء مع الجزء الثالث من قصص رعب الناظور

شاهدي أيضا

قصص رعب : رهف (الجزء الثالث)