كُنت بحفُر في جنينة الفيلا أنا وبنتي المُراهقة ماريان علشان نحط شوية زرع لأني من طبيعتي بحب النباتات جدًا, بس كانت صدمتي لما لاقيت جثة مدفونة ماريان مخدتش بالها, فطلبت منها تدخل جوه وأنا هروحلها بعد شوية , مكنتش عارف أتصرف إزاي عارف يعني إيه تلاقي جثة في فيلتك أو في بيتك ؟ حاجة تفوق العقل والمنطق , كان لونها أسود وكانت نحيفة وراسها فيها شعر طويل فهمت منه إنها جثة لبنت “.

من طول جسمها خمنت إنها كانت في مرحلة المراهقة بس واضح من شكل الجثة إن بقالها فترة طويلة ميتة. عرفت كل ده منين ؟ لأني بشتغل دكتور في قسم التشريح بجامعة كامبريدج “.

كان في سؤال في دماغي وأكيد في دماغكم دلوقتي, الجثة جت منين ؟ مش عارف, بس في عملية لابد منها, اتصلت بسارة مراتي وكانت جوه البيت وطلبت منها مَتُخرُجش ومَتخَرَجش ماريان نهائي “.

قالتلي: في حاجة ولا إيه ؟
– في كارثة لاقيتها في الجنينة
سكتت شوية وبعدها قالتلي: أنت لاقيت جثة ؟
اتصدمت هي عرفت منين وإزاي ؟
قولتلها بعصبية: اقفلي دلوقتي.
قفلت الخط هتجنن مش فاهم.

روحت عربيتي وجبت كيس أسود كبير منها ومن حسن حظي إن الدنيا كانت ليل والجو شتاء والشوارع اللي حواليا كانت شبه فاضيه , الجثة ملمسها كان مقزز بنسبالي رغم تعودي على الجثث , شيلتها من التراب وحطيتها جوه الكيس ونقلتها لشنطة العربية , بعدها دخلت البيت بعصبية شديدة, ماريان كانت نامت وسارة كانت قاعدة مستنياني في الصالة بعيون مفتوحة على أخرها ورعب شديد باين عليها

قولتلها: عرفتي منين موضوع الجثة ؟

عيطت وقالتلي وهي بتقطع في الكلام: من ساعة ما جينا هنا من شهر وأنا مش مرتاحة, دايمًا بشوف بنت طويلة في سن المراهقة بتيجي تطلع وتلف حواليا, ماريان مش بتشوفها علشان بتكون في المدرسة أو مع صحابها وأنت بسبب شغلك بتكون مشغول, أنا اللي كنت بشوفها وبحس بيها, وكنت أحيانًا أكون نايمه ألاقيها بتلف حواليا في الأوضة وتنام جنبي على السرير أو تقف في البلكونة وتنط وبتختفي في أرض الجنينة, محاولتش أقولك لأنك مكنتش هتصدقني “.

– كان لازم تقوليلي يا سارة .
قالتلي مقدرتش, هنعمل إيه دلوقتي ؟

مردتش عليها وسيبتها وأخدت عربيتي وروحت على الشركة اللي اشترينا منها الفيلا, دخلت بسرعة من بابها وأنا في قمة جنوني ودخلت على الموظفة اللي باعتهالي, وحكتلها اللي حصل بصوت عالي جدًا “.

ردت عليا بخوف: معقولة يا فندم اللي بتقوله ؟ جثة البنت بمواصفاتها دي اختفت من حوالي تلات شهور والمنطقة كلها أتقلبت عليها, معقوله مدفونة عندك في الجنينة؟

– أه معقول ودلوقتي أنا عايز حل علشان شويه وهطلب الشرطة و أنتوا المسئولين مش أنا !

– يا فندم في كارثة أكبر من كده, كل تلات شهور بتحصل حادثة بنفس الطريقة بنت مراهقة بتختفي, والكل رجح موضوع إن في قاتل متسلسل بيعمل كده , بس مكنش في إثباتات على الكلام ده علشان مكانوش بيلاقوا جثث البنات دي أو حتى أثر ليهم, وكانت الشرطة بترجح هروبهم من أهاليهم لمناطق تانيه , بس الجثة اللي حضرتك لاقيتها دي بتأكد وجود قاتل مُتسلسل فعلاً !!

– أه علشان كده المنطقة أغلبها فاضي واللي ساكن فيها قافل عليه وسعر الفيلا نفسه كان رخيص جدًا
قالتلي وهي وشها ثابت ومرعوب: مش دي القصة, الكارثة دلوقتي إن التلات شهور تقريبًا عدوا والقاتل بيختار بيت أو بنت مراهقة وبيقتلها, حضرتك سايب أسرتك وحدهم ؟. أرجوك تلحقهم. وأنا هبلغ الشرطة حالاً !!

صُعقت من اللي قالته, سيبتها وقمت جري, وركبت عربيتي علشان أرجع تاني, لاقيت تليفوني بيرن كانت نمرة سارة رديت لاقيتها بتصرخ
وبتقولي: الحقنا في حد واقف بره في الجنينة وماسك سكينة وعايز يدخل ويموتنا, شكله مُخيف أوي.
قولتلها بصراخ: أنا جاي جاي أطلعي فوق في الأوضة واقفلوا على نفسكم الباب
بس ساعتها سمعتها بتصرخ وصوت تكسير قوي ضرب ودني والخط اتقفل !!

” النهاية “