قصص رعب : خماسية ضحايا القطار 

(٢)

ذات صله “
قصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الأول

قصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الثالث

قصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الرابع

قصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الخامس 

“حضرة الظابط”

أنا الظابط شريف و دي كانت أقوال عم علي عامل المزلقان عن الحوادث التلاتة اللي بحقق فيهم و اللي حصلوا في المزلقان اللي هو شغال فيه، لكن قبل ما أحكيلكم بقية الأقوال هحكيكلم اللي حصل معايا انا شخصيًا….

أنا ظابط كفء زي ما بيقولوا؛ شغال ف مركز من مراكز المحافظة اللي انا منها و هي محافظة من محافظات الصعيد، أبتدت الحكاية من يوم كنت قاعد فيه في مكتبي الساعة واحدة صباحًا بعد نص الليل .

و الوقت ده ف العادي بيبقى فيه المركز هادي جدًا لأن مش من المعتاد أن يحصل حوادث أو جرايم كتير ف المركز عمومًا لكن ف اليوم ده جالي بلاغ بأن في جثة وقعت من القطار و لقاها عم علي عامل المزلقان اللي قبل محطة المركز اللي انا شغال فيه بحوالي ٥ كيلو متر، ف طبعًا اتحركت بالبوكس انا و أمين شرطة و معايا ٢ عساكر و لما وصلنا عند المزلقان كان المنظر بشع بمعنى الكلمة؛ شاب متقطع بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

و كان من الواضح أن القطار فرم جثته تمامًا، وقفت قصاد الجثة لحد ما عربية الأسعاف جت خدت أشلاء الشاب ده و نقلته على المستشفى العام للمركز، خدت أقوال عم علي عامل المزلقان اللي حكى اللي حصل و بعد كده روحت المركز و عملنا محضر بالواقعة و طبعًا الجثة بقت جثة مجهولة لأننا ماقدرناش نستدل على أهل صاحبها لأن الشاب صاحب الجثة ده ماكنش معاه أي حاجة نستدل بيها على شخصيته .

المهم أن ماكنش ينفع الجثة تروح مشرحة المستشفى التعليمي للمحافظة لأنها متبهدلة ف اندفنت في مقابر الصدقة اللي عند المزلقان، مشيت الدنيا تمام لحد ما فات شهر و تقريبًا ف نفس ميعاد الحادثة الأولى جالنا بلاغ من علي برضه أن في حادثة حصلت طبق الأصل من الحادثة الأولى و طبعًا عملت اللي عملته ف الحادثة الأولى و اتنقلت لمكان الجثة عند المزلقان لكن المرة دي بقى لقيت بادچ على هدوم الشاب المتوفي و كان البادچ ده شعار لجامعة ما، طبعًا خدت البادچ و بعد كده عربية الأسعاف جت خدت الجثة اللي حصل فيها نفس اللي حصل ف الجثة الأولى و اندفنت عند المقابر اياها جنب الجثة التانية، حقيقي الحوادث دي خلتني حابب اعرف مين الشابين دول و أيه ظروف موتهم ف قررت أتواصل مع حد من الشرطة بيشتغل ف نفس دايرة الجامعة دي و الحمد لله .

يعني الحد ده جابلي رقم رئيس الجامعة اللي لما اتصلت بيه عرفت أنه ف مؤتمر برة مصر و بصراحة الرجل كان زوق جدًا و قال لي أنه لما يرجع من السفر هيبقى يتواصل معايا و نتقابل و هيساعدني، عدت أيام و انشغلت بقواضي تانية و الحياة خدتني و تناسيت القضية لحد ما ف يوم و تحديدًا بعد مرور شهر على الحادثة التانية جالي بلاغ بوقوع حادثة تالتة زيها زي الحادثتين اللي قبل كده بالظبط و كمان بنفس التفاصيل ف اتنلقت لمكان الحادث كالعادة و شوفت المنظر اللي مفيش حد ف الدنيا يحب يشوفه لتالت مرة و طبعًا الجثة خدتها عربية الأسعاف لكن قبل ما عربية الأسعاف تاخد الجثة صورتها بموبايلي زيها زي الجثتين اللي قبل كده، المهم روحت .

و تاني يوم الصبح أتصلت برئيس الجامعة اللي قال لي أنه رجع من السفر لكنه انشغل جدًا و نسي يتصل بيا و على طول بلغته أن انا عاوز ازوره و فعلًا حددت معاه ميعاد و قولتله أن انا هروحله الجامعة عشان عاوز اعرف معلومات مهمة منه و حقيقي الرجل رحب جدًا و قال لي مستنيك بكره ف مكتبي .

تاني يوم من مكالمتي معاه ركبت القطار و روحتله و بصراحة استقبلني خير استقبال و بعد ما شربت معاه القهوة وريته صورة للشاب التاني اللي كان معاه البادچ و وريته البادچ اللي لقيته معاه و أول ما الرجل شاف الصورة و البادچ قال لي انه هيسأل عن طالب متغيب بالمواصفات دي من شهر على حسب كلامي و لما سأل و عمل اتصالاته بكذا كلية قال لي أنه منتظر الرد يجيله ف أي وقت و بعد شوية و أثناء ما احنا بندردش في مكتبه جت له مكالمة من كلية أداب بلغوه فيها أن في فعلًا شاب متغيب عن الجامعة من شهر بنفس المواصفات اللي هي مواصفات الضحية التانية فاستأذنته أني أروح الكلية علشان اتحرى بنفسي عن صاحب الجثة .

فعلًا الرجل مشكورًا أتصل بعميد الكلية و قال له أنه يساعدني ف اللي انا عاوزه و بعد كده قال لي أن العميد مستنيني ف مكتبه، روحت لعميد كلية أداب و هناك شوفت ملف الشاب ده و عرفت المعلومات اللي انا عاوزها عنه و بعدين جت ف دماغي فكرة؛ وقتها طلعت صور الضحيتين التانيين و وريتهمله و استأذنته أنه يسأل عنهم و هنا كانت المفاجأة لما قال لي بعد ما سأل أن الشاب الأولاني متغيب من شهرين و أن الشاب التالت يبقى صاحب الاتنين الاولانين و معاهم ف نفس الدفعة، على طول خدت بيانتهم و نزلت من عند العميد علشان اسافر للمركز و قولت أن انا لما اوصل هبلغ الرجالة يبلغوا أهالي الشباب دول علشان يستلموا جثثهم من مدافن الصدقة .

يدفنوهم هم بمعرفتهم، نزلت من عند العميد و روحت قضيت كام مشوار كده ف البلد اللي فيها الجامعة و بعد كده روحت محطة القطار و حجزت تذكرة لقطار الساعة ١٢ بالليل و فعلًا ركبت القطار اللي كان تقريبًا ساكت لأن ماكنش فيه ركاب كتير، ركبت أول عربية ف القطار و ماكنش فيها غيري أنا و رجل عجوز نايم و شاب قاعد سرحان ف أخر العربية و رجل تاني قاعد عمال يبص حواليه و كان بيبصلي لكني ماهتمتش، قعدت على كرسي بالقرب من باب القطار اللي عادة بيبقى مفتوح و القطار بدأ يتحرك و مع حركة القطار بدأت غصب عني من التعب أغفل و عنيا تروح ف النوم لكن فوقني صوت بنت بتضحك .

فتحت عيني و بصيت ناحية صوت ضحكات البنت لقيت بنت واقفة قصاد الباب المفتوح و بتشاورلي أن انا اروح ناحيتها، طبعًا قومت من مكاني علشان اشوف مين اللي بتضحكلي دي و بتضحكلي ليه و ليه بتشاورلي، اتحركت ناحية البنت بخطوات ثابتة و هادية و انا ببتسملها و لما وصلت عندها قولتلها

– انتي بتضحكيلي كده ليه و بعدين أيه السبب اللي مخليكي بتشاوريلي…خير في حاجة ؟
ردت عليا و قالتلي و هي بتضحك لسه…
– هم السبب…هم السبب…
بصيتلها باستغراب و سألتها…
– هم مين ؟

ردت عليا و ملامح وشها بدأت تكشر و يبان عليها الغضب..
– أنت عاوز تعرف الحقيقة ؟!
رديت عليها و انا مستغرب…
– حقيقة أيه ؟

ساعتها وشها بدأ يبقى أقبح و ملامحها بدأت تتغير و بدأت تنزف من عينيها و مناخيرها و قالتلي بصوت عالي…
– تعالى معايا و انت هتعرف الحقيقة كلها…

أول ما قالت كده ماحستش بنفسي و حسيت أن انا مش قادر اتحكم ف جسمي و حسيت بأني تايه و مش مركز و ف نفس الوقت حسيت بتيار هوا قوي جدًا و فجأة لقيت أيد مسكتني من دراعي بكل بقوة و معاها سمعت صوت رجل بيقول…

– الله يخربيتك…انت بتعمل ايه…انت عاوز تموت نفسك انت كمان…!
فوقت من التوهة اللي انا كنت فيها لقيت نفسي جوة القطار و واقع على الأرض و جنبي الرجل اللي كان قاعد و كان عمال يبصلي من أول ما ركبت، قومت من ع الأرض و قومت الرجل و هو عمال يقول..
– الله يخربيتكوا ليخربيت اللي بتشربوه…انت طافح أيه و عاوز تتنيل تنتحر ليه انت كمان ؟
بصيتله باستغراب و قولتله…

– انتحر أيه و اتنيل أيه…و بعدين أيه انت كمان دي..؟!
رد عليا و قال لي…
– انا مش عارف انت عاوز تعمل ف نفسك كده ليه مع أن شكلك ابن ناس و..
قاطعته…
– انتحر ايه يا عم انت…انا كنت واقف بكلم البنت اللي كانت واقفة ع الباب هنا و فجأة لقيتك شدتني و وقعتني ع الأرض.

رد عليا و هو بيخبط كف بكف…
– لا حول ولا قوة ألا بالله….يا ابني انت كنت قاعد ع الكرسي و شكلك كنت بدأت تنعس و فجأة لقيتك قومت وقفت و بصيت ناحية الباب اللي قومت روحت نحيته و انت بتضحك و كنت عمال تكلم نفسك أو تكلم حد مش موجود لحد ما فجأة لقيتك بتقرب من الباب أكتر و كنت هترمي نفسك من القطار لكن الحمد لله انا قومت لحقتك قبل ما تنط…يا ابني حرام عليك نفسك يا ابني عاوز تنتحر ليه بس…و بعدين لو الحياة ضيقة عليك اوي كده استغفر ربنا و ربك هيفرجها عليك بشغل و رزق من عنده و بعدين انت شكلك ابن ناس ولابس بدلة…انت كنت عاوز تنتحر ليه؟

مديت أيدي ف جيبي و خرجت منه الكارت بتاعي و اديته للرجل و انا بقوله…
– أنا الظابط شريف الزنانيري و الحمد لله حالتي كويسة و مفيش سبب يخليني أنتحر لكن أقسملك بالله يا حاج انا شوفت بنت كانت واقفة بتكلمني.. و بعدين انت بتقول أن انا كمان عاوز انتحر..هو في قبلي مين كان عاوز ينتحر ؟!
رد عليا بعد ما خد الكارت و بص فيه…
– لا مؤاخذة يا بيه اللي ما يعرفك يجهلك، ربنا يحميك انت و اللي زيك.
رديت عليه و انا ببتسم…
– الله يكرمك يا حاج بس قولي معلش مين اللي كان عاوز ينتحر قبلي و انت لحقته..؟!
رد عليا…
– في تلات شباب على مدار تلات شهور نطوا من هنا و من نفس العربية و كل ما كنت بحاول انقذ حد فيهم ماكنتش بلحق و كانوا للأسف بينطوا عند نفس المكان بتاع المزلقان اللي انت كنت هتنط عنده من شوية و كانوا بيقعوا تحت عجلات القطار و هم بيصرخوا لحد ما القطار يفتفت أجسامهم.

أول ما الرجل قال كده بصيتله باستغراب و لسه هقوله و بعدين لقيت القطار وقف و كنت وصلت عند محطة المركز اللي المفروض هنزل عندها، بصيت للرجل و سلمت عليه و انا بقوله…

– لو عندك حاجة عاوز تحكيها ابقى تعالى لي المكتب…رقم تليفوني ع الكارت و العنوان كمان.
بص لي الرجل و هو بيضحك و قال…
– هبقى اجي ازورك يا بيه و اتشرف بالقعدة معاك و لو اتصل بيك رقم غريب و قالك انا عم ثروت يبقى أكيد ده انا.

– قال الرجل كلامه ده و سيبته و نزلت و انا باصصله و هو بيبتسملي و القطار ماشي، خرجت من المحطة و انا راسي هتنفجر بسبب أن أيه اللي يجمع ٣ شباب سوا و يخليهم ينتحروا كل واحد ف نفس اليوم من كل شهر و ف المكان ده بالتحديد و خصوصًا بقى كنت هتجنن أكتر بسبب اللي شوفتها ف القطار و اللي كانت هتخليني اموت بنفس الطريقة اللي مات بيها الشباب دول، انا مش مرتاح و حاسس أن في حاجة غلط و عشان كده خدت بعضي و روحت فين بقى !…روحت لعم علي عامل المزلقان لأني بدأت اصدق كلامه عن أن في عفاريت بتطلع عند المزلقان ده بالليل بسبب اللي شوفتها ف القطار، المهم اتمشيت من عند المحطة لحد المزلقان و لما وصلت لقيت عم علي قاعد و قصاده خشب مولع و كان قاعد بيشرب كوباية شاي، أول ما شافني بقرب منه قام اتفزع و كأنه شاف عفريت، قربت منه أكتر و أول ما قربت قولتله..

– أيه يا عم علي مالك شوفت عفريت ولا أيه ؟!
أول ما عرف أن انا ضحك و قال…

– لا يا بيه انا مابخفش من العفاريت أو تقدر تقول كده اتعودت عليهم.
قربت منه و قعدت على المصطبة اللي كان قاعد عليها و قولتله….
– عم علي…هو المزلقان ده في حاجة غريبة ؟

رد عليا و هو بيقعد جنبي…
– حاجة زي أيه يا بيه ؟
بصيتله و انا ببتسم..

– طب بلاش السؤال ده… قولي اللي انت ماقولتهوش ف التحقيق يا عم علي… ما هو أكيد في حاجة غريبة ف المزلقان ده و انا لازم اعرفها.

بص لي باستغراب و قال…
– يا بيه ما قولتلكم كل حاجة ف التحقيقات و لما حكيتلكم أن انا بشوف عفاريت الشباب دول ماحدش فيكم صدقني و قولتوا عليا كبرت و بخرف.

رديت عليه…
– لا أحكي يا علي أحكي…انا هصدقك المرة دي ماتقلقش.
بص لي باستغراب أكتر…

– غريبة يا شريف بيه أنك هتصدقني لو قولتلك أني بشوف عفاريت مع أني لما قولتلك كده ف التحقيق قولتلي بطل تخريف يا رجل انت…أيه اللي خلاك تغير رائيك كده !

لسه هتكلم و اقول له على اللي شوفتها ف القطار و اللي خلتني اغير رائيِ سمعت صوت قطار بيعدي، سكتنا لحد ما يعدي لكن بعد ما عدى على طول ظهر ٣ خيالات واقفين بين القضيبين اللي بيمشي عليهم القطار و من وراهم كان في ظل رابع ل…لا لا لا ده مش ظل، دي نفس البنت اللي شوفتها ف القطار اللي انا كنت جاي فيه، أول ما علي شافهم جري على الأوضة بتاعته و بعد أقل من دقيقة رجع و هو ف أيده جهاز راديو و لسه هيفتحه و هو بيقول..

– انا هشغل أذاعة القرأن الكريم عشان العفاريت دي تختفي.
رديت عليه و قولتله و انا بمسك أيده علشان الحقه قبل ما يشغل الراديو…

– لأ استنى ماتشغلش حاجة انا عاوز اعرف مين البنت دي و أيه حكايتها و أيه علاقتها بموت ال ٣ شباب هنا.
رد عليا علي و قال…

– بنت مين يا بيه..!

لسه هرد عليه سمعت صوت شباب و معاهم صوت لبنت كلهم بيقولوا مع بعض..
(هم السبب…احنا السبب…هو السبب…هم السبب..احنا السبب…هو السبب)

و فضلوا يكرروا ف الجمل دي لحد ما فجأة لقيت علي شغل الراديو اللي أول ما اشتغل خرج منه صوت قاريء بيقرأ أيات من القرأن الكريم و مع صوت الراديو كل حاجة اختفت، وقتها بصيت لعلي و قربت منه…
– مين البنت اللي شوفتها دي، طب عفاريت الشباب و عرفناها أنما مين دي كمان.
بص لي علي بنظرة استعباط…

– بنت مين يا يا يا بيه كفى الله الشر.
قربت منه و مسكت فيه و انا متعصب…

– انت هتستعبط عليا يا رجل انت…ما انت واقف جنبي و شايف عفاريت ال ٣ شباب و وراهم عفريتة البنت اللي انا ماعرفش هي مين…هتنطق بقى و تقولي هي مين ولا اتصرف انا و اعرف بمعرفتي و ساعتها هشيلك انت الليلة كلها و هقول أن انت السبب ف موت ال ٣ شباب.
وقتها علي ارتبك و بدأ يحكي و يقول…
– دي البت ال ال ال..

– أنت هتلألألي….ما تنطق و تتكلم ولا عاوز تقضي اللي باقي من عمرك ف السجن..!
رد علي و هو بيحاول يستجمع شجاعته…

– من كام شهر يا بيه ماكنتش حضرتك اللي بتشتغل ف المركز، وقتها كان في ظابط تاني عشان كده الظاهر انك ماتعرفش أن في بنت حصل لها نفس اللي حصل للشباب دول و ماتت بنفس الطريقة بس يوم ما ماتت انا ماكنتش شغال..كنت أجازة و تاني يوم سمعت عن الحادثة و اللي عرفته أن البت اللي ماتت دي مش من البلد ولا الناس ولا الحكومة يعرفولها أهل، و من يوم الحادثة دي يا بيه و انا بشوف عفريتتها بتطلعلي و ف الأول كنت بخاف و اجري استخبى ف الأوضة أنما من يوم ما روحت لشيخ الجامع اللي بصلي فيه و حكيتله اللي حصل و هو قالي أشغل قرأن و كل شيء هيختفي و فعلًا لما بقيت بشغل قرأن العفريتة دي كانت بتختفي و نفس النظام مع عفاريت الشباب اللي ماتوا بعد كده بنفس الطريقة، أول ما اشغل الراديو ع القرأن كلهم بيختفوا زي ما بيظهروا.

 

وقتها اتعصبت و زعقت لعلي…
– انت ماتنيلتش قولت الكلام ده ليه ف التحقيق..!
رد عليا و هو متعصب…

– يا بيه ما انا لما قولتلكوا أني بشوف العفاريت بتاعت الشباب قولتوا عليا رجل كبير و بيخرف ف بصراحة كده ماقولتش أن انا بشوف عفريت البت دي لا تودوني مستشفى المجاذيب، و كمان هيجرى أيه لو حكيت يعني ما انتوا كده كده عارفين الحادثة اللي حصلت للبت.

رديت عليه و انا حاطط أيدي على راسي…
– يا أخي انا ماعرفش.. ماعرفش لأني ف الفترة دي كنت بخدم ف المديرية و ماكنتش ف المركز.
رد عليا…

– تفتكر يا بيه في علاقة بين حادثة البت دي و بين الحوادث التلاتة اللي حصلت؟

بصيتله بقرف و سيبته و مشيت، روحت البيت نمت و بعد ما صحيت روحت الشغل و سألت الظباط في المركز عن الحادثة بتاعت البنت و قالوا لي أنها كانت من حوالي ٤ شهور و شوية و ف الوقت ده انا ماكنتش موجود و قالوا لي كمان أن البنت دي حادثتها نفس حادثة التلات شباب بس دي بقى لقوها متقطعة خالص و ملامحها مش باينة لدرجة أنها ماتشرحتش لأنها كانت أشلاء و لما ماقدروش يستدلوا عليها لأن ماكنش معاها أثبات شخصية دفنوها ف مدافن الصدقة اللي اندفن فيها الشباب، ف الوقت ده افتكرت جثث التلات شباب و سرحت و انا دماغي مشغولة بأهالي التلاتة اللي ماتوا و ازاي هتبقى حالتهم لما يعرفوا أن ولادهم ماتوا الموتة البشعة دي و كنت خايف من مشهد استلام الأهالي لجثث الشباب من المقابر و للأسف اللي خايف منه حصل تاني يوم بعد ما بلغناهم و راحوا يستلموا الجثث المدفونة ف مقابر الصدقة اللي قصاد المزلقان اللي مات عنده أولادهم اللي هم بيستلموا جثثهم وسط بكاء و نحيب و صويت و دموع، كان مشهد مهيب و جثث ال ٣ شباب خارجة من الترب رايحة تندفن ف ترب زاويهم، عدى اليوم ده زي ما عدى لكنه كان يوم تقيل و كان من الأيام الصعبة اللي مش هقدر انساها طول ما انا عايش بسبب حجم الألم اللي شوفته ف عينين الأهالي، عدى اليوم و انا لسه ف دماغي موضوع البنت اللي لما سألت عليه ماوصلتش لحاجة ولا وصلت لعلاقة بين حادثتها و حادثة التلات شباب، المهم انا ظابط و شغال ف كذا قضية و ده خلاني انشغلت شوية عن الموضوع لحد ما مرت أيام و ف ليلة منيلة بستين نيلة كنت واقف فيها بشرب سيجارة و فنجان قهوة ف شباك مكتبي و مركز أوي مع القمر اللي كان مكتمل لحد ما جالنا بلاغ من زفت الطين اللي اسمه علي بأن في حادثة لشاب رابع في نفس المكان و بنفس الطريقة، بسرعة جريت على المزلقان بالبوكس و لقيت شاب جثته متقطعة و أحشاؤه خارجة برة جسمه لكن وشه بالرغم من الدم اللي كان ماليه ألا أن ملامحه كانت باينة و كانت المصيبة بقى لما افتكرت ملامح الواد ده، الواد ده هو نفس الواد اللي كان راكب معايا عربية القطار و كان قاعد في الأخر سرحان يوم ما كنت راجع من عند العميد، طبعًا عربية الأسعاف جت خدت الجثة كالعادة و كالعادة برضه الجثة مجهولة و مامعهاش أي أثبات شخصية لكن المرة دي صورت الجثة و روحت المركز مع علي اللي حاولت استجوبه عن أي معلومة ممكن يكون ماقلهاش لكن ماقالش جديد ف اضطريت اروحه و فضلت سهران ف مكتبي لحد الصبح و لما النهار طلع بعتت صورة الواد ع الواتس للعميد و سألته إذا كان الشاب ده عنده ف الكلية ولا لأ لكن بعد ساعتين جالي الرد بأن الولد ده مابيدرسش ف الكلية اللي كان فيها التلات شباب اللي ماتوا ف الحوادث اللي قبل دي، و ده طبعًا كان خبر مش كويس لأن انا كده رجعت لنقطة الصفر تاني و القضية اتعقدت أكتر و الجثث زادوا جثة رابعة أو خامسة بقى لو هنحسب جثة البنت بس المرة دي الجثة كانت مجهولة زي جثة البنت، فضلت قاعد ف المكتب بكلم نفسي و انا قصادي كل الأوراق اللي بتتعلق بالقضية، كنت ف حيرة و دماغي هتتفرتك من الأسئلة…

أيه علاقة الشباب الاربعة دول ببعض و أيه علاقة البنت اللي ماتت بيهم…!
طب أيه علاقة قطار الساعة ١٢ بالمزلقان ده بنفس اليوم من كل شهر…!
طب أيه علاقة الشاب ده بالعربية اللي كنت راكبها و اللي على حسب كلام الرجل اللي شوفته ف القطار أن كل اللي ماتوا نطوا من نفس العربية ف نفس المكان..!

انا هتجنن…!
فضلت ف الحيرة دي لحد ما لقيت باب مكتبي بيخبط و كان اللي بيخبط رجب العسكري اللي لما سمحتله يدخل قال لي…

– في واحد عاوز جنابك بره.
رديت عليه بقرف لأني مرهق…
– واحد مين و زفت مين…مين ده؟
رد عليا رجب…
– ده واحد ف أيده كتاب ولا كراسة كبيرة و بيقول أن اسمه عم ثروت.
سرحت كده شوية و انا بفتكر حد اعرفه اسمه ثروت لحد ما فجأة افتكرت…
– ده ثروت بتاع القطار…دخله بسرعة دخله…ده ربنا بعتهولي من السما.
دخل عم ثروت بضحكته البشوشة و قعد قصادي و بعد ما طلبلتله قهوة من رجب قال لي…

– الله يعزك يا بيه…انا مش جاي اتضايف، انا جاي اطمن عليك ف الأول و بعد كده عاوز احكيلك عن حاجات شوفتها و مالحقتش احكيهالك لما شوفتك ف القطار و هتقولي أيه اللي أخرني ده كله هقولك لأني ماكنتش هاجي أصلًا عشان ماكنتش اعرف انك انت اللي ماسك قضية حوادث الانتحار، و كمان اللي جابني دلوقتي الشاب اللي نط امبارح من القطار و اسمحلي بس احكيلك من الأول كده انا شوفت أيه.
بصيتله و انا عنيا بتلمع….

– طبعًا يا عم ثروت اسمحلك…احكي يا رجل يا طيب احكي..
بدأ عم ثروت يحكي و يقول…يتبع

قصص رعب : خماسية ضحايا القطار 

للمزيد : 

نجاح بلا حدود مع الثقة بالنفس

فساتين سهرة 

قصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الرابع

 

المادة السابقةقصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الرابع
المقالة القادمةقصص رعب : خماسية ضحايا القطار الجزء الثالث
محمد شعبان رمضان من مواليد 20-11-1991 ولدت باحدي احياء القاهرة كاتب قصص ,, اتخرجت من كليه النظم و المعلومات . اعمالي : قصة هرم لعنة ميدوم ( قصه اذاعيه ) قصه القتيل ( قصه اذاعيه ) قصه كنز جبل المقطم ، قصة ماردوخ .

اترك تعليق

avatar
  الاشتراك  
نبّهني عن