الجحيم بدأ معايا بكتاب قَريته لــ “أنيس منصور” نزل سنة 1963 وقلب مَصر كُلها , اسمحوا لي مش هقدر أقول اسمه… الكتاب أتذكر فيه طريقة تحضير الأرواح اللي شافها في إندونيسيا وجربها أكتر من مرة وعرف نتائجها بنفسه. والسنادي في ٢٠١٨ الموضوع شجعني أجرب لسبب عظيم وهو والدتي المتوفية من حوالي 12 سنة , وقتها كنت صغير وعندي 5 سنين تقريبًا , بس لسه فاكر صوتها وشكلها وطريقتها وحبها ليا. كان نفسي أشوفها جداً ومكنتش عارف أعمل إيه ؟ .هي دلوقتي في السماء وأكيد مافيش طَريقة مُمكن توصلني ليها. ده كان تفكيري قبل ما عيني تُقع على ( الكتاب )…الفكرة لمعت في عقلي وقررت إني لازم أنفذها , مَخوفتش ومترددتش , كُل اللي كان في بالي (أمي) وبس “.

بدأت أحضر المُعدات اللازمة , وطفيت نور الأوضة والمروحة وقفلت الشُباك والباب , وقبل كُل ده كُنت مِخرج محتويات المكان كلها بره. قعدت في الأرض وقدامي الحاجات اللازمة لتنفيذ العملية وورقة وقلم. قولت مجموعة من الطلاسم اللي نقلها “أنيس منصور” بالحَرف… ثواني وبدأ القَلم يتحرك ويكتب جُمَل مُتقطعة ( أنا هُنا الآن ) , ( لماذا أتيت بي ) ؟ , ( اللعنة على الأرض وما فيها ) “.
كان جوايا شعور غَريب مبسوط بس خايف.. قربت من الورقة والقَلم , وسألت “.

-أمي أنتي هنا ؟ نفسي أشوفك وأسمع صوتك , مش عايزك تكتبيلي مُجرد جُمل وخلاص. 

القَلم أتحرك وكتب بسرعة ( أنا هُنا الآن ) , ( حولك ولن أتركك ) , ( ستتألم ) , ( سأكون حَولك في الليل والنهار ) , مكنتش فاهم بس مرعوب. قربت إيدي من القَلم ومسكته علشان يبطل كتابة , بس لاقيت في وشي أمي بجسم “هُلامي” أسود وعيون بيضاء , وبتبصلي بغضب كلمتها وأنا بحاول أفهم “.

-أمي أنا ابنك وحشتيني.

صرخت في وشي وبعدها اختفت , كنت شبه مشلول مش قادر أقوم , عاجز عن التفكير والتصرُف , بكُل تأكيد أنا حطيت نفسي في مشكلة كبيرة , فتحت باب الأوضة وخرجت نور الشَقة كان قاطع وبالمناسبة أنا عايش لوحدي وبابا عايش في شقة تانيه , مشيت وأنا بحسس حواليا علشان متخبطش في حاجة , لحد ما وصلت للصالة , دورت على الموبايل بتاعي ولما نورت بيه لاقيتها في وشي , صرخت فاختفت , مش مُمكن تكون دي أمي ‍! , في حاجة غلط , خرجت وقفت في البلكونة , كنت مخنوق وحاسس بناس كتيرة حواليا , وعيون بتراقبني.. فضلت قاعد فيها لحد الشروق ولما نور الشَمس ظَهر دخلت وقولت هريح شوية , نمت على السرير وغطيت جسمي كله .. مكنش في أي حاجة ترعب خالص , بدأت أهدا , فخرجت دماغي من تحت الغطا أتأكد إني لوحدي , بس لاقيتها وقفالي عند باب الأوضة , قَربت مني بخطوات بطيئة , وقفت ومَدت إيدها ناحية رقبتي وخنقتني , نفسي أتقطع وفقدت الوعي “.

صحيت على الظُهر وأنا مقرر مش هقعد هنا لحظة واحدة , وكرهت أمي وشكلها واسمها وصوتها وكل حاجة من طرفها , واتمنيت إني كنت حافظت على صورتها اللي في مخي بدل ما تتشوه بالشكل ده وأكرها , لبست هدومي وجيت أنزل بس الباب كان معلق , بدأت أسمع صوتها بيقرب من ودني , أتجننت وقررت أكسر الباب بضربات مُتتالية من رجلي بس مكنش في نتيجة , وفجأة بدأت نار تطلع من الحمام وتنتشر بقوة في الشقة , وشوفتها كانت زي ما تكون طايرة فوق النار وبتبصلي بنفس نظرة الغضب والعيون البيضاء , النار بقت حواليا وحسيت بحرارتها العَنيفة , الدُخان ملا صِدري اتخنقت ومحستش بنفسي غير وأنا في المُستشفى “.

عدا عليا يومين في حالة صعبة لحد ما بدأت أتحسن والدكاترة طمنوا والدي عليا… باب أوضتي خبط ووالدي دخل.. جري عليا وحضني وفضل يلومني علشان بعيد عنه ومش عايز أعيش معاه , بس ساعتها قولتله: “أنا هرجع تاني ونعيش مع بعض يا بابا” ساعتها فرح وحضني “.

عدا يومين تلاتة في بيت والدي , كُنت مرتاح نفسيًا ومش بشوف أي حاجة غَريبة , وفي يوم بليل الباب خبط روحت أفتح لاقيت أمي واقفة بره , عيوني أتعلقت بيها ودموعي خانتني ونزلت.. والدي جيه ورايا ولما شافها بص في الأرض , سألتها “.

انتي لسه عايشة ؟؟؟

يومها أدركت إن والدي بَعدها عني بسبب مُشكلة كبيرة حصلت بينهم , وكدب عليا وأوهمني بموتها , بس الحقيقة إنها كانت عايشة بره مَصر , ومكانتش قادرة توصلي لأنها كانت بتخاف من والدي ومعارفه القوية اللي تقدر تِعمل أي حاجة , بس لما سمعت عن إني شقتي أتحرقت من الجيران اللي كانوا على تواصل معاها , مقدرتش تمنع نفسها من زيارتي “.

بس هنا هيفضل سؤال مش قادر أفهمه , الروح اللي أنا حضرتها دي روح مين ؟؟ الحقيقة مش عارف.

شاهد ايضا:

قصص رعب: طفل البحيره