قصص رعب :مصحة الأقزام 

” هذه القصة بها جانب حقيقي ”

(و انا علشان اشتغل الشغلانة دي لازم اكهرب الناس و اعذبهم ؟ ، لا يا عم الله الغني، انا مش عاوز حد يدعي عليا، انا مش ناقص حياتي تبوظ أكتر ما هى بايظة…..)

قعد (عمر) على الكرسي اللي جانبي و قال بابتسامة بلهاء …

– أزيك يا أوستاذ محمد .

رديت على سؤاله و انا منغمس مع الأنفاس اللاذعة اللي بسحبها من الأختراع المذهل المسمى ب (الشيشة) ….

– تمام يا عمر و انت ؟

– الحمد لله أنا تمام .

قطع كلامه بصقفة عشوائية بعدها قال طلبه المعتاد …

– الشاي و الشيشة يا عبرحمن عشان الواحد خرمان .

بصيت له باهتمام و سألته السؤال المعتاد اللي بسأله كل مرة بشوفه فيها…

– لسه مش لاقي شغل ؟

وطى راسه و قال ….

– والله لسه يا اوساذ محمد مش لاقي، انت لقيتلي حاجة ؟

بصيت له بخيبة أمل و أحباط و قولت ….

– لا والله يا عمر، أنت شايف اهو الشباب اللي واخدة بكالريوس قاعدين قدامك عالقهوة و مش لاقين شغل فما بالك بقى لما تكون لا مؤاخذة يعني واخد أعدادية، و بعدين أنت منزلتش الشغل اللي جابهولك (سلطان) ليه ؟

بص لي بنفس خيبة الأمل و قال …

– سلطان ميين يا اوساذ، سلطان أبن الحاج جمعة مخه لسع و اتحجز فالمستشفى اللي كان بيشتغل فيها .

بصيت له باستغراب و قولتله …

– يعني أيه مخه لسع؟

جاب ( عبد الرحمن ) عامل المقهى الشيشة و الشاي ل عمر اللي أخد رشفة كبيرة خلص فيها نص كوباية الشاي تقريبًا و بعدها أنفاس متتالية من الشيشة بتاعته و قال و هو بيصطنع الحزن …

– أتجنن يا كابتن، سلطان اتجنن من اللي شافه يا ولداه .

بصيتله باستغراب اكتر و قولتله ..

– شاف أيه و اتجنن ازاي، ما تحكي بالظبط في أيه؟

بدء يحكي عمر و يقول …

– أخر مرة حضرتك كنت قاعد معانا شوفت سلطان و هو بيقول أنه هيشغلني معاه صح ؟

– أه صح، بس الكلام ده كان من حوالي شهرين تقريبًا .

– ايوووة مظبوط، تاني يوم بقى كنت حضرتك سافرت بسبب شغل علشان كده ماعرفتش اللي حصل، اللي حصل أن تاني يوم قعدت انا و سلطان ع القهوة زي ما انا و حضرتك قاعدين كده و سألته على الشغل و هو رحب و وافق جدًا، ده حتى قالي كمان أن مدير المستشفى اللي هو بيشتغل فرد أمن فيها طالب أفراد أمن تانيين و المرتب كمان كويس لكن …

– لكن أيه ؟

– لكن طبيعة الشغل هى اللي خلتني أرفض، يعني أنا سألته و قتها أنا هشتغل أيه ف رد و قالي ..

(- هتفضل قاعد تحرس المستشفى من برة و ممكن الدكتور يحتاجك ف جلسة من جلسات الكهربة للعيانين.

– يعني أيه جلسات كهربة للعيانين ؟

– يعني المرضى النفسيين لازم يتكهربوا علشان يخفوا و اللي بيعمل الجلسات دي هو الدكتور و انت أحيانًا بتساعدوا فيها و اهو كله بتمنه .

– و انا علشان اشتغل الشغلانة دي لازم اكهرب الناس و اعذبهم ؟ ، لا يا عم الله الغني، انا مش عاوز حد يدعي عليا، انا مش ناقص حياتي تبوظ أكتر ما هى بايظة…..

– بس ياض يا جاهل، ده ماسموش عذاب، ده أسمه علاج …. )

ده كان الكلام اللي دار بيني و بين سلطان و من بعدها الولا سلطان بدأت أحواله تتبدل و مبقيناش نشوفه ع القهوة زي ما كان متعود يجي كل فترة، و لما روحت سألت عليه لقيته متكتف فالسرير و لما سألت أمه و ابوه هم مكتفينه كده ليه قالولي أنهم مكتفينه لحد ما عربية المستشفى اللي بيشتغل فيها تيجي تاخده لأنه اتجنن و أي حد بيقرب منه بيضربه و بيقوله أبعد عني لأنك من (الأقزام) و جاي تحرقني، الصراحة زعلت عشانه و خصوصًا لما عرفت تاني يوم أنه فعلًا راح المستشفى و اتحجز هناك لأنه اتجنن يا ولداه، صحيح من عاشر القوم .

بصيتله بغضب و قولتله ..

– انت بتقول أيه؟، سلطان مين اللي اتجنن، سلطان ده عاقل و عاقل جدًا كمان، ده كان بيستلف مني كُتب يقراها رغم أنه واخد أعدادية، لا لا لا اللي انت بتقوله ده تخريييف يعني أيه من عاشر القوم، أكيد في حاجة غلط .

بص لي بلامبالاة و قال …

– والله يا كابتن هو فالمستشفى دلوقتي و تقدر تروح ل ابوه تاخد منه العنوان و تروح تزوره و تشوف بنفسك .

خلصت كلامي مع عمر و روحت البيت و من حظي السئ و حظ سلطان الكويس أن مراتي و أولادي كانوا بايتين عند حماتي، المهم حضرت العشا و أكلت و دخلت انام و أول ما نمت سمعت صوت (تك تك تك تك تك) فتحت عيني و قومت من النوم علشان الاقي نفسي نايم زي ما انا على سريري لكن واقف قدام السرير سلطان و حواليه مخلوقات صغيرة، لا لا لا دي مش مخلوقات دول رجالة بس قصيرين القامة أو زي ما تقولوا كده أقزام و كلهم واقفين حوالين سلطان ف دايرة و كل واحد فيهم ماسك ف أيده شعلة و عمال يقربها من جسم سلطان اللي

بيبصلي و هو بيبكي بحرقه و بيتألم بشدة من النار اللي بيحرقوه بيها و كمان من أشكالهم المرعبة، كانت ملامحهم المشوهة بتضحك ضحكات مفزعة و مع كل ضحكة منهم كانوا بيصقفوا كلهم ماعدا واحد هو اللي بيقرب الشعلة من جسم سلطان علشان يحرقه بيها و يرجع اللي بعده يضحك و يعمل نفس اللي عمله اللي جنبه و الباقيين كلهم واقفين بيصقفوا و كأنهم أطفال و بيلعبوا مثلًا ، كل ده و سلطان بيبكي بحرقة و لقيته بيقول بصوت مليان حزن و ألم و كسرة …

– أستاذ محمد، أنا بموت، أنا مش مجنون، هم السبب، هو السبب، أرجوك أنقذني من الأقزام و منه .

و فجأة أول ما خلص كلامه لقيتهم بيبعدوا عنه و بيقربوا نحيتي و أول ما قربوا نحيتي قمت من مكاني و حاولت أجري لكني و انا بجري وقعت على راسي علشان أقوم من النوم ألاقي نفسي نايم على سريري و مفيش أقزام و مفيش سلطان لكن الحلم لسه فاكره بتفاصيله لأني فالعادي مبحلمش أصلًا و لو حلمت ف يوم بيكون حلم تافه أنما الحلم ده كنت حاسس أنه بجد، قومت من ع السرير و خدت بعضي و روحت لبيت سلطان و قابلت والده و أخدت منه عنوان المستشفى اللي محجوز فيها و بعد كده عديت على عمر و خدته معايا و روحنا للمصحة.

الى اللقاء مع قصص رعب الجزء الثاني من مصحة الاقزام

شاهدي أيضا

قصص رعب : رهف (الجزء الثالث)

روائع مواضيع بنتي*