قصص رعب : مصحة الأقزام مع محمد شعبان

كانت فيلا قديمة ف منطقة نائية جدا يعني تقدروا تقولوا كده ف حتة مقطوعة، دخلنا للفيلا اللي كان متعلق على بابها يافطة مكتوب عليها (مصحة ابو العيون الخيرية) و أول ما دخلت سألت عن مكتب مدير المستشفى اللي كان بصعوبة موظف الاستقبال يوصلني عنده لكنه دخلني مكتب صاحب المصحة و مديرها لما عرف أن انا بشتغل مصور في قناة رياضية، دخلت مكتب الدكتور (أحمد أبو العيون) مدير المصحة و مالكها، كان رجل ملامحه مريحة و باين من مظهره أنه من الطبقة العليا، عرفته على نفسي و قولتله أن انا صديق طفولة لسلطان و أن أنا محتاج أعرف وصف لحالته و أشوفه، ساعتها جاوبني و قال ..

– الحقيقة يا استاذ محمد حالة سلطان صعبة جدًا، بص انا هحكيلك الموضوع من الأول، من فترة سلطان جه قدم على وظيفة فرد أمن هنا فالمصحة و لأني شوفت فيه الأمانة و الاجتهاد عينته على الفور و فضل ماشي كويس فالشغل لحد ما من حوالي شهر و نص تقريبًا تصرفاته اتغيرت و بقى بيشتم ف الدكاترة و ف العيانين و بيضرب الممرضات و بيقول أنهم أقزام و هيحرقوه و بعد كام يوم انقطع عن العمل و ماكنتش أعرف السبب لحد ما والده كلمني و حكالي أنه بيعمل كده معاهم فالبيت و أنه بيضربهم علشان كده جبته هنا و بدأت معاه رحلة العلاج النفسي .

بصراحة كلام الدكتور كان مقنع جدًا و اقتنعت بكلامه أكتر لما جاب سلطان ف أوضة الزيارة و بدأت اتكلم معاه، أول ما شوفته كان شكله زي ما شوفته فالحلم بالظبط، مهموم و بيبكي و عيونه عمالة رايحة جاية ف الأوضة، حاولت اتكلم معاه و افهم منه أيه اللي غيره كده لكنه ماقالش أي كلام مفيد كان كل كلامه عن الموت و الحرق و النار لحد ما قبل ما الممرض ياخده للعنبر بتاعه قالي جملة خلتني سرحت و فضلت افكر فيها …

(انا وريتهملك زي ما حنفي وراهملي)

سألت الدكتور عن حنفي اللي ذكره سلطان لكنه رد و قالي أنه مريض هنا و أن سلطان كان بيقعد معاه كتير قبل ما يحصله اللي حصل و لما طلبت اشوف حنفي ده الدكتور قالي أنه نايم و حتى لو صاحي مش هيقولي حاجة مفيدة لأن معظم كلامه بيكون ملوش تفسير ولا معنى زي سلطان بالظبط.

خلصت زيارتي للمستشفى و انا مش مستريح و حاسس إن في حاجة غلط و حسيت أن انا مش هرتاح غير لما اقابل اللي اسمه حنفي ده .أستنيت حوالي أسبوع و بعد الأسبوع روحت المصحة ف وقت ماكنش الدكتور موجود فيه و سألت عامل الاستقبال على حنفي لكنه كان بيصدني و ماكانش بيقولي كلام مقنع لحد ما طلعتله مبلغ مالي أول ما أخده أتكلم بصراحة و قال …

– ف الحقيقة يا استاذ، حنفي كان بيشتغل هنا من فترة كبيرة و حصله تقريبًا نفس اللي حصل لسلطان و بصراحة مش هقدر احكيلك أكتر من اللي حكيته و كل اللي هقدر أعمله معاك أن انا هديك عنوان أهل حنفي و انت روح أسألهم و اعرف منهم اللي عاوز تعرفه .

أخدت العنوان و روحت سألت أهل حنفي و حكولي اللي حصله بالظبط و اللي كان تقريبًا نفس اللي حصل لسلطان و علشان كده خدت القرار بعد ما مشيت من عندهم .

بعد اربع أيام كنت مظبط كل حاجة، عربية واقفة برة المصحة، رشوة محترمة لعامل الأمن اللي موجود بالليل و رشوة محترمة لعمال و ممرضين النباطشية اللي استنوا أول ما الطبيب النبطشي نام و دخلوني المصحة اللي كانت مفيش عليها حراسة مشددة زي بقية المصحات لأنها مصحة خيرية و كمان لأنها ف مكان مقطوع يعني اللي هيهرب منها غالبًا هيتوه لأني عرفت أن كل اللي فيها مرضى نفسيين مش مدمنين، دخلت المصحة و بعد ما دفعت مبلغ مالي محترم عرفت أخرج سلطان و أخدته ف وقتها

و روحت بيه لدكتور نفسي معرفة و صديق ليا بيشتغل ف مستشفى محترمة، كشف عليه الدكتور و قالي أنه حالته مش مستقرة و أنه لازم يتحجز فالمصحة اللي بيشتغل فيها الدكتور و لما سألته أيه اللي خلى حالته سيئة كده قالي أنه لسه هيعمل تحاليل و هيعرف لكن الصدمة كانت أن سلطان بدء يتكلم و قال …

– أنا مش مجنون، هو اللي مصدقنيش و قال عليا أني مجنون زي اللي قبلي علشان يدينا الحقن اللي بيديهالنا .

رديت عليه و قولتله …

– مين ده يا سلطان و حقن أيه اللي بتاخدوها ؟

رد و قال …

– أنا لما شوفت الأقزام ف اليوم اللي كنت بايت فيه فالمستشفى هو قال أن انا بيتهيألي لكن انا ماكنش بيتهيألي و كنت بشوفهم فعلًا و انا نايم و وانا صاحي لحد ما بقيت بشوفهم زي ما بشوف الناس اللي حواليا و بعد كده بقيت بخاف منهم لأنهم بقوا بيتشكلوا ف هيئة كل الناس اللي بشوفهم و كانوا كمان بيحاولوا يحرقوني فجسمي، بس انا بقيت تعبان اكتر من ساعة ما اتحجزت فالمستشفى لأنه بيدينا الحقن أياها .

– حقن أيه ؟

– الدكتور ابو العيون بيديني حقن مبحسش بعدها بحاجة بس تاني يوم بفوق و انا ناسي انا أسمي أيه لحد ما بالليل يديني جلسة كهربة و كل ده ماكنش بيمنع أن انا أشوفهم بل بالعكس كنت بشوف الأقزام دول أكتر و اكتر .

انا ماكنتش فاهم حاجة غير أن الدكتور أبو العيون ده وراه مصيبة كبيرة و المصحة دي فيها كارثة علشان كده تاني يوم الصبح روحت لوزارة الصحة و بلغت عن أن في حاجات غريبة ف المصحة و قولت أن في حالتين كانوا موظفين و اتجننوا لأنهم كانوا بيشوفوا حاجات غريبة و حكيت اللي سلطان حكاهولي للمراقبين فالوزارة و فعلًا حصلت زيارة مفاجأة و اتقفلت المصحة نهائيًا للأسباب الأتية ….

الفيلا اللي فيها المصحة و اللي اشتراها الدكتور أبو العيون كانت فيلا ملك لباشا تركي من بشوات زمان و الرجل ده كان مختل عقليًا علشان كده كان بيجمع مجموعة من الأقزام و يفضل يعذب فيهم علشان يضحكوه لحد ما ف مرة لسبب ما أنا مش عارفه الفيلا ولعت و هو فيها و مات جواها محروق هو و الأقزام اللي كان بيعذبهم و كمان الخدم بتوعه و اللي أكد الكلام ده كل العاملين فالتحقيقات لما قالوا أنهم فعلًا كتير بيشوفوا أشباح أقزام، كان كلامهم ده بعد ما الدكتور اتقبض عليه و هتسألوا الدكتور أتقبض عليه ليه هقولكم

لأن كل المرضى اللي كانوا فالمصحة كانوا عاملين فيها قبل كدة لحد ما أخدوا نبطشية ليل و ناموا لوحدهم ف أوضة من الأوض ساعتها شافوا أشباح الأقزام اللي اتحرقوا ف الفيلا و من بعدها اتجننوا و بقوا يشوفوا الأشباح دي ف كل مكان و لأن معظم اللي كانوا بيشتغلوا كانوا فقرا زي سلطان ف أهلهم كانوا بيعالجوهم ف المصحة اللي كانوا بيشتغلوا فيها لأنها مصحة خيرية

و هنا بقى يجي دور الدكتور الفاضل اللي كان بيجرب على المرضى عقاقير و أدوية لسه منزلتش السوق علشان يشوف تأثيرها عليهم و فالمقابل طبعًا بياخد من شركات الأدوية اللي بتديله العقاقير دي يجربها ع المرضى مبالغ مالية ضخمة لأنه كان بيقدم تقارير شبه يومية عن الحالات اللي عنده للشركات دي، يعني ببساطة كده المصحة دي فيلا مسكونة خدها دكتور نفسي علشان يخليها حقل تجارب تحت مسمى (مصحة خيرية) .

أما بالنسبة لسلطان فهو حقيقي بيتعافى هو و كل المرضى اللي كانوا فالمصحة و اللي من ضمنهم حنفي بعد ما اتنقلوا لمستشفيات محترمة و في منهم اللي اكتشفوا أنه مش مريض نفسي أصلًا بس العلاج الخاطئ اللي كان بياخده خلى حالته تسوء و مع العلاج الصح للباقيين تعافوا تمامُا بعد فترة و تعافوا تمامًا أكتر بعد ما وزارة الصحة أخدت قرار بالتنسيق مع الحي التابع ليه مكان الفيلا بهدمها و قرروا يبنوا مكانها مصحة خيرية بجد لعلاج الناس بالمجان و محدش يسألني المرضى مابقوش يشوفوا أشباح أقزام ليه بعد ما الفيلا اتهدت

لأن انا نفسي مش لاقي تفسير و فعلًا الموضوع نجح و مبقاش في خطر من المكان و الحمد لله وضع سلطان اتحسن بعد ما ربنا تم شفاه على خير و لقى وظيفة ف مكان محترم و اهو قاعد معانا أنا و عمر اللي لسه عاطل زي ما هو على نفس المقهى بعد ما انتهت أسطورة (مصحة الأقزام) للأبد …. تمت

الى اللقاء مع قصص رعب جديدة مع محمد شعبان

شاهدي أيضا

قصص رعب : رهف (الجزء الرابع)