قصص قبل النوم : الجمل الكسلان المخادع

كان يا ما كان كان هناك جمل يعيش مع صاحبه ورفاقه في الصحراء الواسعة وكان لونه جميل ورقبته طويلة وله سنامان يخزن فيهما الطعام والماء اذا لم يجد ماء ولا طعام أخذ من مخزونه في ذلك السنام ولكن هذا الجمل لم يرض بحاله وبخاصة بعد تعرضه لحادث أثناء إحدى السباقات التي ينظمها البشر بين الجمال، حيث كان يشارك هذا الجمل في سباق للجمال وكان متقدما عن باقي الجمال في بداية السباق حيث كان يتمتع بالسرعة الكبيرة ولكن قبل نهاية السباق تعثر الجمل في صخرة على الطريق حيث لم يلتفت لها فسقط وخسر السباق.

كان ذلك السباق الذي تعثر فيه الجمل هو السباق الأول الذي شارك به وذلك عندما كان جملا شابًا، ومنذ تلك الخسارة وهو أصبح مخادعا بدرجة كبيرة حيث أصبح يقلل من سرعته متعمدًا ليخسر في السباق التالي حتى لا يقبل صاحبه على اختياره ليشارك في السباقات ويتهرب منها.

وفي أحد الأيام تحمل في ظاهرها أنباء سعيدة لهذا الجمل المخادع حيث حملته إحدى السيارات وكان حلما له أن يكون هو الراكب يوما ما وكان سعيدًا جدًا بما يحدث حوله، كما أعجبه كثيرًا سرعة السيارة التي تنطلق به فهى سريعة جدًا وهو بالفعل كان مفتقدا هذا الاحساس المرتبط بالسرعة منذ مشاركته في السباق الاول قديمًا، وظل وهو على السيارة يتابع ابتعاده عن الصحراء سريعا التي عاش بها إلى أن اختفت تمامًا وحل محلها الريف وأراضيه الخضراء الجميلة وهوائه المشبع بروائح الخضرة مما أسعده كثيرًا.

بدأ الجمل بملاحظة ما حوله فشاهد هذا الحمار المربوط بإحدى العربات الكارو المحملة بالخشب وكان يبدو عليه كبر السن وهزيل ويجر العربة بصعوبة ويتحرك ببطئ مما أثار سخرية الجمل، حيث قام بالسخرية منه مما أحزن الحمار ودفعه للبكاء ولم يستطع الرد عليه فهو يحتفظ بقوته حتى يؤدي عمله ويصبح مفيدًا في هذه الحياة فمن لا فائدة له فلا قيمة لوجوده في الحياة ويتم التخلص منه من قبل صاحبه.

تذكر في ذلك الوقت الجمل موقفا شبيها له إذ حاول صاحبه أن يجعلوه يحمل البضائع بقدر أكبر من طاقته إلا أنه خدعهم فبدأ يتظاهر بالتعثر في الصخور والعرج وبالتالي أسقط ما يحمله من بضائع وهو ما لا يقبل به أحد حيث يتسبب في الخسائر لصاحب البضائع، فابتعدوا عن تحميله بالأحمال وأسموه بالجمل الأعرج وهو يضحك في نفسه بأنه تمكن من خداعهم.

وصلت السيارة إلى مبني كبير والجمل فرحا لأنه تخلص من الشقاء والمعيشة في الصحراء وقاموا بإنزاله من السيارة ثم أدخلوه إلى المبني وتم وضع علامة عليه باللون الأحمر، كل ذلك والجمل لم يكن يعرف بأن صاحبه فقد الأمل به وأنه صار غير ذي جدوى فقرر ذبحه والمبني الذي يوجد به الان هو المجزر الآلي وبذلك يكون قد نال جزاء خداعه.

انتظرونا في قصه من قصص قبل النوم 
تصبحون علي خير 

شاهدي أيضا

قصص رعب : النظارة الجزء الثاني