قصص قبل النوم :الشجرة الكبيرة

كان يا مكان في يوم من الايام استيقظ أحمد من نومه متأخراً علي غير عادته وكان يبدو عليه الحزن والقلق الشديد، اتجه أحمد الي غرفة أمه وسألها عن إخوته فأخبرته أنهم قد ذهبوا ليغرسوا أشجاراً ،لأن اليوم هو يوم عيد الشجر، فقال أحمد في غيظ وقلق عنيف: متي ذهبوا يا أمي ؟ أجابت الام : منذ الصباح الباكر .. ألم يوصوكم في المدرسة أنه يجب أن يغرس كل منكم شجرة ؟ ألم ينبهوكم إلى أهمية الشجرة؟‏ قال أحمد : نعم يا أمي لقد أوصتنا المعلمة بذلك وشرحت لنا كيفية غرس الشجر في عيد الشجرة، ولكنني لا اريد أن أفعل ذلك .

تعجبت الام من كلام أحمد  فاقتربت منه وقالت له في هدوء : ولماذا يا صغيري لا تريد ؟ انا كنت اتوقع ان تستيقط قبل الجميع وتذهب لتغرس الشجرقبل اخوتك ، فلم يتبقي أحد من اولاد الجيران الا وقد حمل غرسته وذهب ليغرسها ، ليتك نظرت الي التلاميذ وهو يمرون من امام المنزل مع اشجارهم ويغنون في سعادة ومرح في طريقهم الي الجبل لغرس هذه الاشجار، انه عيد يا بني فلا تحرم نفسك من الاحتفال به مثل باقي الاطفال ياعزيزى .

بدأ أحمد ان  يشعر بداخله ببعض الندم والغيرة فقال لأمه : ولكن اليوم الطقس شديد البرودة يا امي وسوف تتجمد يدى لو حفرت التراب، فاجابت الام : ومعطفك السميك ذو القبعة هل نسيته ؟ واما عن قفازاتك الصوفية ألا تحمي يديك؟ أما قدماك فما أظن أنهما سيشعران بالبرودة وأنت تلبس حذاءك الجلدي المبطن بالفرو ، فكر أحمد  قليلاً واخذ يتجول في غرف المنزل لا يدري ماذا يفعل وفجأة وقعت عينيه علي تحفة زجاجية جميلة تحفظ فيها صور العائلة وهي علي شكل شجرة، فوقف أحمد ينظر اليها قليلاً .

قالت الام : هل تري شجرة العائلة هذه يا بني ؟ ان الاشجار كذلك عائلات من ام واب وصغار، وهي تشعر بالسعادة مثلنا تماماً عندما تجتمع معاً، فالاشجار هي الحياة يا صغيرى وبدونها لا نعرف الفواكة او الثمار ولا الظلال والمناظر الجميلة والطبيعة الخلابة الرائعة، كما اننا نستفيد من اخشابها، ونستنشق الهواء النقى التى تخرجه لنا الاشجار وتساعدنا علي العيش بصحة وسلام، صمت أحمد قليلاً يفكر فيما قالته الام ثم قال : حسناً يا امي، انا اريد ايضاً ان اغرس شجرة، فهل شجرتي ستصبح اماً ؟ اجابت الام في سعادة : طبعا يا بني، سوف تكبر شجرتك مع مرور الزمان، وعندما تصبح أنت أباً تصبح هي أماً لأشجار صغيرة أخرى هي عائلتها، وستكون فخوراً جداً بأنك زرعتها  واعتنيت بها.

أسرع أحمد الي دولاب الملابس واخرج معطفه وقفازاته وهو يسأل امه في لهفه واهتمام شديد : ـ هل أستطيع أن ألحق  بأخوتي والجميع؟‏ ضحكت الام وقائلة : كنت أعرف أنك ستطلب مني ذلك… شجرتك في الحوض أمام الباب في كيس صغير شفاف وانا قد ارتديت ثيابي فهيا نذهب معاً يا بني، وهكذا انطلق أحمد سعيداً مع امه نحو الجبل ليغرس شجرته الصغيرة وهو يغني شجرة الحياة .

شاهدي أيضا

قصص قبل النوم خيالية : آذان الأرنب طويلة