قصص قبل النوم : القطة المتذمرة

في يوم صيفي مشمس استيقظت قطة صغيرة مشمشية اللون على صوت زقزقة العصافير ، كانت تعيش في غابة جميلة مليئة بالحيوانات المختلفة والأشجار العالية والطيور البديعة ، وكانت تلك القطة الجميلة القطة  لا تحبّ شكلها فلا يعجبها صوفها المشمشي الذي يغطيها ، فكانت تتذمّر ويضيق صدرها في كلِّ مرّةٍ في تنظر فيها إلى نفسها في المرآة،

قصص قبل النوم
قصص قبل النوم

وكانت تقضي وقتها في مراقبة الحيوانات الأخرى، حيث كانت تداعبها أحلام اليقظة ، فيوماً تحلم أنّها لو كانت يمكنها الطيران كالطيور التي تطير بحرية في السماء وتغني أجمل الألحان مثلها فريش الطيور لامع وناعم وملون بألوان بديعة، ويوماً آخر تحلم أنّها لو يمكنها السباحة كالأسماك فالمياه لطيفة ومسلية والسمك مزينة بقشور ومزودة بزعانف جميلة وكذلك ألوان السمك منوعة،

ويوماً تحلم أنّها لو كانت سريعة الجرى مثل حيوان الفهد في الغابات والذي يتسلق الجبال العالية ليلمس السحاب بمخالبه، وفي أحد الأيام الصيفية كانت القطة تلعب بالقرب من البحيرة، فشاهدت بعض البطّات الصغيرات التي تسبح في البحيرة، فتمنّت لو كانت قادرة على السّباحة مثل ذلك البط، فحاولت أن تسبح مثل البط إلّا أنّها لم تستطع فحزنت كثيرا ثم تركت البحيرة.

قصص قبل النوم

فشاهدت أرنباً يقفز ويتناول الجزراللذيذ الغني بفيتامين يقوي النظر، فتمنّت أن تصير أرنبا مثله يأكل الخضراوات فهى ملت من تناول الاسمالك حيث لم تعد شهية بالنسبة لها، وعندما حاولت القفز مثل الارنب لم يمكنها فعل ذلك، فحاولت تناول الجزر، إلّا أنّ طعمه لم يعجبها ولم يكن شهيا كما توقعت، وأثناء عودتها إلى منزلها شاهدت قطيعاً من الخراف ذات الصوف الكثيف،

فأعجبها صوفها الكثيف وشكلها المستدير، فقررت أن تصبح خروفاً مثلهم، وألصقت صوفا على جسمها ثمّ بدأت تمشي مع القطيع، ولكنّ هذا الصوف المستعار لم يجعلها تشبه الخراف، فحزنت وقامت بازالة الصوف عن جسمها. وأثناء تجوّلها في بستانٍ شاهدت فاكهةً ذات رائحة زكية، ولذيذة الطعم، فقررت هذه القطة أن تصبح ثمرة فاكهة لذيذة، فوضعت قشور الفواكه حولها، وتكوّرت ثمّ شعرت بالنعاس واستغرقت بالنوم العميق، وفجأة شعرت بشيءٍ يُحرّكها ويقلبها، فنظرت إلى الأعلى، فرأت أحد الخراف يظنّها حبةً من الفاكهة ويحاول تناولها،

قصص قبل النوم
قصص قبل النوم

فزعت القطة وأزالت القشور عن جسمها وجرت هاربةً بسرعة وهي تقول: “أنا محظوظة لأنّني قطةٌ جميلة، وأستطيع الهرب من أيّ مكانٍ بسرعة وقت الخطر، الحمد لله أنّني لم أكن فاكهةً أو أيّ شيءٍ آخر حالي هكذا أفضل”. وعادت  القطة إلى منزلها سعيدة بعد أن أصبحت ممتنة لأنها قطة خاصة وأن الجدة العجوز التي تعيش على أطراف الغابة قد جاءت بالسمك واللبن اللذيذ لها كما اشترت لها ملابسا جميلة. وهكذا يا أطفالي يجب أن نرضى بما قسمه الله لنا دون النظر الى حال الآخرين.

شاهدي أيضا

قصص قبل النوم