قصص قبل النوم :القنفذ وحيوانات الغابة

كان هناك قنفذٌ صغيرٌ يعيش في غابةٍ جميلة واسعة، وكان يحب اللعب مع حيوانات الغابة، إلّا أنّ الحيوانات كانت تخشى اللعب معه، لأن ظهره مليءٌ بالشوك الذي يؤذي الحيوانات عند اقترابها من القنفذ الصغير ذو الشوك، وفي أحد الأيام كان الأرنب يلعب بكرته الجديدة اللامعة، فنظر القنفذ الصغير إلى الكرة الجميلة وأراد أن يلعب بها مع الحيوانات، فطلب من الأرنب أن يشاركه اللعب بكرته، فنظر إليه الأرنب ثمّ ردّ عليه قائلاً: “أنا آسفٌ أيها القنفذ، ولكن لا أستطيع السماح لك باللعب معي، أتذكر ما حدث لبالون الأسد الذي كنا نلعب به أمس، وقفزتَ حتى تردّ له البالون فانفجر، وحزن الأسد كثيراً، ولذلك أنا آسفٌ جداً، لا أستطيع السماح لك باللعب معي بكرتي حتى لا تنفجر”.

 

حزن القنفذ كثيراً وكرر طلبه على الأرنب قائلاً: “أرجوك أن تسمح لي باللعب معك، وأعدك أنّني لن أخرب كرتك”، ولكنّ الأرنب أصرّ على قراره وقال للقنفذ بشدة: “أتذكر ما فعلتَ الأسبوع الماضي لعوامة صديقنا الفيل؟ فقد كان يسبح بالعوامة ولكنّك ثقبتَها بسبب شوكك، أرجوك ابتعد والعب بعيداً عني حتى لا تثقب كرتي الجديدة”.

ابتعد القنفذ باكياً حزينا، وقرر العودة إلى منزله وفي الطريق قابل قطةً صغيرةً تلعب، فقال لها: “هيا نلعب معا يا صديقتي القطة”، ردّت القطة بضيق: “لا، لا أريد اللعب معك أبداً أيها القنفذ، أتذكر عندما لعبتُ معك أمس فدخلت أشواكك في قدميّ؟ وقد آلمني ذلك جداً، ابتعد عني من فضلك حتى لا تؤذيني مرةً أخرى”، شعر القنفذ بحزن شديد وعاد إلى منزله وهو يبكي .

 حين وصل القنفذ إلى منزله وجد أمّه تطهو له الطعام، فرأته يبكي وقالت له بقلق: ” لماذا تبكي هكذا يا صغيري العزيز؟” ردّ القنفذ بحزن: “إنّ حيوانات الغابة لا تقبل أن تلعب معي بسبب الشوك الذي يغطي ظهري، لماذا خلقنا الله بهذا الشوك المؤذي لجميع الكائنات؟” ردت الأم: “ولكن يا صغيري إنّ هذا الشوك يحمينا من اعتداء أعدائنا، ويجعلهم يخافون الاقتراب منا؟ فعندما تشعر بالخطر يهددك تستطيع إطلاق الشوك على أعدائك، فتحمي نفسك وأصدقاءك وعائلتك به، فاحمد الله على نعمه يا بنيّ، ويوماً ما سيعرف أصدقاؤك قيمتك فلا تحزن منهم”.

بعد مرور يومين كان الأرنب والأسد والفيل والقطة يلعبون معاً في الغابة، فاقترب منهم أحد الصيادين والذي كان يتربص لاصطياد الأرنب كي يأكله، فهرب أصدقاؤه الحيوانات حيث كانوا غير قادرين على حمايته، ولكنّ القنفذ كان قريباً منهم، فسمع صوت استغاثتهم بسرعة، وأسرع إلى المكان الذي يوجد فيه الصياد، وبدأ يقذف شوكه عليه،

تألّم الصياد بشدة، وبدأ بالصراخ من شدة الألم، وأفلت الأرنبَ الذي هرب مبتعداً مع القنفذ عن الصياد بسرعة. وبعد أن أصبح الجميع بأمان تجمّعت الحيوانات حول القنفذ تكريما على شجاعته، ويشكرونه على إنقاذه حياة الأرنب، فقد عرفوا الآن أهميّة الشوك الذي يغطي ظهر القنفذ ويحميه من الأعداء ويحميهم أيضا، واعتذروا منه لأنّهم كانوا لا يرغبون باللعب معه، وبعد ذلك أصبحت جميع صغار الحيوانات تلعب مع القنفذ كل يوم، والذي تعلّم كيف يكون حذراً ومنتبهاً أثناء اللعب معهم حتى لا يؤذي أصدقاءه أو يخرب ألعابهم.

شاهدي أيضا

قصص قبل النوم : الفيل والثعلب والعصفور