قصص قبل النوم :بياض الثلج (الجزء الثاني)

عندما عاد الصياد بقلب الغزال الذي أحضره للملكة على أنه قلب بياض الثلج، فرحت به الملكة وركضت فورا إلى مرآتها السحريّة، وسألتها السؤال المعتاد: “يا مرآتي يا مرآتي، أخبريني، من هي أجمل امرأة في العالم؟” فأجابت المرآة: “ما زالت بياض الثلج هي أجمل الفتيات على الأرض كلها، وها هي تعيش بكامل حسنها في كوخ الأقزام بعيداً عنك في الغابة.” استشاطت الملكة غضباً، وأخذت تصرخ: “لا بد أن تموت بياض الثلج، لا بد أن تموت اليوم”.

 ثم تنكرت الملكة في ثياب فلاحةٍ مسنّةٍ، ووضعت بعض السّم في تفاحة لذيذة ووضعتها في سلّة مع تفاحات أخرى، وانطلقت سريعة الخطى إلى الكوخ الذي تقيم فيه بياض الثلج، ثم عبرت المستنقعات والأشجار التي واجهتها في الطريق دون اهتمام، حتى وصلت إلى ضفة نهر، حيث يقع كوخ الأقزام على الجهة المقابلة للنهر، في تلك اللحظة كانت بياض الثلج تلوّح بيدها للأقزام الذين كانوا يبتعدون عن الكوخ في طريقهم إلى العمل في المنجم.

 

سمعت بياض الثلج طرقات على الباب أثناء عملها في المنزل؛ فاقتربت من الباب وسألت بحذر متذكرة نصيحة الأقزام لها: “من بالباب؟” فجاء صوت امرأة عجوز من خلف الباب قائلا: “أنا بائعة التفّاح يا بيتي”. أجابت بياض الثلج “شكراً يا سيدتي، لا أريد تفّاحاً، كما أنّني لا يمكنني فتح الباب لأي أحدٍ، تلك تعليمات أصحاب الكوخ”.

فأجابت المرأة: “إنك من فتاة مهذّبة، إذا كانت تلك هي تعليمات أصحاب المنزل فأحسنت صنعاً باتّباعك إياها، ولأنك فتاة مهذّبة وأمينة ومطيعة، سأهديك إحدى أجمل وألذ التفاحات التي معي!”. فتحت بياض الثلج شقّاً صغيراً من الباب ثم تناولت التفاحة، وبدأت تقضم منها بنهم، وبعد أقل من ثلاث قضمات، وقعت بياض الثلج على الأرض غائبة عن الوعي بسبب السم الزعاف في التفّاحة.

بعد أن شهدت الملكة الشريرة ما حدث لبياض الثلج، انطلقت هاربةً في طريق عودتها إلى القصر، وفي طريقها تعثّرت وهي تعبر المستنقع، وعلقت في الرمال المتحرّكة التي ابتلعتها فورا، ولم يسمع صراخها أحد، فغاصت في الأرض دون أن يكون هناك أي أثرٍ لها. في تلك الأثناء أصبح الجو عاصفاً والمطر شديداً جدا.فشعر الأقزام بالقلق على بياض الثلج لأنها كانت وحيدةً في الكوخ، فقرّروا العودة للاطمئنان عليها. ولما وصلوا المنزل، صدموا من منظر بياض الثلج وهي ملقاةٌ على الأرض بلا حراك ساكنة، والتفاحة إلى جانبها. حاول الأقزام فعل أي شيءٍ لجعلها تستفيق ولكن بلا فائدة.

قصص قبل النوم
قصص قبل النوم

وقف الأقزام فوق جسد بياض الثلج الملقى على الأرض يحاولون علاج علّتها ولكن بلا جدوى، فأخذوا يبكون بحرقةٍ شديدة على فقدانها، ثم وضعوها في تابوتٍ مصنوع من الزجاج الشفاف، وملؤوه بالورود والزهور الجميلة، وانطلقوا بها إلى الغابة ووضعوها إلى جانب أرضٍ مزروعةٍ بأنواعٍ مختلفةٍ من الأزهار الرائعة، وصاروا يزورونها يوميا، ويضعون في كل زيارةٍ لها زهرةً على تابوبتها الشفاف.

وذات يوم ذهب الأقزام كعادتهم إلى تابوت بياض الثلج الزجاجي ليضعوا عليه زهرتهم المعتادة، فوجدوا شابّاً وسيماً يقف إلى جانب التابوت ويحدّق في وجه بياض الثلج الساحر، فسألوه عمّا يفعل هن في هذا المكان، فأخبرهم أنّه أحد الأمراء وقد مر بجانب التابوت، وسُحِرَ بجمال بياض الثلج الاخاذ، وأنّه يود لو يمكن أخذها إلى القصر؛ لعلّ الأطباء هناك يستطيعون مساعدتها.

قصص قبل النوم
قصص قبل النوم

ثم فتح الأمير التابوت على بياض الثلج، وحاول رفعها من التابوت ثم حدث شيءٌ أذهل جميع الحضور، فما إن رفعها الأمير بياض الثلج، حتّى فتحت عينيها واستفاقت من غيبوبتها، فقد خرجت قطعة التفاح المسمومة من حلقها فورا. فرح الجميع بنجاة بياض الثلج من الموت، خاصة الأمير الذي أحبّها وأحبّته، فطلب يدها للزواج ووافقت هي بسعادة وذهبت بياض الثلج مع الأمير لتعيش معه زوجة في قصره، ثم ودّعها الأقزام على مضض، وأخبروها كم أحبّوا إقامتها معهم جدا. ومنذ ذلك اليوم، عاشت بياض الثلج في قصر الأمير، ولكنّها لم تنسَ الأقزام والغابة والكوخ، وحافظت على زيارتهم من وقت لآخر، وقضاء بعض الوقت معهم فيما بعد.

المصدر

شاهدي أيضا

قصص قبل النوم :حكايات عن الأسد