قصص مراهقات :القدر يصنع المعجزات (الجزء الرابع)

لجأت “سهام” الى العمل بعد الطلاق ، لم تجد عملا مناسبا الا العمل باحدى الحضانات وتنقلت بين الحضانات ، حاولت أن تعود الى عملها السابق قبل الزواج ولكن لم تجد فرصة فى عودتها.

استمرت فى العمل رغم أن حالتها الصحية تتدهور طرديا مع المجهود الخارق الذى كانت تبذله ، كانت تريد أن تثبت لنفسها قبل أن تثبت لطليقها أنها قادرة على المضى قدما فى تربية ابنيهما بمفردها دون مساعدته ، اكتشفت أن ابنها مصابا بالتوحد ولكن بدرجة يمكن علاجها اذا واظبت على علاجه والاهتمام به كانت تقوم بدور الأب والأم معا ولكن كما يقولون فى الامثال” صاحب بالين كذاب” .

لم تستطع أن توفق بين الدورين ، اكتشفت أن دور الاب يطغى على دور الام وأنها لاتجد الوقت الكافى والطاقة اللازمة لرعاية طفلها حيث كانت رعاية طفلها من قبل أخواتها وأمها اعتمدت عليهن كثيرا ، عندما لاحظت أن طفلها فى مرحل عمرية حرجة يحتاج لوجود والدته باستمرار فكان لزاما عليها أن تقلل ساعات العمل ولجأت الى “بنك ناصر الاجتماعى” لتلقى النفقة .

كانت لا تريد أن تتطلبها من طليقها فغضبها منه لازال يسيطر على قلبها لأنه تخلى عنها وهرب من حل مشكلتها واستسلم للطلاق وأهمل ابنه طوال تلك السنوات هربا أيضا من الاصطدام بوالد “سهام” الذى كان مصرا على ألا يرَى طليق ابنته طفله بسهولة وعليه أن يسعى فى المحاكم لذلك ولكن فاضل آثر الهرب والاستسلام والبعد عن المشاكل وتنازل عن رؤية ولده منتظرا أن يحنو عليه القدر يوما ويسهل له رؤي ولده دون مشاكل .

الى هنا كانت الملائكة تشاهد ذلك التسجيل الحى للاحداث التى مضت بين الزوجين”سهام” و “فاضل” حاولت الملائكة استنتاج الحكمة مما حدث لهما .

و كيف سيصلح الرب بينهما ؟ إن العلاقة بينها متوترة للغاية أو بالأحرى بين العائلتين فقد لجأت “سهام” الى القضاء للحصول على مستحقاتها فكانت لا تثق فى الجلسات الودية العرفية أبدا ، كيف للرب أن يؤلف بين تلك القلوب المتخاصمة ؟

كان الرب يسمع تهامس الملائكة فابتسم وأمرهم للمثول أمامه ليريهم كيف سيصلح بين الزوجين المتخاصمين ؟ حضرت الملائكة فى خشوع شديد وخروا ساجدين تحت عرش الرحمن ، فأشار لهم بالنهوض ، أمر الرب فى حضور الملاك الموكل بابتلاء البشر بالامراض ، فحضرعلى الفور .

تعجبت الملائك من طلب الرب ، ابتسم الرب وأمر ذلك الملاك بأن يصيب كليتى ” سهام” بالسرطان وأن تكون الاصابة لا علاج لها ، انطلقت شهقة تعجب ودهشة من الملائكة عندما سمعت ذلك من الرب ، نظر لهم الرب نظرة معاتبة فانزوت الملائكة جانبا .

طار الملاك فى لمح البصر وأصاب كليتى “سهام” بمرض السرطان المنتشر جدا فى هذا العصر ، شعرت “سهام” بالتعب الشديد فصرخت ثم غابت عن الوعى لتجد نفسها على فراش بارد و ألم يعتصر كليتيها ، همهمات بين مجموعة من الاطباء حول فراشها لم تتبين ماهية تلك الهمهمات من شدة الالم الذى يعصف بها ميزت فقط صوت بكاء أمها وأخواتها ، لم تشعر ” سهام ” بالقلق من بكاء أمها فهى تعلم انها كثيرا ما تبالغ فى ردة فعلها عندما تصاب احدى بناتها بمرض ما.

لكن القلق والوجوم الذى يعتلى الاطباء غير تلك الفكرة تماما يبدو أن الامر خطير حقا وأنها قد تكون مصابة بمرض خطير ،

فانطلق من شفتيها سؤال مفاجىء وقالت: ما الذى أصابنى يا دكتور ؟ لماذا أمى تبكى بشدة هكذا؟ارتبك الاطباء فكان من الصعب على الطبيب أن يخبر المريض بأنه على وشك الموت وأنه يحتاج الى معجز للشفاء .

فى تلك الاثناء كان “فاضل” يجلس فى شرفة منزله بالقرية يشعر بالقلق يعصف وجدانه لايعلم سبب هذا القلق ، لكن راوده هاجس بأن طفله قد يكون مريضا ، فحاول أن يعرف ذلك من خلال أحد صديقاتها التى كانت تتبع أخبارها وتخبره فأمسك هاتفه ليبحث عن رقمها ولكن تلك الصديقة بادرته بالاتصال ، فاستجاب لاتصالها و فتح الاتصال ، انساب صوتها المذعور المختلط ببكاء حار

وقالت بجذع: انها ” سهام” فى العناية المركزة حالتها خطيرة ، مريضة بالسرطان وحالتها ميئوس منها اذا لم تجد كلية مناسبة ومتطابقة معها فكليتيها أصيبتا بالسرطان وفى مرحلة متأخرة.

استمع “فاضل ” لحديث الصديقة بذهول ووجوم تام ، انخرست الحروف وانحبست الكلمات داخل جوفه ، وقع الهاتف من يده فخرجت البطارية وانغلق الهاتف.

شاهدي أيضا:

قصص مراهقات:القدر يصنع المعجزات (الجزء الخامس)

1 تعليق

Comments are closed.