قصص مراهقات :القدر يصنع المعجزات( الجزء السادس)

استيقظ “فاضل” فجأة من غفوته على صوت آذان الفجر فانطلق الى المسجد ليصل الفجر فى جماعة.انتهت الصلاة اتخذ “فاضل”  مكانا بالقرب من مصلى الشيخ الذى يؤم الناس فى الصلا  وقام ليصلى ويدعو الله لتكون التحاليل فى صالح زوجته ، كان المؤذن نسي أن يغلق مكبر الصوت ، كان “فاضل” قد انفصل عما يحيط به تماما لأول مر يصلى بخشوع هكذا ، بدأ يناجى ربه بصوت نادم مبحوح باكى وبدأ يبوح بتوبته عما كان فيه ، بدأ يتوسل الى ربه.

ويقول: يارب اشف لى زوجتى لن أظلمها بعد اليوم ، يارب أعطنى فرصة لكى أصلح أخطائى يارب إجعل كليتى تتطابق معها وتشفى يا رب أعدك بأن أحافظ عليها لن أفرط فيها وفى أسرتى أعطنى الفرصة يارب أعطنى الفرصة يارب .

لم ينتبه “فاضل” الى مكبر الصوت ولكن إمام المسجد وبعضا من المصلين الذين مكثوا ليسألوا شيخهم عن بعض المسائل تنبهوا الى ذلك المُصلى البائس ، كان صوت “فاضل” يتردد خارج المسجد أيضا ، توقفت السيارات عن الحركة انفعل راكبى السيارات وكذلك المارين الذين مروا بجوار المسجد خرج الناس من البيوت والعمارات المحيط بالمسجد الجميع ذهب للمسجد ليكونوا على قلب رجل واحد ويصلوا ويساندوا هذا الرجل الملتاع ، توافدت الجموع والجميع يبحث عن ذلك الرجل اصطف الناس خلفه وقاموا بالصلاة والدعاء لزوجته ، دوى صوت المصلين بشدة حتى اخترق جدران المسجد وصعدت الى السموات السبع اهتزت السموات ، هنا ابتسم الرب وقال: حسنا لبينا دعوة الجميع وكتبنا الشفاء لسهام بتطابق كلية “فاضل” معها ، قضى الامر .

تهللت أسارير الملائكة فرحة بما سمعوا من كرم الله . تابعت الملائكة المشهد من بعيد ، حين انتبه “فاضل” الى الصوت المدوى حوله ونظر خلفه فوجد غفير من الناس يصلون ويدعون لزوجته ارتسمت الدهشة على وجهه .

اخترق “فاضل” الصفوف بصعوبة وقال يجب أن أذهب الى المشفى لكى أجرى التحاليل اللازمة ، تركه الناس ليذهب و هم أيضا ذهبوا الى حياتهم ، ولكن كان هناك صحفيا مبتدئا تتبع “فاضل” الى المشفى ليعرف هل دعوته قد استجابت أم لا ؟ هذا الصحفى كانت لديه مشكلة عقائدية حول اجابة الله للدعاء دفعا للبلاء، فكان يبحث عن نموذجا حيا لاجابة الله للدعاء دفعا للبلاء فهو لم يقتنع بما قرأه عن هذا الامر ، هل الدعاء فعلا قد يغير القدر ، هل الدعاء يصنع المعجزات كانت هناك قضية جدلية تؤرقه منذ الصغر فكان يعتقد أن الدعاء قد يرد القدر وهما فلم يصدق ذلك لذا لفت انتباهه تلك الحالة وأراد أن يتتبعها لعله يجد ما يقطع الشك باليقين هذه المرة.

استمرت التحاليل والفحوصات ساعات ، وانتظار النتائج ساعات أخرى كان “فاضل” واثق تماما أن الله قد لبى دعوته فقد وعده ذلك فى منامه  وهو يصدق ما رآه ويؤمن به .قرأ الطبيب التقارير الطبية عشر مرات لم يصدق ما قرأه ، ثم صاح مثل الطفل الصغير الذى وجد لعبته المفضلة الضالة ، انها متطابقة تماما هذا عجيب حقا كأنهما توأم حتما القدر يريد لها الحياة لم يحن يومها بعد .

انطلق الطبيب بسرعة الى غرفة “سهام” وقد انفجرت أساريره كانت “سهام” قد تدهورت حالتها ولكنها واعية الى حد ضعيف لما يدور حولها ، اقترب منها الطبيب وهمس قائلا : لقد وجدنا متبرع بكلية متطابقة تماما لك سننقلها لك فى أقرب وقت .

كانت “سهام” تعتقد أنها تهذى وأن عقلها الباطن قد لفق ما سمعته الان . تركها الطبيب واتجه الى والدتها وأخبرها بكل شىء وأن العملية ستتم اليوم . لم يكن بوسع الام أن تقبل أو ترفض المتبرع بعد أن عرفت من هو فانقاذ طفلتها أهم حتى لو كان الشيطان هو المتبرع .

هاتف الطبيب “فاضل” وقال له : هل أنت مستعد للتبرع الان بكليتك هناك أوراق يجب أن توقع عليها قبل اجراء العملية.

سقط قلب “فاضل” من الفرحة فخر ساجدا فقد فهم مغزى حديث الطبيب أن الله قد استجاب لدعاؤه وسيتم شفاء زوجته وعليه أن يفى بوعده ولن يهرب بعد اليوم من مواجهة أى ابتلاء.

شاهدي أيضا:

قصص مراهقات: القدر يصنع المعجزات ( الجزء الأخير )