قصص مراهقات: القدر يصنع المعجزات( الجزء الأخير )

مرت تلك الاحداث أمام عينى “شهاب” الصحفى الذى أصر أن يتابع كل هذا . لم يؤمن تماما بأن الدعاء قد يرد القضاء

فهمس الشيطان بهواجس قائلا : وماذا لو تطابقت كليته مع زوجته يمكن أن تموت اثر حادث سيارة أو لسبب آخر فالدعاء هنا رد المرض وليس دفع الموت .

هنا تسربت الشكوك مرة أخرى الى نفس “شهاب” ولكن الفضول البشر والصحفى أجبره أن يتابع تلك القصة لنهايتها فهى لم تختم بعد.

“تمت العملية بنجاح” انطلقت هذه الجملة من فم الطبيب المعالج لسهام ، فرح الجميع ، خرجت أحد الممرضات تقود الفراش المتنقل الذى تنام فوقه “سهام” لتتجه الى العناية المركزة ثم تبعها خروج “فاضل”  بعد ان اطمئن الطبيب على حالة “سهام” و “فاضل” طلب من أهلها بعدم البوح لسهام بهوية المتبرع حتى تنسجم الكلية وتعمل بشكل طبيعى فمن الممكن أن يرفض جسمها الكلية عندما تعلم بأن المتبرع زوجها السابق الذى سبب لها آلاما نفسية لازالت تعانى منها حتى الان .

وافق الجميع على ذلك ، استمر وجود “سهام” ف المشفى لمدة شهر لم تر فيها المتبرع ولم تعلم عن هويته شيئا حتى الان ، كانت “سهام ” تفكر كثيرا فى زوجها السابق وبدأت تشعر تجاهه بالحنين اليه ، لم تعلم سبب هذا الحنين المفاجىء له .

دخل الطبيب ليطمئن عليها ويخبرها بهوية المتبرع أخيرا فقد اطمئن على عمل الكلية بنجاح تام .

ابتسم لها الطبيب ودنا منها ثم قال: ألا تريدين معرفة هوية المتبرع يا سهام؟

أجابت سهام: بلى  ، من هو ؟ متشوقة لشكره ،

ربت على كتفها ثم قال بلهجة مرحة : ادخل يا سمسم ،

أطل “فاضل” ودخل الغرف كان يغطى وجهه بباقة زهور حمراء المفضلة لزوجته “سهام” ، أشاح “فاضل” باقة الزهور عن وجهه بحركة مسرحية مضحكة ثم قال: الحمد لله على سلامتك يا حبيبة القلب.

اختلج قلب “سهام” بمشاعر متناقضة ولكن غلب الحب تلك المشاعر وانتصر فابتسمت

وقالت: حسنا انه أنت المتبرع ! اذن سبب الحنين اليك فجأة أن إحدى كليتيك بداخلى .

انحنى “فاضل” بحركة مسرحية ثم قال مداعبا : نعم ، إنها أمانة لديك لا تشربى الكحول من فضلك.

انفجر الجميع من الضحك ثم صاح “فاضل” قائلا : المأذون إنه بالخارج قد نسيت أمره ، استسلمت “سهام” لرغبة زوجها السابق فى العودة ، كان “فاضل” قد واجه أهله بقرار تبرعه بكليته وبعودته اليها وأنه سيسكن بعيدا عن أهله وعن أهلها سيسكنون فى مكان محايد ووعدهم بأن يزورهم مرة أسبوعيا ووعد أهل زوجته بأنها تزورهم مرة أسبوعيا حتى يذوب الجليد بين العائلتين ، وقد وعد “سهام” بأنه لن يخزلها بعد اليوم .

ذهبت ” سهام ” مع زوجها بمرافقة ولدهما الحبيب ، مرت شهور على هذا الحدث الجلل ، كان الصحفى “شهاب” قد راقبهما وبدأت الايمان يتسرب الى قلبه والشكوك تنحسر فقد كان قلبه متقلب مدا وجزرا بين اليقين بأن الدعاء يرد البلاء فقد كان يخلط بين البلاء والقدر فهناك أشياء مقدرة مثل الموت لا يمكن دفعها بالدعاء بل يمكن أن يدفع الدعاء سوء الخاتمة فبقدر الصدق فى الدعاء والايمان بأن الرب سيلبى الدعوة وباليقين بأن الله اذا لبى الدعاء فيجب أن نأخذ بالأسباب .

شاهدي أيضا قسم: قصص مراهقات