قصص مراهقات :القدر يصنع المعجزات( الجزء الثاني)

بعد أن تخرجت “سهام”بدأ المحيطون بها يفاتحونها فى موضوع الزواج وترددت على مسامعها ، أن الفتاة ” مسيرها للزواج” مهما وصلت ، كانت منزعجة جدا من فكرة أن تتزوج ، هى لا تعلم شيئا عن الزواج سوى أنه مشروع اجتماعى فاشل فى وطنها على الاقل قد يكون ناجحا فى وطن آخر ، ولكن ماذا تفعل لخلية النحل التى تطاردها صباحا ومساءا من الجيران والاقارب والاسرة التى تريد أن تزوجها لترى أول حفيد  أو حفيدة لها ، اضطرت “سهام” للانسياق لأصواتهم المتلاحقة وأخيرا وافقت على الفكرة وسمحت لهم بعرض الخُطَّاب اليها.

كانت تسمح للشباب بأن يتقربوا منها من أجل الزواج ولكنها لم تكن مقتنعة بما يعرض عليها من خُطَّاب والشباب الذين كانوا يتقربون منها لم يصلوا الى باب منزلها فقد كانت تتصادم معهم فكريا وعقائديا فكان التعارف لا يدم طويلا فقد كانت تريد رجلا يشبهها فى المعتقدات حتى لا يؤثر اختلافهما فى المعتقدات سلبيا على أطفالهما فيما بعد ، بدأت تكبر بالسن قاربت السابع والعشرون خريفا فحياتها فلم تكن ربيعا.

فى تلك الاثناء كان هناك شابا زميلها لم تتحدث معه أبدا بالكاد كانت تعرف اسمه الاول حيث لم تكن تنتبه اليه حيث كانت مهتمة بدرستها فقط آنذاك ، كان هذا الشاب يدعى “فاضل” كان من احدى القرى لاحدى المدن من ذات المحافظة التى كانت تعيش فيها “سهام” كان هذا الشاب قد توفى والده منذ أن كان فى المرحلة الاعدادية وكان يكبره أخا تولى رعايته ورعاية الاسرة بعد أبيه كان هذا الشاب طيبا و وفيا لجميل أخيه الذى رعاه حتى تخرج فى كلية العلوم ولكنه بمرور السنوات أصبح أسيرا لهذا المعروف.

كان “فاضل ” زميلا لسهام التى وقع فى محبتها منذ أن وقعت عيناه عليها ، لم يجرؤ يوما بأن يحدثها حاول مرة أن يحدثها بعد تشجيع حار من  صديقيه له بالتجرأ لمحادثتها ، ولكن ما أن وقف أمامها حتى أصبح أبكما لا يقدر على النطق توسل فى قرارة نفسه للحروف الابجدية ألا تتخلى عنه فى تلك اللحظة ولكن هيهات قد خزلته الحروف و وقف أمامها كأحد التماثيل اليونانية القديمة التى تبوح بالمشاعر دون أن تنطق ، وهذا ما أدركته ” سهام” فى تلك اللحظة حيث شعرت بأعجابه بها وأنها كانت تلحظ نظراته المسروقة اليها من الحين للآخر ، ولكنها كانت تفضل الشاب الشجاع الذى يبوح بحبه ولا يخشى شيئا فالذى لا يخشى البوح بمحبته لمحبوبته يحافظ على حبه وعلى محبوبته ولا يفرط فيها أبدا هكذا كانت تعتقد ” سهام ” وكانت تلك نظرتها فى الحب ولم  ولن تتغير .

تخرج الاثنان ولم يتقابلا أبدا طوال سبع سنوات ، بعد تخرجه دخل الجيش لمدة ثلاث سنوات ثم بدأ فى البحث عن عمل فى إحدى المعامل فى إحدى المدن الكبرى البعيدة عن قريته ، وبعد أن استقر فى عمل مناسب ثم بدأت عائلته بالبحث عن عروس مناسبة له من وجهة نظرهم وقد كان ما كان وقد خطب فتاة حاصلة على دبلوم .

كانت على قدر من الجمال القروى المعهود فى قريتهم وانصاع لرغبتهم وتمت الخطبة لم يكن قد نسى فتاة أحلامه “سهام” ولكنه ظن خطأً أنها قد تزوجت ففتاة مثلها لن تتأخر فى الزواج ، استمرت خطبته لمدة عام حاول جاهدا فيها أن يتقرب لهذه الفتاة التى حاولت هى الاخرى ان تتقرب منه ولكن لم ينسجما رغم تلك المحاولات الحثيثة من الطرفين يبدو أن القدر لم يرض عن تلك الزيجة وانفصلا وذهبا كل منهما فى طريقه .

وبعد عام لعب القدر دورا فى أن يتم شمل ” فاضل ” و ” سهام” من خلال وسائل الاتصال الحديثة المدعوة ” فيس بوك” حيث اقترح أحد أصدقائه بأن يبحث عن “سهام” من خلال تلك الوسيلة وبسؤال زملاء الدفعة الموجودين على شبكة التواصل الاجتماعى ” فيس بوك” عن حسابها حتما سيجدونه .

شاهدي أيضا:

قصص مراهقات :القدر يصنع المعجزات (الجزء الثالث)