قصص مراهقات : عناق الروح (الجزء الثالث)

كان مؤشر الحياة يصدر عن ذلك الجهاز الذي يراقب مؤشرات “سلمى” الراقدة في غيبوبتها ، في تلك الأثناء كانت هناك صراعا قويا يجول بين عقل “سلمى” الباطن وبين وعيها الذى تقهقر في أسف شديد عندما علم بانتحار حبيبها ، كانت السطوة لعقلها الباطل والذي فاز بتلك الجولة حيث تمكن من السيطرة عليها وجعلها أسيرة له فلا تزال تحت تأثير الغيبوبة نتيجة صدمتها.

ابتسم عقلها الباطن في جزل بعد أن انتصر على وعى “سلمى” فقد قام بمهمته بحمايتها من الحزن على وفاة حبيبها كما تظن ، ولكن لم يمت “احمد” لقد أنقذته العناية الالهية واستقرت حالته الصحية ومت ساعات الخطر بعد العملية بسلام ولكنه لايزال أسير غيبوبة نتيجة خسارته لكمية كبير من الدم لذا لا يزال بالعناية المركزة.

عندما انتشر الخبر في المشفى كالنار في الهشيم ، فرحت الأم كثيرا وقررت أن تخبر ابنتها رغم علمها بانها في غيبوبة ، استأذنت الأم من الممرضة بأن تطل عل ابنتها لمدة دقائق فقط ، سمحت لها ثم دلفت إلى الغرفة ، دنت من “سلمى” بحنو بالغ ثم همست ببضع كلمات في أذنها فسرت رعشة في أوصال “سلمى” لم تلحظها والدتها ، ولكن تلك الكلمات كانت لها مفعول السحر ، وقلبت كفة الصراع بين عقل “سلمى ”

الباطن وبين وعيها فدب الأمل فيه واستعاد قوته لينقذ “سلمى” من أسر الغيبوبة ، ولكن تدخل عقلها الباطن وقال : لن أسمح لك حتى تتأكد من ذلك الخبر ، تعجب وعى “سلمى” قائلا: وكيف أتأكد من صحة الخبر ؟ ابتسم عقلها الباطن بخبث وقال: يمكنك الخروج من جسد “سلمى” والذهاب إلى حيث يوجد “أحمد” وتتاكد بنفسك وتعود لتخبرها . اقتنع وعى “سلمى” وقال: حسنا غنها ليست المرة الأولى حيث أخرج من

جسدها لقد فعلت ذلك كثيرا عندما كان الشوق يحرقها فكنت أخرج عندما تخلد للنوم وأذهب إلي حيث يسكن “أحمد” أتلصص عليه وأتعرف أخباره وأعود أخزنها في العقل الباطن في صورة أحلام تطفيء بعضا من تلك الأشواق التي طالما ألهبت قلبها حبا وحنينا .

خرج وعى”سلمى” دون أن تشعر به والدتها أو حتى تستشعر الأجهزة الطبية الموصولة بجسدها بذلك ، تجول وعى “سلمى” في المشفى حيث علم أن “أحمد”  و ” سلمى” يرقدان فاقدى الوعى في نفس المشفى حيث قد أخبرتها أمها بذلك منذ قليل ، لذا قام وعيها بالبحث في كل الغرف حتى وصل إلى غرفة العناية المركزة الخاصة ب” أحمد عامر” ، أطل وعى “سلمى”من باب غرفة “أحمد” وتأمل ملامحه الوسيمة الممزوجة بالارهاق والتعب ، وأثناء تأمله حدث لم يكن في الحسبان فقد خرج وعى “أحمد “من جسده وطاف حوله عدة مرات .

* الى اللقاء فى الجزء الرابع من قصة عناق الروح *

شاهدي أيضا

قصص مراهقات: عناق الروح (الجزء الثاني)