في صباح اليوم التالي ،دخل الطبيب المعالج لـ”سلمى” ليطمئن عليها ، وكان القلق يقتل خلجات والدتها التي كانت تراقب ابنتها من خلف ذلك الجدار الزجاجي الذي يفصل بينها وبين ابنتها الحبيبة، كانت تعلم مدى محب ابنتها لهذا الممثل الشاب حيث كانت تحرص على حضور كل أفلامه في السينما وتشاهدها مرات ومرات ، كانت والدتها تترجم لها بلغة الاشارة حتى حفظت أفلامه عن ظهر قلب.

كانت محبة “سلمى” لأحمد عامر بمثابة الهواء الذي تتنفسه “سلمى”، كان الحياة التي تدب في أوصالها، كان شذي أزهارها التي ترويها كل يوم بعشقها له عشق تخطى جدران القلب بل كان عناقا للروح فكم من مرة عانقت روحها روحه دون أن يدري.

مرت سنوات كفاح سملى ضد إعاقتها أمام عيني والدتها في لحظات ، تذكرت عندما اكتشفت إعاقة ابنتها الوحيدة التي منحها الله إياها بعد عقم استمر لمدة عشر سنوات ، لم تحزن بل شكرت ربها كثيرا على نعمته ، وجاهدت وسعت في تعليمها بمساعدة والدها الذي علمها حتى أصبحت محامية إنها أول محامية مصرية من الصم والبكم ، حيث لم يمكنها دخول الجامعة في مصر .

فسافرت مع أبيها وأمها  للخارج لتدرس في إحد الجامعات الأوروبية ، وبالفعل تمكنت من الحصول على الليسانس ، حاولت أن تكون عضوة في نقابة المحامين  – ولكن كانت العراقيل سد منيعا كالسد الذي بناه ذو القرنين في العصور القديمة- ، تعثرت في تلك العراقيل ولكن ذلك لم يثنها عن تحقيق حلمها والحصول على حقها في مزاولة تلك المهنة التي تعتم اعتمادا كليا كما يظن البعض خطئا على أن يكون المحامي مفوها وبليغا في الحديث وهذا ما ينقص “سلمى” على حد اعتقاد هؤلاء الذين يظنون أنفسهم أكثر كفؤا منها في التحدث نيابة عن المظلومين والموكلين وجلب حقوقهم .

ولكنها لم تيأس أبدا بل شنت حملة على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل قضيتها ، وبالفعل استجابت لها أحد القنوات الفضائية ، وتم الاتفاق على الموعد ، ولكن قد حالت غيبوبتها بتحقق ذلك وقامت والدتها بالاعتذار نيابة عنها حيث أنها في المشفى لن يمكنها اجراء هذا الحوار في الوقت الحالي.

تنهدت الأم تنهيدة حارة وتدحرجت دمعة ساخنة من عينيها تحرق خدها ، عندما تذكرت وفاة زوجها والد “سلمى” كم هى في حاجة ماسة إليه الآن ، فهى لن تحتمل فقدان ابنتها بعد خسارتها لزوجها الحبيب يا لها من مرارة !

لم يكن حاجز الصمم وعدم القدرة عل الكلام هو الحاجز الوحيد بين “سلمى” و” أحمد” كان هناك حاجز آخر وهو بطبيعة حال “أحمد” أنه ممثل ومن الصعب الوصول إليه ولقائه ، كما أنه قبل شهور كان على وشك الزواج من ممثلة شابة جديدة ولكنها توفيت إثر إصابتها بمرحلة متقدمة من السرطان لم يتمكن العلاج من إنقاذها من بين براثن السرطان ، وهذا قد أودى بحياته فلم يتحمل صدمة فراقها إلى الأبد وبالتالي ضعفت نفسه  فانتحر.

في يوم من الأيام اقترحت والدتها عليها بأن تستغل فرصة ظهورها في ذلك البرنامج الذي يتبنى قضيتها وأن تطلب منهم يساعدوها في الاتصال به وأن تلقاه ، ومن المؤكد سيستجيب رفقا بحالتها.

لكن “سلمى ” رفضت ذلك بشدة فهى لا تريد لقائه فحسب فليست مجرد معجبة بل تحبه تعشقه حتى الموت ، لم تكن تعلم “سمى” بأن الله قد استجاب لدعواتها الحثيثة على مدار تلك السنوات

بأن تلتقي بحبيبها ، لم تكن تعلم أنه راقدا جوارها في نفس المشفي ، يفصل بينهما جدارا أسمنتيا، حقا إن ما يفعله القدر بالبشر عجيب ولكن ما صنعه مع “أحمد” و”سلمى” قد فاق المنطق وتخطى حدود الامكان.

شاهدي أيضا:

قصص مراهقات: عناق الروح (الجزء الثالث)