قصص مراهقات : عناق الروح (الجزء الأول)

قصص مراهقات شيقة ومثيرة مع عناق الروح

جلست فتاة في أواخر العشرينات من عمرها على أريكة مريحة ، حيث كانت تتابع باهتمام بالغ نشرة الأخبار في إحدى القنوات الفضائية ، كانت تقرأ شفاه المذيعة باهتمام بالغ وفجأة انطلقت صرخة مكتومة ، وهاجت جوارحها وصاحت بهمهمات غير مفهومة ، انتبهت والدتها إليها وهرعت إليها ، أشارت الفتاة بيديها ببعض الإشارات لم تفهم والدتها شيئا بسبب عصبيتها.احتضنتها والدتها وأشارت لها بيديها تسألها ما بها ؟ ما الذي أثارها و أغضبها هكذا؟

أشارت الفتاة إلى التلفاز، وجهت الأم ناظريها إلى التلفاز فارتسم الانزعاج على وجهها حيث كان هناك خبرا عن انتحار الممثل المفضل إلى ابنتها “سلمى” بل معشوقها ،

تلك الفتاة كانت صماء بكماء فتاة من طراز فريد من نوعه ، علمت الأم لماذا ابنتها منزعجة هكذا فهى تعلم جيدا أن ابنتها “سلمى” تعشق هذا الممثل وتحلم دوما بالزواج منه يوما ما ، كان الممثل “أحمد عامر” شابا وسيما وممثلا موهوبا بارعا ، وخبر انتحاره نزل كالصاعقة عليها ، وبينما كانت الأم تتقصى حقيقة انتحار ذلك الممثل في باقي القنوات الفضائية الأخرى سقطت ابنتها سلمى في غيبوبة .

كم هو شعور مقيت حيث تعشق أحدهم ولا يمكنك البوح بحبك له لمجرد أنك عاجز عن الكلام،عاجز عن التعبير أشواق قلبك ، دقات قلبك لا يمكنها أن تترجم من خلال أحبالك الصوتية ،غابت “سلمى ” عن الوعى وقلبها يئن فلم تتمكن من البوح بحبها له فقد مات .. مات ..

مات قبل أن يهنأ بحبها له،مات قبل أن ينعم برحيق حنينها إليه ،فيا له من وجع ! ويا له من ألم ! طلبت الأم طبيب العائلة الذي حضر مسرعا ، وقام بفحصها فهاتف مرفق الاسعاف لأن حالتها حرجة ، حيث تعرضت لصدمة عصبية خطيرة قد أودت بها إلى الغيبوبة ويعلم الله متى تفيق منها.

نقلت سيارة الاسعاف ” سلمى” من منزلها إلى المشفى الشهير الذي يعمل به طبيب العائلة ثم إلى غرفة العناية المركزية ، كانت الأسلاك تخرج منها وتأتي إليها وهى جثة هامدة لا تدري بما يحدث حولها فالصدمة شديدة ، حب عمرها قد رحل فلمن تعيش ؟ ولمن تحيا؟

هكذا أخبرها عقلها الباطن وأقنعها بالانزواء لحمايتها من مغبة الفراق والحزن الشديد فالقلب الرقيق الذي يحمل حبا عظيما ، لا يمكنه أن يتحمل هذا القدر من الحزن ، ذلك الحزن الذي سيكون منافسا شرسا لمشاعر المحب الصادقة التي تكنها لأحمد عامر ذلك الرجل الذي طالما أحبته ، حتى وإن كان قد يحب غيرها بل وخطبها وكاد أن يتزوجها لولا …….

في تلك الأثناء كان الممثل الشهير “أحمد عامر” يرقد بلا وعى في غرفة العمليات الجراحية ، يلتف حوله نخبة من خيرة الجراحين يجرون له عملية دقيقة جدا لاستخراج رصاصة دخلت في جسده بالقرب من قلبه ببضع ملليمترات ، وبعد ساعات طويلة تم خروج الممثل” أحمد عامر” من غرف العمليات وبالكاد يحيا ،

لقد نجح الطباء في استخراج الرصاصة بأمان ،ولكن لا يمكنه التنفس طبيعيا بعد ،لذا وضعوه في غرفة العناية المركزة ومن سخري القدر كانت غرفته بجوار غرفة العناي المركزة الخاصة ب”سلمى” إنه لقدر عجيب حقا ، لم يجمعهما في عالم الأصحاء جمعهما في عالم المرضى ! فهما على مقربة من الموت يلتقيان تحت جدران مشفى واحد.

شاهدي أيضا:

قصص مراهقات: عناق الروح (الجزء الثاني)